صلى الله على محمد ما تحركت الألسن والشفاه.. وعلى آله وصحبه صلاة دائمة تدوم بدوام ملك الله..أما بعدُ؛؛؛

ففي جلسة مناجاة مع النفس ومحاسبة لها على تفريطها..

ساءلت نفسي وساءلتني..

قلت لها: كيف تعرفين الله، وتقرين بنعمه عليك ظاهرة وباطنة ثم تبارزينه بالمعاصي في الليل والنهار..؟!

وقلت لها: أما تخشين الخسف..؟! أما تخافين العقاب..؟!

وقلت لها: ألا تتوقين الى الجنة بحورها وحريرها ونعيمها الذي لا ينفد..؟!

ألست تهربين من النار بزمهريرها وأغلالها وعذابها الذي لا ينتهي..؟!

ثم قلت لها: اختاري..

فقالت: أتمنى يوما أتوب فيه الى الله..

فقلت لها: أنت في الأمنية فاعملي..

قالت: فكيف..؟! صف لي الطريق.. وبيّن لي العقبات.. قل لي.. كيف أتوب..؟!!

أخي التائب.. لا بد أن تعلم أن أول الطريق وقفة.. والسير في الطريق عمل.. وزاد الطريق توبة..

واعلم أن الموت يأتي فجأة.. يقول ربنا سبحانه وتعالى:

{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ*وَأَنِيبُوا إِلَى

رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ*وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً

وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ*أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ*أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي

لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ*أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ *بَلَى قَدْ جَاءتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ

وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ}.[الزمر 53-59].

واعلم أخي التائب أنك تطلب السعادة.. وتروم النجاة.. وترجو المغفرة.. يقول ربنا:

{وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى}.[طه: 82]...

فالتوبة ـ أخي التائب ـ هي ملاك أمرك.. هي مبعث حياتك.. هي مناط فلاحك.

وقد قال الله تعالى:{وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [ النور: 31].