هي احدى القرى التابعة لمركز ( دسوق ) تقع على بعد 24كم إلي الشمال الغربي من مدينة كفر الشيخ , ويبلغ سطح التل 1765 فدان ... ويقع على حافة الغربية للتل قرية السمحاوى ، وترى سيتون وليامز بأن هذا الاسم جاء من شكل الإله سخمت التي ظهرت به الإلهة وادجيت w3dt ....... يقع على الحافة الشمالية الشرقية للتل قرية " باز " والتي أشارت أليها سيتون وليامز انه يعنى الصقر بالفارسية وأيضا بالعربية , وان الصقر هو رمز الإله حورس .

تشير الوثائق المصرية القديمة إلي أن مدينة بوتو كانت عاصمة لمصر السفلي ومقراً لحكام الشمال ومملكتهم من قبل توحيد قطري مصر على يد نعرمر . واختصت مصادر العصور التاريخية مدينة بوتو بحضانة الطفل حورس الذي وضعته امه إيزيس بمدينة بوتو أو بتلك الجزيرة المجاورة اخبيت في أحراش الدلتا ليكون تحت رعاية وحماية الالهه وادجيت ربه مدينة بوتو وليكون بعيداً عن بطش عمه ست . * أضافت المصادر القديمة انه عندما اشتد ساعد الإله حورس خرج من مسقط رأسه اخبيت ليسترد عرش أبيه أوزوريس المفقود .

وكان سكان مدينة بوتو أول من أيدوه وتوجوه ملكاً على البلاد وساروا تحت لواءه إلى أن حكمت له محكمة الأرباب في أيون بأحقيته في ارث عرش أبيه المفقود أعلنته إلهاً لعالم الأحياء ....... ولهذا اصبح ملوك مصر القديمة المناصرين لعبادته هم خلفائه وورثته على عرش البلاد . ونتيجة لهذا الدور الكبير لمدينة بوتو في تلك الأحداث السياسية التي سبقت توحيد البلاد في مملكة واحدة مستقلة فقد ارتبطت مدينة بوتو على مر العصور التاريخية القديمة بتاج الشمال الأحمر وشرعية الحكم وطقس التتويج الملكي ظلت الحية وادجيت ربه مدينة بوتو تزين جبه ملوك مصر طوال العصور التاريخية تكسبهم الشرعية وتحميهم من كل سوء .

كان الارتباط بمدينة بوتو باثنين من اله مصر العظام حورس و وادجيت وما لهما من مرتبه سامية في العقيدة المصرية القديمة الأثر الأكبر في إطفاء أهمية كبيرة وعظيمة على مدينة بوتو حيث احتفظت بمكانتها وأهميتها الكبيرة من مدينة بوتو طوال العصور المصرية القديمة رغم انتقال عواصم مصر الموحدة من مدينة إلى أخري في صعيد مصر ودلتاها

ظلت مقصورة وادجيت الشهرة" بر نسر" والتي تعنى بيت الحية أو بيت اللهب وتلعب دورها البارز في مناظر التتويج الملكي ودليلاً على شرعية الملكية وظلت مدينة بوتو أهم المدن المصرية القديمة المقدسة التي يشد إليها الرحال للزيارة وللإقامة بعض الشعائر الجنائزية للمتوفى أمام مقاصيرها للشهرة وقبل أن يوالى جسد المتوفى الترا.

ومن المعروف أن مدينة بوتو من اقدم عواصم الدلتا والأرجح أن ملوكها كانوا أصحاب أول محاولة ناجحة لتحقيق وحدة الشمال والجنوب في مصر فقد لعبت بوتو دوراً هاماً فى الأحداث السياسية فيما قبل التاريخ حيث ذكر حجر بالرمو أن ستة ملوك يرتدون التاج المزدوج مما يعنى أن هذه المدينة سعه إلى الوحدة وبعد ذلك نجد الجنوب قد نجح فى تحقيق الوحدة والدليل على ذلك صولجان الملك العقرب ولوحة الملك نعرمر من حيث ارتداءه التاج المزدوج واعلان توحيد البلاد .

