أصبحتَ فلا تنتظر المساءُ

اليوم فحسْبُ ستعيشُ ، فلا


أمسُ الذي ذهب بخيرِهِ وشرِهِ، ولا الغدُ الذي لم يأتِ إلى الآن


عمرك يوم واحدد، فاجعل في خلدِك العيش لهذا اليومِ وكأنك


ولدت فيهِ وتموتُ فيهِ حينها لا تتعثر حياتُك بين هاجسِ


الماضي وهمِّهِ وغمِّهِ ، وبين توقعِ المستقبلِ وشبحِه المخيفِ


وزحفِه المرعبِ


********


لليومِ فقطْ اصرفْ تركيزك واهتمامك وإبداعك وكدَّك وجدَّك،


فلهذا اليومِ لابد أن تقدم صلاةً خاشعةً وتلاوةً بتدبرٍ واطلاعاً


بتأملٍ، وذِكْراً بحضورٍ واتزاناً في الأمور، وحُسْناً في خلقِ، ورضاً


بالمقسومِ ، واهتماماً بالمظهرِ، واعتناءً بالجسمِ، ونفعاً للآخرين


لليوم هذا الذي أنت فيه فتقُسِّم ساعاتِه وتجعل من دقائقه


سنواتٍ، ومن ثوانيهِ شهوراً، تزرعُ فيه الخيْر ، تُسدي فيه


الجميل، تستغفرُ فيه من الذنب تذكرُ فيه الربَّ، تتهيأ للرحيلِ،


تعيشُ هذا اليوم فرحاً وسروراً، وأمناً وسكينةً، ترضى فيه


برزقِك، بزوجتِك، بأطفالِك بوظيفتك، ببيتِك، بعلمِك ، بمُسْتواك


فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَتعيشُ هذا اليوم بلا حُزْنٍ ولا


انزعاجٍ، ولا سخطٍ ولا حقدٍ ، ولا حسدٍ


********


لليوم فقطْ سوف أرتبُ بيتي ومكتبتي، فلا ارتباكٌ ولا بعثرةٌ ،


وإنما نظامٌ ورتابةٌلليوم فقط سوف أعيشُ فأعتني بنظافةِ


جسمي وتحسين مظهري والاهتمامِ بهندامي، والاتزانِ في


مشيتي وكلامي وحركاتي


لليوم فقطْ سأعيشُ فأجتهدُ في طاعةِ ربِّي ، وتأديةِ صلاتي


على أكملِ وجهِ، والتزودِ بالنوافلِ ، وتعاهدِ مصحفي، والنظرِ


في كتبي ، وحفظِ فائدةٍ ومطالعةِ كتابٍ نافعٍ


********


يومك يومُك أيها الإنسانُ أروعُ كلمةٍ في قاموسِ السعادةِ لمن


أراد الحياة في أبهى صورِها وأجملِ حُلِلها