هناك خطأ شائع عندما يذكر المريض أنه يعاني من انسداد الأنف لوجود لحمية بالأنف، وكأن هذه اللحمية مرض واحد عند الصغار والكبار؛

سوف نلقي الضوء على أنواع اللحمية الأكثر شيوعا وأعراضها وكذلك طرق علاجها:

اللحمية عند الأطفال

وتسمى بلغة الأطباء الادينويد وغالباً ما تكون عند الأطفال حتى سن الثانية عشرة؛ حيث يبدأ حجمها في الضمور وتختفي تدريجياً. وهي عبارة عن وجود أنسجة ليمفاوية في التجويف خلف الأنف (البلعوم الأنفي) وأعراضها تتفاوت من حيث الحدة والشدة ومقدار انسداد الأنف والأماكن المحيطة بها. وأعراضها غالبا انسداد الأنف الذي يؤدي إلى التنفس بصوت مسموع أغلب الوقت وملاحظة وجود مجهود واضح لدى الطفل في عملية التنفس وأحيانا بروز الضلوع في القفص الصدري وصعوبة تناول الرضاعة أو الأكل وما يصحبه من نهجان أثناء الأكل، وكذلك يعاني من الشخير والنوم المتقطع. وكثرة البكاء عند الرضع بدون سبب واضح. شحوب لون الوجه وأحيانا يبدو وكأنه يميل للزرقة أثناء أنفعال الطفل أو أثناء موجات الالتهابات بالحلق والجهاز التنفسي. وكذلك وجود جفاف في الشفتين وخاصة الشفة العليا مع بروز الأسنان في الفك العلوي في الحالات المزمنة. تكرار التهابات اللوزتين والجهاز التنفسي وما يصحبة من سعال وإفرازات من الأنف والجهاز التنفسي وميل الطفل إلى السكينة وعدم مجاراة الأطفال في اللعب وكثرة الحركة وبعض التأثيرات العقلية وعدم الاستجابة. وقد جاء في تقرير دورية طب الأطفال الأمريكية وست فيرجينيا عن أن الشخير عند الأطفال يؤثر على نموهم العقلي ولا ننسى تأثير اللحمية على الأذنين؛ حيث حركة التهوية تعوق الأذن الوسطي عن طريق قناة استاكيوس الامر الذي يؤدي إلى ارتشاح سوائل في الأذن الوسطي وأعراضه مزيد من الضيق النفسي بالنسبة للطفل وقلة السمع والتأخر في النطق في بعض الأحيان وكذلك عدم تركيز الطفل لما يدور حوله من كلام وفعال.

طريقة التشخيص

لابد من العرض على طبيب الأنف والأذن والحنجرة المختص لعمل الفحص الإكلينيكي والاستعانة ببعض وسائل التشخيص مثل الأشعة على خلف الأنف أو عمل منظار من الأنف أو الفم حسب ما يراه الطبيب، ثم التأكد من عدم وجود أسباب أخرى قد تشارك في شدة الأعراض مثل تضخم اللوزتين بشكل واضح ما يعوق حركة التنفس والأكل في بعض الأحيان، وكذلك فحص الأذنين للتأكد من عدم وجود ارتشاح والجهاز التنفسي و عدم وجود أمراض أخرى مثل الحساسية الربوية.

وأخيراً عدم وجود تشوهات خلقية مثل انسداد الفتحات الأنفية الخلقية وتشوهات سقف الحلق وأشياء أخرى

العلاج

يختلف العلاج من مريض إلى آخر حسب شدة الأعراض ففي الأعراض البسيطة قد يكتفي الطبيب بإعطاء المريض مضادات الحساسية والحيوية على أمل التقليل من التورم الذي يصاحب اللحمية أثناء الالتهاب والتعامل مع الأعراض الأخرى مثل الصدر والأذن وتكرار التهاب اللوزتين، أما في حالات اللحمية ذات الأعراض الشديدة والتي لا تستجيب للعلاج فإزالة اللحمية جراحيا هو الحل الأمثل.

وهنا أعرض لبعض الأسئلة التي كثيرا ما يسألها آباء الأطفال والمرضى أنفسهم:

* أليس من الوارد ارتداد اللحمية مرة أخرى؟

- نعم وارد ارتدادها لكن بنسبة بسيطة جدا إذا ما أزيلت بشكل جيد.

* إذا كانت اللحيمة ستتلاشى تدريجيا عند سن الثانية عشرة اليس من الأفضل الانتظار حتى هذا السن حتى لا أعرض ولدي للجراحة؟ وهل بعدما وصفت من الأعراض الجسمية والنفسية أستطيع الانتظار بضع سنين؟

- بكل تأكيد لا... ولا حتى الانتظار سنة واحدة.

نوع اللحمية الثاني

وهو تضخم الزوائد الأنفية في مرضى الحساسية. فالزوائد اللحمية الأنفية وتسمى أحيانا القرينات الأنفية عبارة عن نتوءات لحمية في جدار الأنف من جهة الداخل وظيفتها ملائمة الهواء بالداخل إلى الجهاز التنفسي من حيث التدفئة في الشتاء أو ترطيبه في الضيف.