وحتى بعد أن نجح ملوك الجنوب فى تحقيق الوحدة للمرة الثانية لمصر حوالي 3200 قبل الميلاد فإن بوتو لم تفقد أهميتها فقد بقيت مكاناً مقدساً لدى المصريين .يحرص الملك الجديد على أن يتوج , هناك اكتساب الشرعية للحكم كما كان أهل الملك المتوفى يحرسون على السفر بجسمان المتوفى إلي هناك لكي يضمن رضا آلهته عنه.

بعد التوحيد نجد أن بوتو لعبت دوراً هاماً فى التاريخ المصري إلا أنها تعرضت عبر التاريخ للتدمير والتخريب مثل الهكسوس بعد الدولة الوسطى وفى الدولة الحديثة فى عهد الملك رمسيس III أثناء حربه من شعوب البحر ولكننا نجد أن بوتو لعبت دوراً مؤثراً فى مساعدة الملك بسماتيك الاول والدليل على ذلك وجود اسم بوتو بعد اسم ساو العاصمة فى هذا الوقت وقد عانت أيضا أثناء الغزو الفارسي ولكننا نجد بوتو قد ازدهرت فى عصر الأسرتين التاسعة والعشرين والثلاثين والنصف الاول من عصر البطالة .

كانت الآلهة المرتبطة بمدينة بوتو هم الإله حورس , الإلهة وادجيت هما من الآلهة الرئيسية فى مصر القديمة بما أدى إلى وضع بوتو فى مكانة دينية هامة فى مصر القديمة , حيث كما ذكرنا من بين المدن كانت بوتو يقصدها الحجاج من الملوك والأفراد فى حياتهم وبعد مماتهم ..

وقد انتشرت إقامة الشعائر والطقوس على جثمان الميت فى البقاع المقدسة , وكانت تتم بالفعل فى البداية ولكنها صارت رمزية منذ نهاية الأسرة الخامسة وكان يستعاض بتمثال المتوفى عن جسم المتوفى بل بعد ذلك اكتفى بإقامة هذه الشعائر رمزياً فى بلد المتوفى ...

وهكذا كانت بوتو عبر التاريخ لها أهمية كبيرة , وجاء ذكرها فى العديد من الآثار مثل جدران المقابر والمعابد وكتب الموتى , ولكن انحدرت أهمية المدينة فى فترة تتأخر من التاريخ المصري .. وانصرفت عنها الزوار والحجاج , ولعل أخر من زارها كان هيرودوت الذي كتب عنها أن التدهور أحباب المدينة وتعرضت للنسيان .

وبقى الحال هكذا حتى العصر الحديث , عندما بدأ " تيرى " يسعى للبحث عنها , وقدر من خلال دراسته لكتاب بطليموس الجغرافي أن موقع تل الفراعين بوتو إلى الشمال من كفر الشيخ . خليق بأن يكون المكان الذي شغلته بوتو القديمة , ودفع احدى مساعديه ويدعى كيرلى عام 1904 لكي يقوم بعمل حفائر فى المنطقة بحثاً عن الحقيقة , ولكن النتائج لم تقدم لكيرلى ما يدفعه إلى الإيمان بأن ما عثر عليه كان جزءاً من آثار بوتو التاريخية، فقد كان اقدم ما عثر عليه كيرلى كان أشياء فقيرة لا تتناسب مع أهمية وثراء مدينة بوتو الذي تناقلته الأجيال

وفى عام 1964 حاولت سيتون وليامز البحث عن بوتو فى تل الفراعين باسم جمعية الاستكشافات المصرية بلندن , ورغم استمرار هذه البعثة كسته مواسم متتالية فقد كانت النتيجة شبيهه بتلك التي وصل إليها كيرلى .

