أنا مهندسة في الثامنة والثلاثين من عمري قصتي بدأت منذ أكثر من‏18‏ عاما عندما كنت طالبة بالسنة الثالثة بكلية الهندسة‏,‏ فمن خلال الأنشطة الطلابية بالجامعة تعرفت علي معيد بالكلية يكبرني بـ‏7‏ سنوات ولفت نظري بذكائه والتزامه وأيضا جديته‏,‏ ولأنني تربيت مع أولاد خالتي فكنت أتعامل كالأولاد في الشكل وطريقة التعامل‏,‏ وفي فترة قصيرة أصبحنا أصدقاء وأصبح يساعدني في المذاكرة أحيانا لأنني كنت اهتم بالنشاط طوال العام‏,‏ بالرغم من أني متفوقة‏,‏ وفي خلال فترة صداقتنا وطوال فترة دراستي شعرت بحبي الشديد له ولكنه كان يتعامل معي علي انني اخت صغري وأيضا كان يشبهني بابن اخته طالب الإعدادية في زيي وطريقتي وصوتي العالي وشعري القصير‏.‏

ومنعتني كبريائي وخوفي علي صداقتي له من أن أعلن له أو حتي ألمح له عن مشاعري‏,‏ بالعكس فقد كنت دائما أحدثه عن أنه لابد أن يرتبط وأرشح له الفتيات من محيط كليتنا واصدقائنا المشتركين‏,‏ كنت أخشي أن يلاحظ مشاعري وتهتز ثقته في وصراحته معي‏,‏ فقد كان يتحدث معي‏,‏ في كل شيء كنت بئر اسراره كما كان يحلو له أن يصفني‏.‏

ولن أطيل عليكم فقد تعينت الأولي علي دفعتنا معيدة بالكلية في نفس القسم الذي يدرس به صديقي‏,‏ ولم تكن صديقتي بل كانت زميلة هادئة محترمة وكنت أشعر بإعجابها ناحيته بغريزة الأنثي‏,‏ ولا ادري لماذا قمت بلفت نظره لها‏,‏ خاصة انها لم تكن تعجبه‏,‏ ولكنني حرصت بالاصرار علي أن يلاحظها‏,‏ واستمررت شهورا احاول أن اجمعهما معا وأسرد له مزاياها وكم هي هادئة ورقيقة ومن عائلة محترمة‏.‏

المهم قام بالتقرب إليها وكنا كثيرا نخرج معا‏,‏ هي كانت دائمة التحدث معي عنه‏,‏ وهل هو مرتبط أم لا‏,‏ وهل إذا كنت أحبه‏,‏ لأنها تلاحظ علاقتنا القوية ولكني كنت دائما أنفي هذا بشدة وكأنه عيب أن أحبه ولكن احساسي أنه لا يراني سوي صديقة وأخت منعني من أن أعلن أو حتي ألمح بهذا وأحاول تجاهل هذا الإحساس‏,‏ المهم أنه قد تمت خطبتهما‏,‏ شعرت وقتها بأنها تناسبه أكثر مني وفضلت أن استمر صديقة وبالتأكيد سأنساه بمرور الوقت‏,‏ ولكن بعد خطبتهما مباشرة بدأت أشعر بأنني شخص غير مرغوب فيه من جانبها‏,‏ وبصراحة كان معها حق فلا تحب أي امرأة أن تكون هناك أخري أقرب لزوجها منها حتي لو كان علي المستوي الإنساني فقط‏,‏ وبالرغم من حزني انني سأفقد صداقتي له ابتعدت تدريجيا وهو لم يشعر بالابتعاد فقد كان يجهز لزواجه الذي تم بسرعة‏.‏

نسيت أن اخبرك أن لي أخا وحيدا يعيش باستراليا وأختا تعيش في مدينة بالصعيد وفي هذه الأثناء توفي والدي وقد انتهيت من فترة الامتياز وقررت والدتي أن نسافر في نفس المدينة التي تعيش بها اختي ونستقر هناك لأنها ايضا مسقط رأس أمي‏,‏ وسافرنا وبدأت رحلة تحضير رسالة الماجستير والعمل ومرت بحياتي بعض قصص الارتباط الفاشلة التي كانت تنتهي سريعا‏,‏ لأنني كنت دوما اقارن أي شخص بمن احببته فهو كان في نظري المقياس الذي اقيس عليه‏,‏ وتقابلنا خلال‏11‏ سنة في مؤتمرات علمية وكانت دوما لقاءاتنا برغم أنها سريعة حميمة‏,‏ نجلس لنتحدث بالساعات‏,‏ هو يتحدث معي في كل ما حدث خلال الفترات السابقة‏,‏ وأنا اتحدث عن قصة ارتباط فاشلة أو مشاكل العمل‏,‏ وكان ينصحني دائما بألا أنسي نفسي ولابد أن أتزوج‏,‏ أما هو فقد انجب ولدين ومنذ أن التقينا بعد زواجه بعامين وهو يحدثني عن مشاكله معها وانها بالرغم من اجماع كل من يعرفونها عن اخلاقها‏,‏ ومزاياها ولكن هناك اختلافات وفروقا فردية لا علاقة لها بأخلاقها‏,‏ علي سبيل المثال فهي دائمة النقد لا تفوت فرصة إلا وتنتقد فيها تصرفاته وعاداته ولبسه وطريقة معالجته‏,‏ لأمر ما‏,‏

