هل هو نفاق أم بارانويا؟؟؟


أحبائى..
مما لاشك فيه أن أمانينا وأحلامنا لأوطاننا وأنفسنا تمر بنا كقوس قزح تحتوى على كل ألوان الطيف غير أن الواقع الذى نعيشه ونتعايشه لايعدو أن يكون غير لونين أوثلاثة على الأكثر وهم الأبيض والأسود وبين البنين " الرمادى"ولهذا لم أستغرب دراسة قام بها معهد جالوب الأمريكى أوضحت فقدان المصداقية وتراوحنا بين بين عند عقد أى مقارنة بين الواقع والخيال بين المعمول به والمفروض بين حالنا وحال غيرنا بيننا وبين الآخر الأقل منا تدينا وقد جاء فيها....
تصدرت مصر الترتيب العالمي لأهمية الدين وفقا لنتيجة استطلاع أجراه معهد جالوب الامريكي واعتبر فيه مائة في المائة من المصريين الذين شملهم ان للدين اهمية كبيرة في حياتهم ، متقدمة في ذلك على العديد من الدول الاسلامية والافريقية.وجاءت جمهورية الكونغو الديموقراطية -التي يدين غالبية سكانها بالمسيحية مع وجود قوي للكنائس الانجيلية- في المرتبة الخامسة مع 98% ، وتبلغ نسبة المتوسط العالمي 82%.وكشفت الدراسة ان الامريكيين اكثر ايمانا بنسبة مرتين ونصف عن الفرنسيين ، فقد احتلت فرنسا المرتبة التاسعة في الدول الاقل ايمانا مع 25% فقط يرون ان للدين "مكانة كبيرة في حياتهم" ، وتتعادل اليابان مع فرنسا في هذه النسبة ، فى حين ترتفع النسبة الى 65% عند الامريكيين ، وهو معدل يفوق كثيرا متوسط معدل الدول المتقدمة (38%) ومنها على سبيل المثال سويسرا (42%) وكندا (45%).وتبدو استونيا الدولة الاقل ايمانا بنسبة 14% فقط ، متقدمة في ذلك عن العديد من دول شمال اوروبا الاخرى او الدول الشيوعية السابقة .وفي الهند ، بلغت نسبة التدين 79% وفي اسرائيل 50% ، ولاحظ معهد جالوب انتشارا قويا للتدين في لبنان (86%) وايران (83%).جرى الاستطلاع فى الفترة من عام 2006 وحتى 2008 ، وشمل الف راشد في كل من الدول المعنية ، مع هامش خطأ يدور حول 4%.، وفى هذاتكون المفارقة إذ يشخص حالنا على أنه نفاق بمعنى أننا نظهر خلاف ما نبطن غير أننى أبرئنا من هذا النفاق وأقول..


