السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وشهد شاهد من أهلها:
باحث يهودي ومنظمات أمريكية يدعون للحجاب وتعدد الزوجات
نفيسة عبد الفتاح(جريدة الاسبوع العدد 507 بتاريخ 11/12/2006 م)
بينما تحاول المجتمعات العربية والاسلامية الخروج عن تقاليدها الدينية والموروثة وهو ما انحصر بشكل كبير في مناهضة حجاب المرأة أو محاولة تقنين تعدد الزوجات واعتبار هذه المسائل رمزا للتخلف والعنصرية ضد المرأة، نجد بعض الأصوات الغربية تطالب بما نعتبره نحن قمعا وقهرا
وظلامية وهو ما تجلي بوضوح في مقال لأستاذ جامعي يهودي يميني أمريكي يدعي 'هنري ماكوو' وهو باحث متخصص في الشئون النسوية والحركات التحررية الذي عكس في مقاله الذي آثار جدلا كبيرا في المجتمع الأمريكي صورة مغايرة لما نسمعه من أصوات تطالب مجتمعاتنا بالتحول الي النموذج الغربي من أجل الوصول الي التقدم. استعرض د. هنري في مقاله صورتين مختلفتين لامرأتين احداهما تمثل متسابقة أمريكية في مسابقة ملكات الجمال وهي ترتدي البكيني (صورة فتاة الحلم الأمريكي النموذجية) وصورة أخري لامرأة مسلمة محجبة مشيرا إلي أن الأولي مكشوفة تماما والثانية مغطاة تماما مؤكدا أن دور المرأة هو بمثابة القلب في أي ثقافة وأن جزءا من الحرب لسرقة نفط العرب هو الحرب الوشيكة التي تتمثل في اقتلاع العرب من ثقافاتهم وديانتهم باستبدال البرقع بالبكيني. ويضيف الكاتب أنه ليس خبيرا في شئون المرأة المسلمة كما أنه يعشق الجمال الانثوي مما لا يجعله من مؤيدي البرقع لكنه يدافع هنا عن القيم التي يمثلها له هذا البرقع، فبالنسبة له يمثل البرقع تكريس المرأة نفسها لزوجها وأسرتها ويؤكد خصوصيتها وتفردها وأهميتها علي الصعيد الداخلي فتركيز المرأة منصب علي بيتها 'العش' حيث يولد اطفالها فهي الصانع المحلي وهي الجذر الذي يبقي علي الحياة لزوجها وأولادها.
وينتقل د. هنري إلي شرح سلبيات الصورة الأخري للنموذج الأمريكي مؤكدا أن الفتاة الأمريكية التي تمشي عارية هي ملك للعامة ومنتمية إلي نفسها وأنها تسوق جسدها الي المزايد الذي يدفع سعرا أعلي. ويضيف د. هنري أن المقياس الثقافي لقيمة المرأة في أمريكا هو جاذبيتها وبهذه المعايير تنخفض قيمة المرأة سريعا فهي تهلك اعصابها وتشغل نفسها من أجل الظهور.. منتقدا فترة المراهقة الشاذة التي تمر بها الفتاة الأمريكية التي تختلط مراهقتها بالجنس والرذيلة والتعري حيث القدوة هي بريتني سبيرز المغنية وهو ما يجعلها تتعلق بالعواطف الفارغة بدلا من الحب الحقيقي والخطوبة والصبر. ثم ينتقل الكاتب إلي الآثار السيئة لهذه الحياة مؤكدا أن هذه الفتاة تفقد براءتها التي هي جزء من جاذبيتها وتصبح جامدة وماكرة وغير قادرة علي الحب. مضيفا أن المرأة في المجتمع الأمريكي تجد نفسها منقادة إلي السلوك الذكوري مما يجعلها مضطربة عدوانية وغير قادرة علي أن تكون زوجة أو أما فهي تتحول إلي مخلوق للاستمتاع فقط وليس للحب أو للتكاثر. ويؤكد د. هنري أن النظام العالمي الجديد يريدنا منفردين معزولين جائعين إلي الجنس ويقدم لنا الصورة الفاضحة بديلا عن الزواج.
ويصف د. هنري ادعاءات تحرير المرأة بالخدعة القاسية التي أغوت الأمريكيات وخربت الحياة الغربية وأنها تمثل تهديدا للمسلمين لأنها دمرت الملايين.
يأتي هذا المقال في الوقت الذي ارتفعت فيه أصوات داخل المجتمع الأمريكي مطالبة بتعدد الزوجات حيث انتشر التعدد في المجتمع الأمريكي منذ عام 1953 بينما نجد أن ما بين 30000 إلي 50000 شخص يعيشون الآن هناك وهم يعددون الزوجات وقد استطاعت منظمة تعدد الزوجات الانجيلية المسيحية أن تفرض نفسها داخل قاعات المحاكم وفي الاعلام الأمريكي حيث يقول مارك هينكل مؤسس المنظمة إن معركة الحق في تعدد الزوجات هي المعركة التالية للحقوق المدنية في أمريكا.
وهو ما دفع مجلة النيوزويك في عددها الصادر في 02 مارس 6002 إلي الحديث عن شرعية التعدد وطبقا للمجلة فقد رفع زوجان من 'يوتاه' دعوي بعد أن رفض طلبهما بالسماح بالزواج من زوجة اضافية. وتعيد محكمة الاستئناف نظر الدعوي بعد أن اسقطتها محكمة فيدرالية العام الماضي.
يذكر أن الكنيسة ظلت تعترف بتعدد الزوجات حتي القرن السابع عشر وأنه لا يوجد نص صريح في الاناجيل بتحريم التعدد بينما تبيح التوراة تعدد الزوجات وخاصة بعد أن أوصي تقرير لوزارة العدل الكندية بعدم تجريم تعدد الزوجات وإدخاله ضمن منظومة الحقوق الشخصية. وهو ما يدفعنا للتساؤل: هل سيأتي اليوم الذي لا يتشدق فيه الغرب بأن آفة الإسلام الكبري هي مسألة تعدد الزوجات أو ان حجاب المرأة هو سبب تخلف المسلمين؟! من يدري.. ربما.

منقول من رسالة على الميل