م يرد نص صريح في القرآن الكريم ولا في السنة النبوية يستدل به على الاستمناء, إلا الأية (والذين هم لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون)، سورة المؤمنون، من هناالاختلاف بين أراء العلماء بين تحريمها و كراهيتهاو اباحتها، فالبعض يسيتدل بها علي تحريمها، و ابن القيم وغيره نص على أنه يجوز ذلك عند الخوف من الوقوع في الزنا فأبحاها لخوف الوقوع في كبيرة من الكبائر(الزنا)أو(اللواط) [1] ويذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما: الخضخضة خير من الزنا، وقد قال الإمَامُ أحمد: هي كالحجامة، ومن عمل بها لغير خوف الزنا عزر




يقول القرطبي
في تفسير هذه الآية: إن الله سبحانه و تعالى قد خلق الإنسان في أحسن صورة و عندما خلق له فرجا خلقه من أجل مهمة محددة من أجل أن يستخدمه في النطاق الشرعي السليم ( معاشرة الزوجة أو ما ملكت اليمين ) و من يبتغي غير ذلك ( إما بالـزنا أو الإستمناء ) فإنه حاد عن شرع الله و فطرته. و يضيف القرطبي قائلا إن الله قد سمى من ينكح ما لا يحل له ( نكاح اليد ) بـ" العادي " و معنى كلمة " العادي " معجميا هو المجاوزة و في هذا الموضع القرآني تعني تجاوز حدود الله و البعد عنها , و لعل ذلك يكون أكبر دليل على تحريم العادة السرية في الإسلام.
أما ابن تيمية فقد قال إن الأصل في العادة السرية هو التحريم و يجب التوبة عنها ، و لكنه عاد و روى عن بعض الصحابه و التابعين أنهم إعتقدوا في إباحيتها للضرورة ( خشية الـزنا أو المرض ) أما لو كانت ممارسة العادة السرية بدون ضرورة فإنها محرمة.



تعد العادة السرية من مبطلات بعض العبادات كالصلاة و الصيام و قراءة القرآن فلا يجوز الصلاة أو قراءة القرآن في حالة الجنابة ( الحدث الأكبر ) إلا بعد الإغتسال و التطهر, أما في حالة الصيام فإن نزل المني باليد فلو كان الصيام تطوعا بطل الصيام أما لو كان الصيام فرضا ( أي في شهر رمضان ) فقد بطل أيضا و لكن وجب عليه التوبة والاستغفار ويصوم يوماً عن اليوم الذي أفطره.


وفيما يلي التفصيل في حكمُ الإستمنَاءِ عَلى المَذَاهبِ الأرْبَعَة:-

الإستمنَاءُ يأتي عَلى جهتيْن :-


الجهَة الأولى : أنْ يَكونَ عن طريْق الزوْجَةِ أو الأمَة ، وفيْهِ قولان ..

الجهة الثانية : أنْ يَستمني المَرءُ بكفّهِ ونحْوِهِ، ولَهُ حَالتَان ..


الجهَة الأولى :

عن طريْق الزوْجَةِ أو الأمَة ، ففيْهِ قولان :

الأوّل :

أنَّ ذَلكَ مُبَاحٌ ، وهوَ مَا عليْهِ جُمْهُورُ الفُقَهاءِ مِنَ المَالكيّة والشافعيّة والحنابلة.


1- المَالكيّة :

قال الإمامُ الدسوقيُّ في "حَاشيَتِهِ" (1/174) : { ( قَوْلُهُ : وَيَجُوزُ ) أَيْ الِاسْتِمْتَاعُ وَقَوْلُهُ كَالِاسْتِمْتَاعِ بِيَدِهَا وَصَدْرِهَا أَيْ وَكَذَا عُكَنُ بَطْنِهَا وَذَلِكَ بِأَنْ يَسْتَمْنِيَ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ مَثلاً}

قالَ الشيخُ العدويُّ _ يَرْحمُهُ اللهُ_ في "حاشيَتِهِ عَلَى شرْحِ مُختَصَر خليْلٍ للخرشي" (2/359) : { وَفِي اسْتِمْنَائِهِ بِيَدِ زَوْجَتِهِ خِلَافٌ وَالرَّاجِحُ الْجَوَازُ} .

قالَ الإمَامُ الحطّابُ _ يَرْحمُهُ اللهُ _ في " مَواهبِ الجليل " (1/374-373) : {قال ابن غازي ظاهره أنه يجوز له الاستمناء بيدها ولا أعلم أحدا من أهل المذهب صرح بذلك وقد صرح بجوازه أبو حامد في الإحياء . قلتُ : ولا شك في جوازه وعموم نصوصهم كالصريحة في ذلك}.


2- الحنابلة :

قالَ الإمَامُ الحجّاوي _ رحمَهُ اللهُ_ في " كشّافِ القناع " (5/188) : { وله الاستمناء بيدها}.

قال الإمامُ مَرْعيُّ الكرْمي _رحمَهُ اللهُ _ كمَا في "غاية المنتهى مع شرحِهِ للإمام الرحيبَاني" (6/225) { وله ان يستمنى بيد زوجته أو أمته المباحة لأنه كتقبيلها}


3- الشافعيّة :

قالَ الإمَامُ الشافعيُّ _رَضيَ اللهُ عنْهُ _ كمَا في "الأم" (5/102) :{ فَلَا يَحِلُّ الْعَمَلُ بِالذَّكَرِ إلَّا فِي الزَّوْجَةِ أَوْ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ } .

قالَ الشيْخُ زكريّا الأنصَاري _رحمَهُ اللهُ_ في "فتح الوهّاب"{وليس من المحرم الإستمناء بيد حليلته }.

قالَ الإمَامُ ابنُ حَجَرٍ الهيْتَمِي _ رحمَهُ اللهُ_ كمَا في "تُحفَةِ المُحتَاج" (3/410) :{الإستمناء : هو استخراج المني بغير جمَاع ، حرَامَاً كانَ كإخرَاجِهِ بيَدِهِ ، أو مُبَاحَاً كإخرَاجِهِ بيَدِ حليْلَتِهِ }.

قالَ الإمَامُ شرفُ الدين المُقري _رحمَهُ اللهُ_ كمَا في "روض الطالب مَعَ شرْحِهِ أسنَى المَطالب" (3/187) : {( وَلَهُ الِاسْتِمْنَاءُ بِيَدِ زَوْجَتِهِ وَجَارِيَتِهِ ) كَمَا يَسْتَمْتِعُ بِسَائِرِ بَدَنِهِمَا}


الجهة الثانية :