مصريات شهيرات

ملكات قدماء المصريين المنفردات بالحكم

قلة قليلة من الملكات هن فقط اللائي انفردن بالحكم في عصور مصر القديمة.

وكان ذلك يحدث عادة عقب وفاة أزواجهن؛ في الوقت الذي بقي فيه أبنائهن أو أبناء أزواجهن دون سن الحكم.

واستولت الملكات على الحكم، في تلك الحالات وحملن لقب "ملك مصر العليا والسفلى"؛ وهو ما لم يقبله المصريون القدماء، بحكم التقاليد.

وعقب وفاتهن، كانت أسماؤهن وإنجازاتهن تمحى من الذاكرة مثلما كانت تمحى من الآثار. وعادة ما كان يشهد عهدهن تغيرات فى الأسر الحاكمة.

وتضم قائمة الملكات الشهيرات المنفردات بالحكم كلا من: نيت إيقرت أو نيتوكريس وسوبك نفرو وحتشبسوت وتاوسرت. وربما كانت نيت إيقرت أو نيتوكريس أرملة آخر ملوك الأسرة السادسة، وقد حكمت لفترة وجيزة جدا.

كما حكمت سوبك نفرو عقب وفاة زوجها الملك أمنمحات الرابع، في نهاية الأسرة الثانية عشر.









الملكة حتشبسوت

* * * * * *
الأبعاد

العرض ٥٥ سم
الارتفاع ٦١ سم * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * *


الملكةحتشبسوت
* *

وكانت حتشبسوت أعظم من حكم من الإناث؛ بطول تاريخ مصر القديم. وقد حكمت البلاد عقب الوفاة المبكرة لزوجها تحتمس الثاني، وهو من ملوك الأسرة الثامنة عشرة، لنحو عشرين عاما؛ بداية بالمشاركة مع تحتمس الثالث، ابن زوجها، ثم بمفردها.

أما تاوسرت، فإنها كانت أرملة سيتي الثاني؛ آخر ملوك الأسرة التاسعة عشرة.


كانت الملكة حتشبسوت أشهر امرأة حكمت مصر القديمة.

وهذه الرأس هى جزء من تمثال كان يصور الملكة في هيئة الرب أوزوريس، وهو يعد قطعة فريدة من نحت الأسرة الثامنة عشرة.

أما الرأس المنحوتة من حجر جيري ملون، فيحمل ملامح الأنثى الواضحة، حواجب لينة الانحناء، وعينين كحيلتين، مع خط ممتد للكحل، وأنف معقوف، وخدين ممتلئين، وفم رشيق.


* كليوباترا السابعة*
كانت كليوباترا السابعة آخر الحكام البطالمة في مصر، وقد تفوقت على من سبقوها في الذكاء والحصافة والطموح. واعتلت كليوباترا العرش وحكمت مصر لنحو عشرين عاما (من عام 51 إلى عام 30 ق.م).

ووفق القانون المصرى، فإنها تزوجت من أخيها بطليموس الثالث عشر؛ ثم أحست بأن ذلك الزواج يعيق مخططاتها السياسية. اتهمت، بعد ثلاث سنوات من الحكم، بأنها تحاول الاستيلاء على العرش والاستئثار به؛ ففرت إلى الصحراء الشرقية وجمعت جيشا من العرب آملة في مهاجمة الإسكندرية والاستيلاء على الحكم. وحاول يوليوس قيصر، الذي دخل الإسكندرية، إنهاء الخلاف بين كليوباترا وشقيقها بطليموس.

تسللت كليوباترا خلف خطوط جيش أخيها، واختبأت داخل بساط كبير حمله أحد أتباعها كهدية إلى قيصر؛ وعندما دخل الرجل إلى القصر، ظهرت هي من البساط. ونشأت علاقة لقيصر معها، وافقت تطلعات كليوباترا أيضا؛ للاستيلاء على العرش. وقرر قيصر أن تشارك كليوباترا أخاها الحكم؛ كما أوصى والدهما. واعترض بطليموس وحارب قيصر، ولكنه أغرق في النهاية.