وبالرغم من انها تركت الجامعة بإرادتها إلا أنها تتهمه دائما بأنها ضحت بمستقبلها العلمي لأجله وأجل الأولاد‏,‏ كانت تلك بعض الأحاديث المتفرقة التي يتحدث فيها معي عن حياته ولكنه كان يعود ويقول ان الأولاد أهم حاجة في الدنيا وأن لولاهم ما كانت استمرت زيجته حتي الآن‏,‏ وينصحني مرة أخري بالزواج والانجاب حتي أشعر بقيمة لحياتي‏,‏ وخلال الأعوام التالية حصلت علي الماجستير ثم الدكتوراه وسافرت أختي مع زوجها لظروف عمله‏,‏ واقترحت علي أمي أن نعود للقاهرة وكان عمري وقتها‏35‏ عاما وعدنا وافتتحت مكتبا هندسيا صغيرا وعملت بمكتب شهير والتقيته في النقابة مصادفة ولم يكن يعلم أنني عدت‏,‏ وكان يعيش فترة خلاف بينه وبين زوجته وكانا علي وشك الطلاق واستمررت اقنعه بأن يحاول بأن يتفاهم معها لأن اسباب الطلاق كانت فقط لأنهما لا يشعران بتفاهم أو حب حقيقي ونصحته أن يحاول كثيرا من أجل أولاده وشكله الاجتماعي‏,‏ بصراحة في داخلي كنت أتمني أن ينفصل عنها وإحساسي هذا هو ما كان يدفعني إلي أن اقنعه بالاستمرار حتي لا يؤنبني ضميري‏,‏ وعاد إلي زوجته في محاولة أخري للاستمرار وعادت صداقتنا من جديد‏,‏

وطلب مني أن أعمل بمكتبه الذي يمتلكه لم استطع الرفض فقد كنت لدي رغبة قوية في أن أظل بجانبه‏,‏ وعملت معه وأصبحت ساعده الأيمن في خلال عام واحد‏,‏ واقسم بالله بأنني لم أحاول أن تتعدي علاقاتنا علاقة الزمالة او الاخوة فهو ملتزم وأنا أيضا‏,‏ كانت بيننا صداقة أقرب لصداقة الرجال نتحدث في العمل والدراسة كثيرا‏,‏ وحتي مشكلاته الخاصة قلل من الحديث عنها عن ذي قبل‏,‏ حتي ظننت أن حياته عادت لاستقرارها ولكن فجأة وبدون مقدمات طلب أن نتزوج وأخبرني أنه يدرس هذا القرار منذ فترة واستخار ربنا وأنه كان يشعر ناحيتي ببعض العاطفة منذ بداية صداقتنا‏,‏ ولكنه كان يشعر دائما بأنني لا أفكر فيه اطلاقا وأنه لا يشغلني سوي الأنشطة الطلابية وانني أجده عاقلا جدا‏,‏ فأيضا خشي أن يلمح لي ببعض شعوره ولم استطع الاحتمال‏,‏ فبعد‏18‏ عاما من الحب الصامت اكتشفت أنه كان من الممكن أن يتغير شكل حياتي‏,‏ واعترفت له أنا الأخري بمشاعري لم استطع الكتمان‏,‏ وكم كان متعجبا مني ومن انني استطعت أن اخفيها طوال تلك الأعوام‏,‏ فمن ناحيته لم يكن يحبني بل كان فقط لديه بعض الانجذاب قام بتجاهله عندما شعر بأنه قد لا يلقي استجابة‏,‏

أما أنا فقد كنت أحبه جدا وأريته كشاكيل محاضراتي التي مازلت محتفظة بها والتي كتبت اسمه في كل جوانبها‏,‏ وأيضا مذكراتي التي كنت أكتبها خلال ا لفترة التي عشت فيها خارج القاهرة‏,‏ وكيف انني مازلت أبحث عن هذا الشعور الذي شعرته معه‏,‏ لا أعرف لماذا صارحته بكل هذا ولكنني وجدتني أشعر بأن الحلم الذي خشيت أن احلمه يتحقق واخبرني بأنه سيصارح زوجته وسيخبرها بالوضع الجديد‏,‏ فرفضت بشدة وقد خشيت أن أهدم استقرار أسرة عمرها‏13‏ سنة فمنذ الخلاف الأخير بينهما والذي تزامن مع ظهوري بشكل دائم في حياته كانا قد اتفقا علي التعايش من أجل الأولاد‏,‏ ولو علمت هي برغبته بالزواج من أخري فستطلب الطلاق حتما‏.‏

