من آداب الإسـلام
الإستئذان




الحمدلله والصلاة والسلام علي رسول الله سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .. وبعـد :
لقد حرص الإسلام علي غرس مبادئه في نفوس أبنائه معلماً لهم أن للبيوت حرمات يجب مراعاتها واحترامها ولا يمكن استباحتها دون استئذان مسبق ؛ لان البيوت سكن لأصحابها يستريحون فيها من الكد والتعب ، ويتبسطون فيها مع الأهل و الولد ، ويتخففون فيها من الملابس والأثمال ، وربما يكونون علي حالة يكرهون أن يراهم أحد وهم عليها .




لذلك جاء الأمر الإلهي بضرورة الإستئذان قبل دخول البيوت ، يقول الله تبارك وتعالي :
) يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتي تستأنسوا وتسلموا علي أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون * فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتي يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكي لكم والله بما تعملون عليم ( [ النور :27 ، 28 ]




لهذا قام الرسول r بتعليم أصحابه كيفية الإستئذان والتمسك بهذه الآداب ، حتي يحفظ علي المؤمنين مــاء وجوههم ، ويبعدهم عن مواطن الحرج ، ولا يخدش حياء المسلم في بيته وبين أهلـه وولده . ?



ومن آداب الإستئذان

أولاً : ألا يستقبل المستأذن الباب بوجهه ولكن من ركن يمين أو يسار ، لما ثبت عن عبدالله بن بشر قال : (( كان رسول الله r إذا أتي باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجه ، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر )) " صحيح أبوداود " للألباني

ثانياً : قرع الباب بلطف وتجنب الشدة والعنف ، فقد كانت أبواب النبي r تقرع بالأظافير .

ثالثاً : الإستـئذان يكون ثلاثا ، لقوله r : (( الاستئذان ثلاث ، فإن أذن لك ، وإلا فارجع )) متفق عليه .

رابعاً : ينبغي أن يخبر المستأذن بأسمه عندما يسأل عنه ، ولايقول: ( أنا ) ، لحديث جابر رضي الله عنه ، قال : أتيت النبي r في دين كان علي أبي ، فدققت الباب . فقال: (( من ذا ؟ )) فقلت : انا . فقال : (( أنا ، أنا )) . كأنه كره ذلك . " متفق عليه "

خامساً : ويأتي هذا الأدب إلي ذروته وعظمته ، ويصل إلي درجه يقف الإنسان العاقل أمامه مدهوشاً ، عندما يخاطب الله تبارك وتعالي عباده ويقول لهم : ) وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكي لكم ( [ النور : 28 ] لان الله عز و جل لا يحب لعباده إلا الخير والفلاح ، وهو أعلم بما تستريح إليه النفوس وتطمئن إليه القلوب ، وهو سبحانه أدري بمصلحه عباده .




فهــذا من أخلاق المسلمين ، ومن آداب النبوة ، وهذا ما أمرنا ربنا سبحانه وتعالي أن نسير عليه ، وما وجب علي كل مسلم في كل مكان ان يتمسك به وينادي اليه ويعمل بموجبه .



والحمدالله رب العالمين .