عقدت كليوباترا اتفاقا مع قيصر تعلن بموجبه في مصر زواجها منه، وأن يعلن هو الخبر في روما؛ عندما يصبح إمبراطورا هناك. وأنجبت كليوباترا طفلا من قيصر وسجلت على جدران معبد أرمنت بأن قيصر عاشرها في هيئة آمون رع؛ وهو ما جعلها زوجة شرعية لقيصر، في عيون المصريين. وانتقلت عندها إلى روما، انتظارا لليوم الذي يصبح قيصر فيه إمبراطورا ويعلن زواجهما رسميا؛ فتصبح هي بالتالي شريكة له في عرش الإمبراطورية الرومانية.

لكن الجمهوريين ضجوا من طموحات قيصر وقضوا عليه في شهر مارس من عام 44 ق.م. وعادت كليوباترا إلى مصر. ثم انتصر أعوان قيصر بقيادة مارك أنطونيو وأكتافيان (المسمى أيضا بأوغسطس) في خريف عام 42 ق.م. واستدعى أنطونيو، الذي آل إليه الجزء الشرقي من الإمبراطورية الرومانية، كليوباترا إلى صقلية لكي يقنعها بالا تقف مع أعوان قيصر. وسحرت كليوباترا أنطونيو، وعادت إلى الإسكندرية؛ واثقة بأنه سوف يتبعها، وهذا بالضبط ما فعله. وقضى أنطونيو خريف عام 41-40 ق.م. في متعة مع كليوباترا التي نجحت في تحويل ذهنه إلى الإسكندرية، وبعيدا عن روما. ولكن أنطونيو أسرع عائدا إلى روما، نتيجة للأحداث الدرامية هناك؛ وتزوج من أوكتافيا شقيقة أوغسطس. وبقي بعيدا عن كليوباترا؛ إلى أن خرج للإشراف على حملته في الشام.

عندها استدعى أنطونيو كليوباترا وأعلن زواجه منها واعترف بأبوته لتوأم أنجبتهما منه. وعاد من حملته منتصرا وأقام احتفالات بالإسكندرية. وأقلق الرومان أن أنطونيو أراد أن يجعل الإسكندرية عاصمة للإمبراطورية الرومانية. وسرعان ما أعلنت كليوباترا "ملكة الملكات"، ووزعت الولايات الشرقية للإمبراطورية الرومانية بينها وبين طفليها من أنطونيو.

ورأت كليوباترا نفسها إمبراطورة للمرة الثانية؛ وكل ما تبقى لتحقيق ذلك، هو أن يطيح أنطونيو بأوغسطس. ولكن أنطونيو هزم في عام 31 ق.م. وفر الاثنان إلى الإسكندرية.

قبل دخول أوغسطس إلى الإسكندرية قتل أنطونيو نفسه، واختبأت كليوباترا بمقبرتها في الحي الملكي بالإسكندرية؛ حيث كان قصرها الشهير، وقد احتفظت بكنوزها جميعا في المقبرة.

وهددت بأن تضرم النار في المقبرة؛ فتقتل بذلك نفسها وتدمر الكنوز؛ ومعها أحلام روما في عرض كليوباترا أثناء احتفالات النصر لأوغسطس، الذي خدعها وأوقع بها هى وكنوزها وكان بنيته أن يأخذها معه أسيرة.

وفرت كليوباترا على نفسها الحرج، فقتلت نفسها. وتحكمت روما في العالم، بعد ذلك، لبضعة قرون. وتسابق كتاب وشعراء العصر، للظفر برضاء أوغسطس؛ بالسخرية من كليوباترا وتحقيرها. ولم يحاول أحد من أعوان الملكة الراحلة الدفاع عنها. وهكذا أصبحت كتابات منافسيها المصدر الوحيد المتاح عن حياتها. وكانت لتلك القصص الوقع الهائل على جميع ما كتب عن كليوباترا؛ منذ القدم، وحتى يومنا هذا.