هل تختلف قراءات قياس ضغط الدم بين فصول السنة ؟

الجواب :

هذا ملخص سؤالك الذي ذكرت بأنه نظري بالنسبة لك ولا علاقة له بأي شكوى لديك. ومختصر الإجابة: نعم، تختلف تلك القياسات بين فصول السنة، ما يُوجب الحذر من زيادة احتمالات ارتفاعه في الشتاء، مقارنة بتلك التي تم رصدها في الصيف. كما تزداد الصعوبة على الطبيب والمريض في نجاح العمل على ضبط مقدار ضغط الدم. وهذا من الحقائق الطبية المتفق عليها عند الأطباء، وتتبناها الرابطة الأميركية للقلب. وبالمراجعة، فإن عدة أسباب تقف وراء هذه الظاهرة لدى المرضى.

ومن غير اليسير على طبيب القلب توقع حدود مقدار الارتفاع في ضغط الدم حال دخول فصل الشتاء على المريض، ولا مقدار أقصى حد للارتفاع حال بقاء المريض في أجواء باردة وتعرضه لها. ومع ذلك فإن من المعلوم أن بدء ارتفاع ضغط الدم حال التعرض للبرودة قد يحصل خلال خمس دقائق أو أكثر. وأن ثمة من الباحثين منْ يرى أن معدل الارتفاع في ضغط الدم خلال الشتاء قد يُقارب 10 ملليمترات زئبقية.

وأهمية هذه الملاحظة لطبيب القلب حول تغير مقدار ضغط الدم لدى مريضه في الشتاء، تنبع من ثلاثة جوانب. الأول ضرورة المتابعة عن كثب نسبي لقراءات ضغط الدم، مقارنة بأوقات الصيف. والثاني أخذ جانب الحيطة نتيجة ارتفاع احتمالات توقع حصول مضاعفات ضغط الدم لدى المرضى في الشتاء وحال تعرضهم للأجواء الباردة. والثالث التنبه إلى الأسباب التي يطرحها أطباء القلب كتعليلات لتلك الارتفاعات المتوقعة في الشتاء لقراءات ضغط الدم.

وأهم أسباب الارتفاع هو تلك التغيرات الفسيولوجية التي تطول الشرايين والأوعية الدموية في الجسم، حال تعرضه لانخفاض درجة حرارة الجو. ومن المعلوم أن البقاء أو السباحة في مياه ساخنة أو في «السونا» أو في قاعات الحمام «التركي»، كله يُؤدي إلى توسيع الأوعية الدموية في الجسم، خاصة تلك التي في الجلد. وبالتالي ينتج انخفاض في ضغط الدم، ما يُؤدي إلى ذلك الشعور بالدوار الذي يُحس المرء به حال القيام بعد الجلوس أو الاستلقاء في تلك الظروف. وعند التعرض للبرودة فإن العكس يحصل.

إذْ تنقبض الأوعية الدموية، ويقل الحجم الذي يتواجد الدم فيه، ما يُؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم. وبالرغم من أن القناعة الطبية تقول إن لا علاقة بين ارتفاع ضغط الدم وصداع الرأس، إلا أن بعض الباحثين يرى أن أحد أسباب الصداع المرتبط بالتعرض للبرودة هو ارتفاع ضغط الدم.

والعامل الآخر المُساهم في ارتفاع ضغط الدم في الشتاء، هو حصول حالات نزلات البرد والإنفلونزا، ما يدفع المُصابين بأي منهما إلى تناول أدوية لنزلات البرد تحتوي على مركبات كيميائية تعمل بذاتها على رفع مقدار ضغط الدم.

وهذه المواد موجودة في مضادات الاحتقان الشائعة الاستخدام، إلى حد الإدمان لدى البعض، نظراً لتأثيراتها التي تقود الى النعاس وتسهل النوم! كما تكثر الشكوى من آلام المفاصل مع البرد، ما يتبعها تناول المرضى للأدوية المسكنة للالتهابات والألم من الأنواع غير الستيرويدية، مثل فولتارين أو بروفين أو أسبرين أو غيرها.

هذا بالإضافة الى ذلك السلوك الغالب لدى الناس بعدم الحركة والنشاط وممارسة الرياضة، ما يُؤدي إلى حرمان الجسم من احدى الآليات الطبيعية لخفض مقدار ضغط الدم. وهناك من يرى علاقة بالتغيرات الفيزيائية في تدني الضوء وتغير المجالات المغنطيسية للأرض وغيرها مما يُصاحب حلول الشتاء.


الجمال نت