تفييش الهوامش!!!!!!!!!!!!!


أحبائى..
منذ أن كنا صغارا فى المرحلة الإبتدائية أو الإعدادية عرفنا الهامش بأنه تلك المساحة المقتطعة من الصفحة فى كراسة الإجابة لمادة الحساب أو الرياضيات لعمل الفروض الحسابية الموصلة للحلول بتجارب غير مسؤلة أو مساءلة بمعنى أنه لايحاسب على الخطأ فيها بل تحتسب للتلميذ أو الطالب وتضيف إليه درجات حتى فى حالة الخطأ لأنها تثبت تجاوبة وتوضح مقدرته على الحل ..غير أننا فى هذه الأيام وفى نطاق الحريات نتعرف على الهامش بأنه هو تلك المساحة المقتطعة من شىء أصيل أو أمر مفروض تسمح بالتحاور حتى ولو فى تجاوز بغية الفهم والإيضاح والتقارب وعرض وجهات النظر المختلفة للوصول لنتائج من المفترض فيها تحقيق المصلحة وإيجاد الحلول الصحيحة.،وكان من المفترض أن لايحاسب أى فرد على الخطأ أو التجاوز فى هذا الهامش اللهم إلا إذا تسبب خطأه وتجاوزه فى مشكلة أو مشاكل يصعب ويستحيل حلها وتضع المجتمع أو الدولة فى مكانة لايحسد عليها وتكون له بمثابة طعنة فى شرفه وتقوّد ثوابته وتقضى على تاريخه وتهدد مستقبله وهذا غير وارد أو على الأقل نادر الحدوث ولا يقع فيه إلا كل صاحب غرض مريض ومعتل عمالة أو جهالة مستحكمة لا ينفع معها نصح أو إرشاد!!!!
لكن أما وأن الحق الأصيل والمفترض فى هذه الحالة ليس اطلاق الحريات بل هو تقييدها وكبتها يصبح الهامش هنا هو الأمل والحل فى حد ذاته ولا يضره أى تجاوز أو خطأ خاصة إذا علمنا أن الباغى للشر أو الخير يتحجج بعدم شرعية الحق الأصيل والمفروض ويتعلل بأن المسموح به من هامش غير كافى و ليس هبة أو منة من حاكم أو نظام .،كما أنه فى هذه الحالة لايمكن تشابهه حتى مع الهامش المفروض فى صفحة الحل لإجابة مسألة رياضية لأن الصفحة فى الأصل حق أصيل للإجابة بأى طريقة وبأى نظرية مادامت تصل فى النهاية للجواب الصحيح وهذا مالا يكون فى الحق الأصيل المفروض من قبل الأنظمة والحكومات تجاه الشعوب بداية من النخب وانتهاءا بالعامة إذ تفرض هذه الأنظمة وتلك الحكومات طريقة للإجابة على طريقتها ليس فقط صعبة ومستحيلة بل فى أحيانا كثيرة مضللة وغير مجدية ولا تفى بأبسط الحقوق وهى مجربة فى أكثر من مرة وثبت فشلها وخطئها.، والأنكى والمؤسف أنها تقوم بتفييش الهوامش(أى تعتقل وتحبس وتعاقب كل من يكتب فيها سواءا كان مخطئا أو متجاوزا) أو حتى متجاوبا ولكن ساء الفهم أو صعب عليه الحال وكان لما هو متاح ومفروض رافضا ولكن لايجد وسيلة غير استغلال الهامش ظنا منه أنه فى أمان!!!
ومع كل هذا انطلق الكثيرون على صفحات الجرائد حكومية (وهى ما تعرف تجاوزا بالقومية)ومستقلة وحزبية وفى البرامج الحوارية فى قنوات مشابهة لحال الجرائد والصحف يتحدث عن زيادة هامش الحرية وارتفاع سقفها حتى أن هناك من شبه ذلك بالحلة التى هى دون غطاء ووجدنا حوارات بكلمات ومقالات أشبه بالرماح والطعنات المسمومة توجه للأنظمة والحكومات ومن قبل وبعد توجه للآخر وهو هنا من يخالف فى الرأى والطريقة ويلزم جانب المعارضة دون حساب لإحتمال خطأ أو صواب من الجميع فى بعض من كل قد يكون هو هدف الحوار وبغية الشعوب وما يحقق الصالح العام بعيدا عن كونه جاء من الحق الأصيل أو المفروض أو جاء من الهامش .!!
وعلى هذا فإن النظر للأمر يتطلب حيادية وموضوعية ومهنية تفرض على الجميع العدالة فى القول والعدل المساواة فى الحقوق والواجبات لافرق فيها بين حاكم ومحكوم ونخبة وعامة وحزب وآخر .، ويوجب الإيمان بالإنسان الذى هو خليفة لله فى أرضه الذى يفرض عليه ذلك قبل أى نظام وحكومة(ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم)بمعنى أن الخوف لايكون إلا من الله وليس نظام أو حاكم وتحقيق الهدف والوصول لنتائج لايكون إلا من أجل الله وليس من أجل كسب رضا النظام!! الله الذى خلق هذا الإنسان ليحقق العبودية له سبحانه وتعالى وليس سواه (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبون *ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون *إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين )وعندها فقط يمكن حساب الخطأ والصواب من خلال معيار لا يتحكم فيه هوى وطمع أو علم وعقل قاصر لبشر بل المتحكم هو شرع الله وشرائعه التى أنزل بها الكتب وأرسل الرسل ليخرجوا الناس من عبادة العباد إلى عبادة ربهم ومن ظلمات الشرك إلى نور الإيمان الذى إذا وقر فى القلب وصدقه العمل تحققت العدالة والمساواة وأطلقت الحريات فى حق أصيل ومفروض تقبل به الشعوب يدير الحوار فى يسر وسماحة وصدق وعدل ومساواة بحرية لاتحتاج إلى هامش يزيد وينقص أويفيش أصحابه بصحيفة حالة جنائية تفترى على أصحاب الرأى والفكر داخل النظام أو من معارضيه سواء كانوا علماء و مفكرين أو كتاب وصحفيين أو مدونين أو رجال مال وأعمال أو حتى قراء أرادوا المشاركة فى حالة الحوار وبناء مجتمعاتهم وفق ذلك الحق الأصيل وصدق الله العظيم إذ يقول ( واتقوا الله ويعلمكم الله)!!!
***********