ثانيا يوجد على سطحها طبقة مخاطية تلتصق عليها بعض الجراثيم والأتربة من ضمن مكونات هذه الزوائد طبقة إسفنجية تمتلي بالدم، ومن ثم يكبر حجمها وتسبب انسداد الأنف ويحدث هذا بكثرة عند إصابة المريض بالأنفلونزا على سبيل المثال، ويكون هذا الانسداد مؤقت لعدة أيام قليلة ثم تعود القرينات لوضعها الطبيعي ويتحسن مجرى الهواء.

كذلك يحدث انسداد مؤقت وشبه دائم في أمراض حساسية الأنف وفي الحالات المزمنة من مرض حساسية الأنف وأحيانا يحدث تضخم في حجم القرنيات مما تسبب قلة الاستجابة للعلاج وطول وقت الانسداد الأمر الذي يسبب معاناة المريض في التنفس، كما هو عند الأطفال في الادينويد لكن بصورة أقل والنوم المتقطع غير المريح وجفاف وتكرار التهاب الحلق والجهاز التنفسي وكثرة الافرازات الأنفية والخلف أنفيه وضعف الشم أحيانا وقلة الإحساس بتذوق الطعام وأعراض أخرى.

العلاج؟

أولاً : الابتعاد عن مسببات الحساسية قدر الامكان إذا استطاع المريض والطبيب تحديدها.

ثانياً : تناول أدوية الحساسية وهى تتفاوت في أنواعها وأشكالها وكميتها حسب حالة كل مريض ودرجة التحسس عنده.

ثالثاً : في قليل من الحالات تتضخم القرنيات بشكل دائم وتقل استجابتها للعلاج مما يضع المريض في معاناة التنفس، وهنا قد ينصح الطبيب بتدخل جراحي الغرض منه تقليل حجم القرنيات ومن ثم التنفس بطريقة طبيعية قدر المستطاع وتتم هذه العملية بعدة طرق جراحية تختلف من مريض الى آخر حسب حالته، ورأي الطبيب المعالج مثل كي سطح أو تحت سطح القرنيات وتقليل حجم القرنيات بالتبريد الحاد أو استئصال جزئي للقرنيات أو تكسير عظم القرنية الداخلية ومن ثم يقل حجمها.

الزوائد اللحمية الأنفية

وتسمى بلغة الأطباء البوليب وهي زوائد لحمية ذات سطح أملس ناعم مستديرة غالبا شفافة أو ذات لون اصفر أو أبيض شاحب تتصل بالغشاء المخاطي المبطن للأنف والجيوب الأنفية وممكن أن تتحرك إلى الأمام أو الخلف عند العطاس الشديد أو تتحرك بوسطة فحص الطبيب المختص وتوجد على جانبي فتحتي الأنف وهي متعددة أي أكثر من لحمية في وقت واحد، إما إذا لاحظ المريض وجود لحمية في جانب واحد فقط فالأمر يختلف وينبغي أن يسارع المريض إلى المختص لكي يتأكد بعد الفحص الجيد أنه ليس بتورم.

الأعراض

مثل أعراض الأنف في تضخم القرينات من حيث الانسداد شبه الدائم والافرازات والعطس وضعف الشم.

التشخيص

لابد أن يكون بواسطة طبيب أنف وأذن، وقد يحتاج لعمل أشعات وبعض فحوصات للتأكد من التشخيص.

العلاج

أيضا مثل القرينات في وجود لحميات صغيرة أو متوسطة بدون أعراض شديدة. وننصح بالعلاج وغالبا ما تستخدم مضادات الحساسية ونقط الأنف بالكورتيزون كعلاج موضعي. أما في حالات تضخم اللحمية بحيث تسبب شبه انسداد كامل في الأنف فالتدخل الجراحي هنا مطلوب لاستئصال هذه الزوائد مع تنظيف الجيوب نسبيا باستعمال المناظير أو بغيرها حسب حالة كل مريض.

* هل تعود اللحمية مرة أخرى؟

- نعم، هذا احتمال وارد لأننا نعالج الشيء المترتب على الحساسية وليس علاج الحساسية، وعادةً قد تظهر اللحمية بعد سنتين، وربما أكثر من ذلك أو أقل حسب مقدار التحسس عند المريض وكثافة المادة المسببة للحساسية في الجو المحيط بالمريض.

* هل هذه كل أنواع اللحمية؟

- بالطبع لا، فهناك العديد من اللحميات في الأنف وخلف الأنف في صورة لحميات نتيجة التهابات وبعض الأورام الحميدة والخبيثة، وأيضا اللحميات الخلقية أي الموجودة منذ الولادة، وكذلك بعض الأكياس التي قد يصعب على الطبيب التفريق بينها وبين بعض الأنواع الأخرى لكن بصفة عامة كل هذه الأنواع قليلة الحدوث لكن علاجها يحتاج إلى دقة في التشخيص، ومن ثم العلاج شفانا الله جميعا من كل مرض.



المصدر:

الجزيرة

كاتب المقال: د. حامد السروي