العلاقة بين الأم العاصية وأبنائها

سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز

نص السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سبق أن بعثت سؤالا لكم برقم 869 بتاريخ 29/7/2001 بخصوص علاقة صديقتى التى تعانى من سوء خلق أمها وهل يجوز لها أن تودها أم لا وطلبت منى بعض التفسيرات.
أولاً: الأم لم تتب ومازالت تسلك هذا السلوك الغير قويم ويعرف عنها الناس ذلك.
ثانياً: هذه الأم تريد أن تشوه العلاقة بينها وبين زوجها بسبب عدم طاعة هذه البنت لأمها فى الاستجابة لمطالبها الغير شرعية فى إقامة علاقات مع الرجال وهروبها وتزوجها من هذا الرجل الصالح .
ثالثا: وماذا لو نهاها زوجها عن الاتصال بأمها وهو بالفعل يعرف سلوك هذه الأم.
وهذه الأم تحاول الاتصال بها عن طريق شقيقتها الأخرى.
ولا نستطيع تحديد نيتها من تجديد العلاقة هل مجرد السؤال أم الإنفاق علما بأن أخلاقها مازالت سيئة.
ولكم كل الشكر والتقدير على الاهتمام وجزاكم الله كل خير.







نص الفتوى
أختنا الفاضلة سلام الله عليك ورحمته وبركاته، وبعد
جزاك الله خيرا على حرصك على توضيح الأمور
ونحن الآن بصدد قضيتين:
الأولى: أم من حقها أن تبر وتوصل على الرغم من معصيتها، لأنه كما قلنا ليس بعد الكفر ذنب وإذا كان رسول الله قد أجاز للبنت أن تصل أمها الكافرة فلا نستطيع أن نمنع نحن بسبب المعصية
والثانية: زوج يخاف على زوجته أن يتدنس شرفها بصلة من عرف الناس عنها سوء الخلق، والزوج أيضا له حق الطاعة ما دام الأمر يخص شرفه وكرامته والأمر هنا يحتاج إلى سياسة الأمور وفق الواقع المعاش وأيضا وفق شرع الله تعالى.
وسأطرح عليك أختي الفاضلة عدة خطوات لعل الله يجعل فيها النفع إن شاء الله:
أولا: لابد وكما قلت في المرة السابقة أن تفتحي بابا من الحوار بينك وبين زوجك تعرضان فيه الصورة الحالية وتتوصلان إلى طريقة تصلان فيها هذه الأم بغير أن يمسكما من شرها شيء فقد يكفي السؤال عنها بمكالمة هاتفية.
ثانيا: أن تتفهما من الأخت سبب رغبة الأم من إعادة التواصل فإذا كانت في حاجة إلى مساعدة مادية ولدى البنت المقدرة على مساعدتها فلتساعدها عن طريق غير مباشر.
أما إذا أصر الزوج على المقاطعة أو كان هدف الأم الانتقام أو كانت البنت لن تسلم من سيرة أمها إذا عاودت الاتصال بها فعسى أن يكون هجرها بلا ذنب
وإليك كلمة لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز في هذا الصدد يقول فيها: إن وجد سبب شرعي للهجر كترك الصلاة، أو إصرار على الفاحشة، فإن كان
الهجر يفيد المخطئ ويعيده إلى صوابه أو يشعره بخطئه صار الهجر واجبا، وأما إن
كان لا يزيد المذنب إلا إعراضا ولا ينتج إلا عتوا ونفورا وعنادا وازديادا في
الإثم، فعند ذلك لا يسوغ الهجر لأنه لا تتحقق به المصلحة الشرعية بل تزيد
المفسدة، فيكون من الصواب الاستمرار في الإحسان والنصح والتذكير.
هذا مع غير الأرحام فما بالك بالأم أسأل الله عز وجل أن يرفع عنك الإثم ويهديك وزوجك لصالح الدنيا والآخرة
ومرحبا بك ضيفا عزيزا على موقعنا


موقع نداء الايمان