كان البرد ساحقاً في ليلة من ليالي الشتاء...
أشياء عديدة تتساقط
مطر .. طفولة .. ذكريات .. أمل....


أما هى , فكان وجهها اشراقة هذه الليلة المظلمة , تلمع أسنانها ناصعة البياض كنجوم ليل , تجعل لابتسامتها سحرا يسرق الهم و الحزن من قلبك و ملامحك – من كُلَّك – ليجعلك تبتسم فى وجه البراءة رُغما عنك....
براءة تبعث بقلبك دفئ المشاعر
اذا ابتسمت
يخضر ورق الخريف الأصفر و تنبت الأزهار فى الصحارى القاحلة..
و تنمو البهجة فى قلوب أسرها الحزن و محن الزمن و بلاوى الدهر..
أى ليلة أجمل , و أى مساء أعبق و أروع عندما يكون بدره براءة طفلة لم تلوثها الحياة بعد..
حُلم جميل , قفزة هنا و قفزة هناك..
العاب .. ألعاب .. عرائس و بقايا حلوى...

كانت فى بطن أمها حين قتل أباها المزارع دون ذنب ,
فقط لأنه لم يتخلَ عن أرضه و حقه...
أرادت أن تبتاع لعبة جديدة
رافقتها أمها لشرائها
غمرتها الفرحة ,
طفلة لم تحلم سوى ببعض الألعاب و الحلوى....

.
.
تجولا فى شوارع المدينة المنهكة...
أصابها الاحباط عندما وجدا المتجر قد تم قصفه بحجة أنه يبيع متفرقعات نارية يستخدمها الارهابيون على حد زعمهم
و لكن لم تفارق ابتسامتها الساحرة شفتيها الصغيرتين... مازال يراوغها الأمل
و راحا يتجولان فى الشوارع مرة أخرى بحثا عن منفذ آخر...
و أخيرا وجدت منشودتها...
ابتاعت ما أرادت و رجعا لطريق العودة إلى بيتهما الصغير..



.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
أشياء عديدة تتساقط.....
كـ مـَ طـَ رْ
طفولة .. ذكريات .. أمل/ألم....


سمعت صوتا مدويا و لمحت شيئا يسقط من أعلى السماء...
.
سقطت لعبتها...!
.
.
.
.
.





و ارتفعت سحب الدخان... صوت الصياح و صوت سيارة الاسعاف..
لم يحدث لها شئ
إنها فقط
تـَ
بـَ
عـْ
ثـَ
ر
تْ
!

.
.
ذات حُلم تمنت أمها أن تكبر و أن تشهد عُرسها و.....
.
شئٌ ما يحترق
ما كان سوى قلب أم خسرت أعز ما لديها و فقدت حُلمها الأخير
.
أ..مـ...اه
مشهد سكن عينيها عندما غابت ابتسامة صغريتها الأخيرة و راح يدور فى ناظريها بكل قسوة باستمرار
لاحت لها الذكريات
و الطفولة
و
الــ..ألم...


ما أصعب الصبر و ما أقرب الموت...
و ما أشد هذه اللحظات مرارة
.أطفأوا شمعة عمرى و قطفوا زهرة أيامي و قتلوا الأمل الذى أحيا لأجله
عطر الأمانى راح
و امتلأ القلب بالوجع و الجراح...............

ذات حلم كانت تتمنى أن تكبر صغيرتها و أن .......
.
.
الليلة
رغم أنها لم تتعد المنتصف الا أنها..
ثقيـــلة ,
طويـــلة ,
كألف عــام و عام !

لملمت الأم جرحها , و زحف الطريق ببطئ تحتها..

.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.


فى مكانٍ يُدعى غزة ينتهى ذلك المشهد الذى يبدأ كل يوم...
كل يوم فى الليل و فى الصباح..
هناك حيث يخرج الأطفال من بطون أمهاتهم "خالد" و "صلاح"
الحزن فى الطرقات و على الأرصفة
قد [ ارتاح ]..!
لا مجال للمنافسة سوى فى صناعة الموت
و تجرع كأس الجراح
يتجسد الموت و يتجول فى أنحاء الحقول
و يسير فى الطرقات و يطرق أبواب البيوت
كضيف ثقيل بدون موعد يحصد الأرواح !
هناك حيث اتخذت كل الأشياء الأحمر القاني لها لوناً....
حتى الرياح !
حيث النشيد الوطني معزوفة الحزن بنغمات الأسى
و شهقات الثكالى و صراخات اليتامى
و مشاهد الكفاح ...

]
.........مِنْ أَلَمْنَا الدَمْع سـَـاح
عـ أَشْلَانَا الصَّابِر نــاح
و العَالَم سَاكِن مِرتَــاح......
[

/
لو كنتُ معهم
لأخبرتهم أن
العَالَم مُجْرِم ,
سَـــفـَّــاح !

.
.
.
.
.
هناك حيث أشياء عديدة تتساقط...
طفولة ... ذكريات... لعنات ...دماء ...
أَ شْـ لَـ ا ءْ ... !


السماء سوداء مثقلة بغيوم الوجع
و القمر أصفر ,
شاحبٌ لونه لا يسر الناظرين !
الساعة تتكتك بـ بُكَــ ا ء
رغم أنف كل شئ , لم يتوقف الزمن عند هذا الحد...!
و مازلت الحياة تدعي الاستمرارية..

أين ذهبت الأم ؟!!
إنها ..تـلاشـت
تَـ..لَـ..ا..شَـ..تْ...
!