ووافقت علي الزواج منه في السر‏,‏ خشيت علي شكلي أمام الناس وأمام زملائنا في المكتب الذين يرونني شخصية جادة ومحبوبة‏,‏ ولا يتخيل أحد أنني زوجة المدير وأيضا أمي وأخي فقد لمحت إليهما بأن هناك زميلا لي متزوجا ويريدني زوجة ثانية فرفضا بشدة ولم ابذل مجهودا لإقناعهما‏,‏ بل بالعكس اخبرت أمي بأنني مقتنعة برأيها‏,‏ وتم زواجي منه منذ عامين أحيا في منتهي السعادة وهو أيضا يحاول ألا يظلمني ويحاول أن يعدل بيننا قدر استطاعته فمثلا اصطحب زوجته لأوروبا في العام الماضي واصطحبني أنا في العام الحالي ويعاملني بمنتهي الرقة والحنان وأنا أفعل كل شيء لارضائه‏,‏ ويعلم الله أنني لا أحاول أن آخذه من أسرته فيكفيني أنني آراه يوميا ونقضي عطلة نهاية الأسبوع مرة شهريا واحيانا الأيام التي تقضيها هي لدي أسرتها ونسافر في جميع المؤتمرات أو المعارض معا‏.‏

أنا لا أطلب حلا لمشكلتي لأنني لست أعاني من أي مشكلة‏,‏ حتي الإنجاب فضلت أن امنعه بالرغم من رفضه لهذا‏,‏ فهو يري أن من حقي أن أكون أما ولكنني أخشي أن تواجهنا مشاكل الإعلان ولأنني أخاف علي السعادة التي احياها بأن تتأثر فقط في بعض الأحيان وعندما اقرأ تعليقات علي الزواج السري والزوجة الثانية أشعر بالخوف ان أكون ظالمة أو إنسانة سيئة‏,‏ أنا سردت قصتي بكل أمانة ولم اخف أي شيء‏,‏ والله يعلم أنني لا أريد شيئا من علاقتي به سوي أن نكون معا ونرضي الله‏,‏ فقط أريد أن أعرف زواجي بدون علم أسرتي حلال أم حرام علما بأن جيراننا في شقتنا يعلمون أننا زوج وزوجة ولكننا نعيش في مدينة أخري ونأتي شقتنا عندما نجئ إلي القاهرة‏.‏

أرجو أن ترد علي رسالتي فأكثر ما يشغلني هو مدي مشروعية ما أفعله؟ وهل أنا بزواجي بمن احببته لمدة عشرين عاما ومحاولتي أن أعف نفسي واعفه واحيا بسعادة شيء خاطئ؟‏!.‏


*‏ سيدتي‏..‏ لست من الذين يتعاطفون مع هذا النوع من الزواج وان كنت أتفهمه‏..‏ فان لم ير الحلال النور ويتم اخفاؤه عن عيون الناس فما هو الذي يمكننا أن نعلنه ولا نخجل منه أمام الناس؟

فلاعيب ان يعرف زملاؤك في العمل انك متزوجة من مديرك‏,‏ الا اذا كنت تخجلين من كونك زوجة ثانية‏,‏ فلو كان هذا هو المبرر فكان الادعي بك عدم الاقدام علي تلك الخطوة‏,‏ ولك ان تتخيلي لورآك بعض زملاء العمل مع زوجك في وقت ومكان غير مناسبين لوجودكما معا اوشاهدك احد تدخلين معه شقتكما او تخرجان منها فماذا سيقولون وكيف سيصفون علاقتكما؟

ولأن كل حالة لها ظروفها الخاصة‏,‏ ولكل شخص مبرراته‏,‏ ومع التسليم بكل ما جاء في رسالتك وتصديق رواية زوجك عن زوجته الأولي ليس من المناسب الآن الحديث معك في صحة ما فعلته او خطئه‏,‏ فما حدث قد حدث ولكن قبل إجابتي علي سؤالك عن شرعية ما فعلته ادعوك للتفكير في امتناعك عن الإنجاب‏,‏ فالعمر يجري وانت زوجته ولك كل الحق في الانجاب والاحساس بمعني الأمومة‏,‏ فاذا كان الوقت الان في صالحك فان العمر يمر وقد تندمين علي هذا القرار غير الانساني‏.‏

أما سؤالك ولاني لا املك تحليلا أو تحريما عدت إلي فضيلة الشيخ خالد الجندي احد علماء الازهر الشريف فقال لي ان عقد النكاح صحيح ولكن في كتمانه إثما شديدا لان الإثم لايقتضي البطلان ودعاك الي إخبار اهلك بزواجك من هذا الرجل وعدم تعمد اخفاء زيجتكما‏,‏ اما هو فيتحمل الإثم في عدم ابلاغ زوجته الاولي بزواجه باخري‏,‏ فمن يريد الغناء ياسيدتي لايخفي شفتيه والا فليمتنع عن الغناء‏,‏ اقصد الزواج‏!‏

وفقكما الله لما فيه الخير لكما ولمن حولكما من أهل وأصدقاء والي لقاء باذن الله