السلام عليكم ورحمة الله



خلال أحداث غزة الأخيرة دوما كان هناك حديث عن شغاف القلوب وسويداؤها حيث يعبر الكثيرون على أنهما مترادفان ولكن اليوم وبعد مراجعة لما لدى وبحث عن جديد وجدت حقيقة أود إطلاعكم عليها وهى أن الأمر فى عمومه وعلى اطلاقه بإعتبار أن القلب عضلة صغيرة فى الجسد صحيحا وصوابا .، والقلب هو المضغة التى إذا صلحت صلح باقى الجسد كما قال المعصوم صلى الله عليه وسلم ولكن عند التفصيل تظهر بعض معانى أخرى يمكن استقاؤها من هاتين المشاركتين وأغلبهما منقول!!
فسويداء القلوب تعنى مرة القلوب السوداء الصغيرة والصغر هنا من التصغير اللغوى واللفظى وليس الحجمى والعمرى فسواد تصغيرها سويد بتشديد الياء وتجمع بسويداء.، وسويداء تعنى كثيرا منطقة أو حتة فى القلب يعبر عنها الشعراء وهذا جلى فى هذا..
لحظة حب غامرة ملأت قلبى فرحا وسرورا ،
ملأته بأمل نام وبثت فيه حياة ..
لحظة حب عامرة بمعان غفلت عنها قلوب أخرى وقلوب .....
لم تعرف معنى الحب ولم تتذوق تلك اللحظة ... لحظة حب.
من قلب ظلام الليل الدامس غطى الأجواء ،
وإكتئابات نهار قاس يقصم ظهر الخير ،
من قلب الهم القابع فوق القلب ،من جوف الظلم القاهر للانسان الحر ،
جاءتنى تلك اللحظة .... تغسل كل الهم ، و تزيح الكابوس السارح فى أعماق الفكر و سويداء القلب ،
و تنير ظلام دامس ما كنت أظن له فجر ......
لحظة حب سرت فى القلب و فى العقل ،فتغير حال الدنيا أمامى ،
ورأيت ما لم أره من قبل .. يا لشقاوة من لم يعرف ذاك الحب ،
و يا لشقاوة قلب لم تحى مواته تلك اللحظة .....
لحظة حب !لحظة حب مرت كنسيم ربيع ،وتركت أرضا مخضرة وأشواق ضريع ...
لحظة حب جاءتنى على غير موعد منى ولا ميعاد ... تمنيت لو يتوقف الزمان عندها ،
تمنيت لو اختزل عمرى كله فى تلك اللحظة ، تمنيت لو أموت وأنا فى تلك الحال ،
تمنيت لو تعرف كل الدنيا وكل الناس معنى ذاك الحب
تمنيت لو أن الحب الخالد هذا كان بيدى لأرضعه لكل نفس تولد و لكل قلب ينبض
تمنيت لو جاء عشاق الدنيا ليكتشفوا كذب عشقهم و سرابه ليروا بلغة القلب و معان العقل ذاك الحب ...
الآن فهمت .... فهمت تلك المقالة لأحد العابدين " نحن فى نعمة لو عرفها الملوك لقاتلونا عليها " ،
الآن فهمت ... فهمت موعظة سمعتها منذ زمن قال فيها الواعظ : " تعرفوا الى الله بلغة الحب "
الآن فهمت ... فهمت كلمة ابن تيمية : " ما يفعل اعدائى ... انا جنتى فى صدرى "
الآن فهمت .... فهمت حنين رابعة العدوية وهى تصف حال الحب الإلهى الذى طغى عليها :
حبيبى ليس يعادله حبيب... ولا لسواه فى قلبى نصيب
حبيبى غاب عن بصرى و شخصى ...ولكن عن فؤادى لا يغيب
الآن فهمت .... فهمت وصف ابن الفارض لربه عز وجل وحاله معه :
لو قال تيها قف على جمر الغضا...
لوقفت ممتثلا ولم اتوقف
أو كان من يرضى بخدى موطئا...
لوضعته أرضا ولم استنكف
كملت محاسنه فلو أهدى السنا...
للبدر عند تمامه لم يخسف وعلى تفنن واصفيه بحسنه ...
يفنى الزمان وفيه ما لم يوصف
الآن فهمت .... فهمت خماسية عمر بهاء الدين الأميرى فى مناجاته الرقيقة وصرت أشدو معه :
كلما أمعن الدجى وتحالك... شممت فى غوره الرهيب جلالك
وتراءت لعين القلب برايا... من جمال آنست فيها جمالك
وتراءى لمسمع الروح همس... من شفاه النجوم يتلو الثنا لك
واعترانى توله وخشوع... واحتوانى الشعور : أنى حيالك
ما تمالكت أن يخر كيانى... ساجدا واجدا ، ومن يتمالك ؟
الآن فهمت ..... فهمت معنى الحب .. فى لحظة حب !