وقد عثرت البعثة فى مواسم عمرها المبكر على عددين من الملقى الأثرية فى موضع الجبانة ولكن هذه الملقى لم تقدم أي إضافات جديدة بالنسبة للتعرف عليها . .
منذ عام 1984 انتقلت البعثة للعمل فى موقع المعبد وبعد عدد من المواسم المجدية تفجرت الأرض بالمعلومات , فعثرت البعثة على بقايا معبد المدينة وعثرت حول المعبد على عدد من القطع الأثرية الضخمة التي تعود للدولة الحديثة والعصر الصاوى والعصر المتأخر .
كانت عثرت البعثة على أحجار منقوشة أعيد استخدامها من الدولة القديمة والحديثة , وكانت كل هذه الآثار تعلن بما سجل فوقها من نقوش أننا أخيرا قد اكتشفنا موقع بوتو التاريخية ...

هناك منطقتان للعمل فى بوتو :-

1. منطقة الجبانة :- وعثر بها على العديد من الطبقات كلها تعود إلى العصر اليوناني الروماني وعثر فيها على دفنات بها بقايا لفائف كتابيه وهى المرة الأولى التي عثر فيها بالدلتا على مثل هذه اللفائف .- كما عثر على العديد من القطع الأثرية البرونزية الفيانس والفخار وهى تماثيل للإله اوزير مرتدياً تاج الاتف , ومن ملكية معقوفة عليها زخارف عبارة عن جدائل شعر تمثال للإله وادجيت برأس أنثى الأسد , قدم طائر من البرونز ربما يكون رجل الصقر حورس ريشتي تاج الأنف من البرونز , حيه الكوبرا يعلوها قرص الشمس بالطبع رمز الآلهة
وادجيت .... كما عثر على تمثال للإله تاورت من الحجر الجيري ومجموعة أخرى من التماثيل والقطع الأثرية .


2- منطقة المعبد : وتمثل " تل الفراعين " الحالي أطلال مدينة بوتو القديسة التي تعود أهميتها لعصور ما قبل التاريخ , والتي ازدهرت طوال العصور التاريخية القديمة ..... ويتكون تل الفراعين من ثلاث مرتفعات كبيرة تشمل النواحي الشمالية والجنوبية والشرقية للتل وتمثل المرتفع الشرقي فى منطقة المعبد , المعابد والتي يحيط بها سور ضخم من الطوب اللبن ...
وقد أجريت بالتل وخاصة منطقة المعبد على مدى السنوات الماضية أعمال الحفائر بمعرفة البعثات المصرية والأجنبية وكشف عن العديد من القطع الأثرية الهامة والضخمة من تماثيل ولوحات تعود لمختلف العصور الفرعونية هذا بالإضافة إلى بعض العناصر المعمارية من الحجر الجيري والتي تتمثل فى أجزاء من أرضية حجرية ومقياس النيل ..


- ونظراً لأنه تم الكشف عن القطع الأثرية التي تعود لمختلف العصور فى طبقة أثرية واحدة متجاورة ووسط عناصر معمارية تعود للعصر البطلمى .. مما يرجح تعرض المعبد أو المعابد القديمة فى العصر البطلمى , الأمر الذي يبرهن على أن هذه التماثيل واللوحات الأثرية ليست فى مواضيعها الأصلية من المعبد .

- ونظراً لما نتعرض له هذه الآثار والتماثيل فى مواقعها الحالية من خطر لوجودها فى تربة مشبعة بالأملاح وتغمز بمياه الرشح والنشع المالحة فضلاً عن تعريفها للأمطار التي تهطل بغزارة فى هذا الجزء من شمال الدلتا ...

[center][color=red]وحيال هذا الوضع الخطير فى موقع من أهم المواقع الأثرية بالوجه البحري فقد تم الأتي :-

1- نقل التماثيل واللوحات من أماكنها ووضعها بصفة مؤقتة على قواعد معزولة من جذوع الأشجار وتغطيتها بمظلة واقية .

2- بالنسبة للكتل الحجرية التي تشكل الأرضيات واساسات المعبد الذي يعود إلى العصر البطلمى ومقياس النيل فإن الحل المتاح هو رفع هذه الكتل الحجرية وتصويرها وتسجليها تسجيلاً علمياً , معمارياً واثرياً ومساحياً وعزلها عن التربة التي هي المصدر الرئيسي للتلف ثم أعادتها إلى مواضعها الأصلية بعد معالجتها وتقويتها ...


ودى الصور بتاعتها