الرواية في سطور :
تبدأ الرواية بقصة فتاة مرحة تحب الحياة لا تحلم بالزواج والأسرة السعيدة بقدر ما تتمنى أن تحرر المرأة مما هي عليه ، إلى أن تلتقي أحد الشبان فيأسر قلبها وتأسر قلبه ويتفقان على الزواج ، وهنا تأتي الصدمة لكليهما بأنهما أخوين من أم واحدة ، تتداخل بعد ذلك أحداث الرواية مع قصة قديمة جرت من قبل لنعرف هل هما بالفعل أخوين أم لا ..
تدور أحداث القصة الجديدة القديمة ، عن فتاة في عمر الزهور تحب من يكبرها بخمسة عشر سنة وهو كاتب ومتزوج ولا يعدها بشيء فهي حبيبته وحبيبته فقط وهي تقبل بذلك لأنها تعشقه بإخلاص تام ، يأتي اليوم الذي يرغمها فيه أهلها على أن تتزوج احدهم ولأنه ليس بيدها حيلة كان عليها أن تودعه برسالة بعد شجار بسيط حدث بينهما لأمر آخر بعيد عن زواجها الذي لم يعلم به ، تعيش في بيت زوجها الجديد خارج القاهرة جسد بلا روح متذكرة حبيبها السابق في كل لحظاتها حتى بعد أن أنجبت طفل ، خلال ذلك يتعرض محبوبها لحادث سير فيقعده مشلولاً ويبدأ بكتابة القصة الأخيرة والتي يرد فيها على رسالة وداعها ، تعلم هي بعد عودتها إلى القاهرة بمرضه فتذهب إليه للمشفى وتصبح ممرضة عنده ، متخلية عن زوجها وابنها وبيتها .

و شاء الحظ السيئ أن يخرب كل شيء ،يموت هذا الحبيب ويتركها في ضياع تام وهي كانت تعرف تماماً أنه لن يعود لها لكن كانت سعيدة برؤيته كل يوم حتى وإن لم يكن يراها ولم يعرف أنها عادت إليه بكامل إرادتها ،تمضي الأيام لتعلم أن زوجته بحاجة إلى ممرضة لأنها على وشك أن تضع فتذهب إليها رغم كل شيء ، لتجد نفسها في بيته بين أوراقه بين أثاثه ومع زوجته وأبيه ، وما إن تضع زوجته حتى تموت فيتوسل لها جد الحفيدة أن تبقى معهم وتقوم بتربية الطفلة الجديدة وهكذا نعود لبداية الرواية وهي الفتاة المرحة والتي ستتزوج الشاب الذي هو ابن أمها الحقيقي التي تركته في طفولته لتأتي وتخدم حبيبها ، ولم تعد أمها بعد الآن .


رأي في الرواية :

الرواية رائعة جداً من الناحية الأدبية الكتابة ، التشابيه ، المشاعر والأحاسيس ، تجدها شفافة صافية قريبة إلى الروح المشتاقة تندمج بحروفها وأحداثها لتصبح فيها ومعها دون أن تشعر بأي إيماءات مزعجة ، تعجب من مقدار الحب الذي يمكن أن يمتلكه أحدهم برأي الكاتب وتصدم بمقدار التعلق بالحبيب الذي يدعو هذه العاشقة إلى ترك ابنها دون أن تأبه حتى بالسؤال عنه فيما بعد
لا أعرف إن كان الكاتب قد وصل حده من التعب فأراد هذه النهاية السعيدة الشبه خرافيه
لا أتوقع أبداً أن أي أحد يعلم بأن أمه ليست أمه وأنها أم حبيبه أن يتقبل الموضوع ببساطة ويسعد كذلك كثيراً لأنه سيتم الزواج دون أي عائق
كفتاة المفروض أن تُصدم بهذه المعرفة التي عاشت فيها طوال هذه السنين (حتى أنها من المفروض أن تعرف ذلك من قبل لأنه لا يوجد داعي لإخفاء هويّة أمها عنها أو تغيرها في قيد العائلة )
وكشاب المفروض أن يلوم أمه التي تركته وهو يعتبرها قد توفيت منذ زمن طويل ولو أن ينزعج قليلاً ولربما لم يكن ليغفر لها
لكن تنتهي هنا الرواية على أن الأب الذي هو زوج العاشقة الحقيقي (الذي تخلت عنه منذ زمن طويل من أجل حبيبها ) يأتي مع ابنه لخطبة الفتاة التي هي ليست ابنتها لابنه الذي هو ابنها .. مسامحاً إياها على كل شيء حتى أن الكاتب يذكر بأنه يطلب منها أن تعود إليه لكنها رفضت وآثرت البقاء بين أطلال الحبيب
على كل حال أعتقد أنه هذا لا يحدث إلا في الروايات كما يقولون . :donk:
لا أستطيع أن أنكر أنني استمتعت جداً بقراءة الرسائل التي كانت بينهما ولوعة اللهفة والاشتياق وعذاب الحب الحلو المر في آن …

اقتباسات :
لن أقوم باقتباس مقاطع لأنها على شكل رسائل أو ربما كانت على الأغلب على شكل محادثات طويلة
- كنت أحب وعندما يحب الإنسان ، لا تنكر منه فعلاً أياً كان
- ما أعجب الإنسان الذي يأبى السمو ويرفض إلا أن يبقى إنساناً كما هو
- ما الفائدة من أن تنادي شخصاً لا يسمعك
- أكثر ما يشقي الإنسان هي رغباته
- حمدك يا رب أن تركت للبشر حريّة الشعور والتفكير تلك هي الحريّة التي لا يستطيع أن يسلبها مخلوق
- الأمنية المطلوبة لا تأتي .. فكلما كف طالبها عن طلبها أتت
- إن الأيام تجبرنا دوماً على أن نتلهف على ما كنا نسخر منه
- إن سوء الحظ إذا بدأ فلن ينتهي حتى يبدد كل شيء
- كل شيء إلى الزوال مآله .. حتى الحزن
- الموت هو الموت مهما تعددت صوره وتباينت وسائله
- في القلب كانت جذوره أعمق من أن تقتلع .. إلا إذا اقتلع القلب نفسه
- هو .. هو .. وإذا لم يبق هو فلا بقيت هي ولا بقيت الأرض ولا السماء على الأرض

دمتم بأمان الله .. :)