أما الشغاف وهذا المعنى من لسان العرب:
الشُّغافُ: داء يأْخذ تحت الشَّراسِيفِ من الشِّقِّ الأَيمن؛ قال النابغة:
وقد حالَ هَمٌّ دونَ ذلك والِجٌ ****مَكانَ الشُّغافِ تَبْتَغِيه الأَصابِعُ
(* في ديوان النابغة: شاغل بدل والج.)،
يعني أَصابع الأَطِبّاء، ويروى وُلُوج الشُّغاف.
والشَّغافُ:-غِلافُ القَلْب، وهو جلدة دُونَه كالحجاب وسُوَيْداؤه.* التهذيب: الشَّغافُ مَوْلِجُ البَلْغم،
ويقال: بل هو غشاء القلب. وشَغَفَه الحُبُّ يَشْغَفُه شَغْفاً وشَغَفاً: وصَل إلى شَغافِ قلبه.
وقرأَ ابن عباس: قد شَغَفَها حُبّاً، قال: دخل حُبُّه تحت الشَّغاف، وقيل: غَشَّى الحبُّ قَلْبَها، وقيل: أَصاب شَغافها؛
قال أَبو بكر: شَغافُ القلب وشَغَفُه غِلافُه؛ قال قيس بن الخطيم:
إني لأَهْواكِ غيْرَ ذي كَذِبٍ
قد شَفَّ منِّي الأحْشاءُ والشَّغَفُ*
أَبو الهيثم: يقال لحجابِ القلب وهي شَحْمة تكون لِباساً للقلب الشَّغافُ، وإذا وصل الداء إلى الشَّغاف فلازَمه مَرِضَ القلب ولم يصِحّ،
وقيل: شُغِفَ فلان شَغْفاً.*
أَبو عبيد: الشَّغفُ أَن يبلغ الحب شَغاف القلب، وهي جلدة دونه. يقال: شَغَفَه الحُبُّ أَي بَلغ شَفافَه.
وقال الزجاج: في قوله شَغَفَها حُبّاً ثلاثة أَقوال: قيل الشَّغاف غِلاف القلب، وقيل: هو حَبّة القلب وهو سُوَيْداء القلب، وقيل: هو داء يكون في الجوف في الشَّراسِيف، وأَنشد بيت النابغة.
قال أَبو منصور: سمي الداء شَغافاً باسم شَغاف القلب، وهو حجابه وروى الأَصمعي أَن الشغاف داء في القلب إذا اتصل بالطِّحال قتل صاحبه، وأَنشد بيت النابغة،
وروى الأَزهري عن الحسن في قوله قدشغفها حبّاً، قال: الشَّغَفُ أَن يَكْوِي بَطنَها حُبُّه. وروي عن يونس قال: شَغَفَها أَصاب شَغافها مثل كَبَدَها. *
ابن السكيت: الشَّغاف هو الخِلْبُ وهي جُليدة لاصقة بالقلب، ومنه قيل خَلبَه إذا بلغ شَغافَ قلبِه.
وقال الفراء: شغفها حُبّاً أَي خَرَقَ شَغافَ قلبها ووصل إليه.
وفي حديث عليّ كرم اللّه وجهه: أَنْشَأَه في ظُلَمِ الأَرْحامِ وشُغُفِ الأَسْتار؛ استعار الشُّغُفَ جمع شَغاف القلب لموضع الولد.
وفي حديث ابن عباس: ما هذه الفُتْيا التي تَشَغَّفَتِ الناسَ أَي وَسْوَسَتْهم وفَرَّقَتهم كأَنها دخلت شَغاف قلوبهم.
وفي حديث يزيد الفَقِير: كنت قد شَغَفني رأْيٌ من رأْيِ الخوارجِ. وشُغِف بالشي، على صيغة ما لم يسم فاعله: أُولِعَ به. وشَغِفَ بالشيء شَغَفاً، على صيغة الفاعل: قَلِقَ.
والشَّغَفُ: قِشْرُ شجر الغافِ؛ عن أَبي حنيفة.وشَغَفٌ: موضع بِعُمانَ يُنْبِتُ الغافَ العظام؛ وأَنشد الليث:
حتى أَناخَ بذاتِ الغافِ من شَغَفٍ
وفي البلاد لهم وُسْعٌ ومُضْطَرَبُ
....................
(ص) (ص) (ص)