أننا عندما نتناقش حول موضوع الدراسة لابد من النظر أولا للمدلولات السلبية قبل الإيجابية لأننى أزعم أن الغرض فى نشر هذا الكلام ليس حبا وتصنيفا لنا نحن المصريون على أننا ملتزمون بديننا بقدر ما هو اسقاط ومحاولة لضرب الدين بسلبياتنا وجرمنا وذنوبنا التى يعبر عنها بأنها نفاق وخداع وأحيانا أخر بأن تديننا سبب تخلفنا وانكسارنا وهذا يتجلى فى عقد المقارنات وتفوق الحضارات والسياسات والفكر الغربى علينا فى تقدم لايمكننا اللحاق به !!!
ولهذا فإننى أضع تخيلى وتصورى وتشخيصى الذى لاأغفل أنه قد يكون خطئا أو على الأقل واحدا من جملة تشخيصات أخرى قيمة ومحترمة بأننا نعانى مرضا نفسيا بل جملة أمراض بداية من البارانويا (paranoia) والشيزوفرنيا ومرورا بالأوتيزم أو مايعرف بالتوحد وانتهاءا بالفصام وكلها أمراض تجعل أصحابها ليسوا على قدر الصورة التى يظهرون بها إيجابا بقدر ما تعمل على اعطاء إنطباع بالسلب تجاه أصحابها وأنهم غير قادرون على فعل شىء أو يقدرون الأمور بقدرها وحقيقتها لذا نجد التخبط والإنحلال السلوكى الفردى والمجتمعى الحكومى والأهلى .، السياسى والفكرى وفى كل المجالات وعلى جميع الأصعدة وفى كل الطبقات بداية من النخب بكل طوائفها وانتهاءا بالعامة ونجد أيضا التخلف والتشرزم والإنقسام ونجد النفاق والخداع أو ماعبرت عنه إحدى الباحثات فى جريدة الشروق الجديد وهى الأستاذة/ أنيسة عصام بأنه ثقافة"بين البنين" وفقدان المصداقية وأوكلتنا إلى جملة من القضايا المعاصرة بداية من مشكلة الرغيف والماء ومرورا بأحداث غزة وانتهاءا بحالنا مع أوباما التى تباينت واختلفت فيها ردود أفعالنا بل ومشاعرنا تجاهها دون خط واضح أو أرضية مشتركة تجمعنا على الأقل فى التعبير عنها أو مجابهتهابما يكفل لنا التمايز والإرتقاء بسبب تديننا !!!
وإننى أرجع السبب فى ذلك أولا:- إلى تعمدنا وحرصنا على تجنيب الدين سلفا عن حياتنا العامة إيمانا واعتدادا بمقولات وحكم غربية ودعاوى علمانية خرجت علينا لتقول " لادين فى السياسة" .، وتقول "دع مالقيصر لقيصر وما لله لله " !! مع أن الحق والأصل فى الخليقة والخلقة أرضا وسماءا وبشرا وشجرا وحجرا أن كلنا لله الذى شرع لنا من الدين مايقوم حياتنا ويصلح ويعلى شأننا إذا تمسكنا به فى عقيدة واعتقاد لايخالجه شك أو ريب بغية تحقق العبودية لله وخلافته فى أرضه وفق منهجه وشريعته وصدق الله العظيم إذ يقول (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير)ويقول(إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده الصالحين) وهو القائل ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون * ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون*إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين)!!!
وعلى هذا ثانيا:- فإننى أعزى كل المظاهر الدينية والسلوك الشرعى فى حياتنا ومجتمعنا شكليا إلى الإفلاس ولجوء المفلس ليس كلجوء المؤمن وهذا مصداق قول الله تعالى( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض)وقوله(ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لايحتسب)!!وحقيقيا دون تأثيرإلى اهتمامنا بالصلاح دون الإصلاح وفى هذا يصدق قول الله تعالى( وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ). [هود:117].وتصدق رواية الحديث الذى رواه البخارى عن سيد الخلق صلى الله عليه وسلم عندما أخبر عن قرية كانت ظالمة وأراد الله هلاكها فأرسل ملائكته ليخسفوا بها وبأهلها الأرض فقالوا إن بها عبدك الصالح فلان !! قال تعالى به فأبدأوا فإنه لم يتمعر وجهه غضبا لى قط !!وهو يرى المحرمات ترتكب والكبائر تؤتى جهارا نهارا والفساد يضرب البلاد والإهمال يحصد أرواح العباد والإحتكار يهدر ثرواتهم ويقضى على مستقبلهم ويرى قتل النفس المسلمة دون وجه حق وتغتصب الأرض وتهتك الأعراض وتحتل الأوطان ولم يغضب وينهى عن المنكر ويأمر بالمعروف ويجاهد فى سبيل ذلك حق الجهاد حتى يأتيه اليقين أى الموت دون يأس أو استسلام بإيمان وعقيد تثبت حقيقة تدينه وإيمانه ذلك الإيمان الذى يقر فى القلب ويصدقه العمل!!!

اللهم ردنا إلى دينك ردا جميلا وهىء لنا أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك ويأمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر وتصان الأوطان والنفس والأعراض والمقدرات ويعلى فيه شأن أمتنا بديننا!!
اللهم آمين
*****