الراجل ما يعيبة إلا جيبة !!!


(الرجل ما يعيبه إلا جيبه) من موروثاتنا العربية الاجتماعية الخاطئة، التي توارثناها جيلاً بعد جيل، هنا سوف اكتب عن الجانب الخلقي الذي له علاقة بهذا الموروث

البغيض، حيث لايزال يطبق هذه الموروث الخاطئ بصورة مختلفة، فيرسخ ويكبر ويتسع يوماً عن يوم، فمن لوحات السيارات المميزة، الى ارقام الجوالات المميزة،

وهلم جرا، وذلك تصديقاً لشاعر ضل الطريق فقال:


اجمع نقودك ان العز في المال

واستغن ما شئت عن عم وعن خال


طبعاً هذا الاتهام موجه لمن يحرص على تلك المظاهر دون ان يترافق معها الخلق الحسن، واعني بذلك الذين يحرصون على المظهر ويلغون الجوهر، ويحرصون

على القشور ويتركون اللب، قال احد الشعراء


فهم القشور وبالقشور قوامهم

واللب حظ خلاصة الانسان

وقال امير الشعراء احمد شوقي

انما الامم الاخلاق ما بقيت

فإن هموا ذهبت اخلاقهم ذهبوا


اجزم لو اراد الله ان يعيد امير الشعراء للحياة، ورأى بأم عينه كيف اصبح المال هو المعيار والمقياس الوحيد للحكم على الرجل، وكيف ان بيت الشعر اصبح يقرأ هكذا


انما الامم الجنيهات ما بقيت

فإن هموا ذهبت جنيهاتهم ذهبوا


اقول لو علم امير الشعراء احمد شوقي ما وصل اليه بعضهم لقال ما قاله احد الشعراء اليائسين من الحياة


ألا موت يباع فأشتريه

فهذا العيش ما لاخير فيه


واتبعه على الفور بقول شاعر رسولنا عليه الصلاة والسلام حسان بن ثابت رضي الله عنه حين قال

لا بأس بالقوم من طول ومن عظم

جسم البغال واحلام العصافير



ذكر في الأثر أنة بينما امرأة ترضع طفلها وإذ بموكب رجل له هيبة وهيئة حسنة فدعت المرأة الله وقالت :ـ يا رب لا تمت ابني حتى يكون مثل هذا الرجل.

فانطق الله الطفل الرضيع وقال رب لا تجعلني مثله . ورجع إلى ثدي امة يمصه .

وإذ بالناس يجرون امرأة ويتهمونها بالسرقة والزنا وهي تقول إنني بريئة وتقول حسبي الله وأنت نعم الوكيل.

قالت المرأة اللهم لا تجعل طفلي مثلها.

فقال الطفل اللهم اجعلني مثلها.

وكان صاحب الهيئة الحسنة كافر وكانت المرأة التي يجرها الناس ويضربونها مظلومة فأراد الله الخير لهذا الطفل وأراد الله أن يكون هذا الطفل معجزة فانطقه وهو يرضع من ثدي امة .


وورد في الحديث الشريف نموذج اخر.. مر رجل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال لرجل عنده جالس ما رأيك في هذا قال: رجل من اشراف الناس، هذا والله حري ان خطب

ان ينكح، وان شفع ان يشفع إن قال يسمع لقولة، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مر رجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأيك في هذا فقال، يا رسول

الله هذا رجل من فقراء المسلمين هذا احرى ان خطب ان لا ينكح وان شفع لا يشفع وإن قال لا يسمع لقوله.. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مشيراً الى هذا الفقير

(هذا خير من ملء الارض من مثل هذا).



فهل نحن ايضا نقيس بهذه المقاييس الدنياوية علي من نعامل من اشخاص

هل تعامل الفقير نفس معاملة الغني ؟؟

و هل تعامل رئيسك في العمل نفس معاملة مرؤوسك ؟؟

هل تعامل صديقك الغني كصديقك الفقير ؟؟

هل فعلا الاموال هي التي تعطي اهمية لصاحبها و كفي و لا يوجد أي معيار للاهتمام سواها ؟؟

و هل الاموال اصلا تكون معيار للاهتمام او للتقدير من الناس ام لا تصلح ؟؟

وما هو معيارك الشخصي في الحكم علي الناس ؟؟