السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



وأما مشكلتي فهي العادة السرية؛ حيث أنني عندما أنقطع شهراً عن ممارستها تأتيني وساويس بأن صحتي الجنسية ليست على ما يرام، ولذلك أريد منكم الإجابة على الأسئلة التالية ليرتاح قلبي:

1- هل العادة السرية تؤدي إلى العقم؟

2- لاحظت في بعض المرات عندما كنت أمارس العادة السرية خروج كمية قليلة من المني؛ فهل خروج كمية قليلة من المني يعني أني أعاني من العقم؟

وشكراً.
الإجابة


فإنه لا علاقة لكثرة المني وقلته بمسألة العقم فالإنسان يُخرج ملايين الحيوانات المنوية، واللقاح إنما يكون بواحدٍ منها فقط بتقدير العليم الخبير سبحانه، وما من نسمة كائنة إلا هيأ الله لها، فسبحان من يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي، ومرحباً بك في موقعك، ونسأل الله أن يسهل أمرك، وأن يلهمك رشدك وأن يُعيذك من شر نفسك.


وأرجو أن تحارب الوساوس في بدايتها، وتذكر أن همَّ الشيطان أن يُحزن أهل الإيمان، وحارب الخاطرة قبل أن تتحول إلى فكرة، وطارد الفكرة قبل أن تتحول إلى إرادة، وطارد الإرادة قبل أن تتحول إلى عمل، فإذا وقعت في الخطيئة فعجِّل بالتوبة وكرِّر الأوبة حتى يكون الشيطان هو المخذول.


واعلم أن توبة الكذابين هي أن يتوب الإنسان عن المعصية ويكون القلب متعلقاً بها محتفظاً بذكرياتها وأدواتها ورفقتها، يتلذذ بذكراها ويتباكى على أيامها.


ولا شك أن العادة السرية مُضرة لصحة الإنسان البدنية والنفسية والعقلية، فهي تفريغٌ للشهوة بغير الطريقة المشروعة، ولذلك فهي تحتاج لجهد أكبر، وتُبقي بعض الفضلات التي تُسبب الالتهابات، وهي لا توصل إلى الإشباع ولكنها تدفع للسعار والهيجان المستمر، وإذا وصل الإنسان إلى مرحلة إدمانها كان مهدداً بالعجز عن القيام بواجباته كرجلٍ في المستقبل، وهذه الممارسة تسبب سرعة القذف، كما أنها سببٌ للزهد في الحلال، وقد تسبب العقم إذا أفرط الإنسان في استخدامها، ولو كانت وسيلة نافعة لأرشد إليها هذا الدين الحنيف الذي جاء فيه : {والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت إيمانهم فإنهم غير ملومين}، ثم قال سبحانه: {فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ}، وقد وجهت الشريعة الذين لا يجدون نكاحاً بأن يسلكوا سبيل العفة والطهر.


ونحن ننصحك بأن تتقي الله، وأشغل نفسك بالخير قبل أن تشغلك بوساوس السوء، وعليك بتجنب الوحدة فإن الشيطان مع الواحد، وننصحك بعدم الذهاب للفراش إلا عند الحاجة الفعلية للنوم، كما أرجو أن تنام على طهارةٍ وذكر، وعليك أن تسارع بالنهوض من الفراش بعد الفراغ من النوم، مع ضرورة المحافظة على أذكار الاستيقاظ من النوم، وعليك بالاجتهاد في الدراسة والعبادة وممارسة الرياضة المفيدة، مع ضرورة غض البصر والبعد عن كافة المثيرات، وتذكر أن ممارس العادة السيئة يُصاب بالهزال والانطواء والشرود الذهني، ولها آثارٌ على الإنتاج العلمي والعملي للإنسان، واعلم أن الإنسان السوي قد يحتاج لاستفراغ الشهوة في الشهر مرة أو مرتين، وهذا ما يتخلص منه الإنسان السوي عن طريق الاحتلام في نومه، وليس للاحتلام أي آثار صحية سيئة، وقد يزداد الهيجان بمقدار التعرض للشهوات والتكفير في هذه الأمور، ورحم الله رجلاً شغل نفسه بمعالي الأمور وحفظ شهوته وماءه حتى يسهل الله له أمر الحلال، وعندها سوف يستمتع بحياته وتكون فحولته كاملة. ونسأل الله أن يحفظ شبابنا.


وبالله التوفيق.