ان الله سبحانه وتعالى اوصانا بالجار وكذالك الرسول (ص) ونحن كمسلمين يجب التمسك بمباديء عقيدتنا لعل ذالك يكون سبب من اسباب دخولنا الجنه ... اللهم امين


من حقوق الجار


1- أن يسمح الرجل لجاره بغرز خشبه في جداره، فقد روى أبو هريرة أنّ رسول الله قال: «لايمنع جار جاره أن يغرز خشبه في جداره. ثم يقول أبو هريرة: ما لي أراكم عنها معرضين ؟! والله لأرمين بها بين أكتافكم» [متفق عليه].
وجمهور العلماء حملوه على الندب والاستحباب وبر الجار والتجاوز له والإحسان إليه، مستدلين بقوله : «لايحل مال امرى مسلم إلّا عن طيب نفس منه» [أخرجه البيهقي].



2- أن يتعاهد جيرانه ويطعمهم من طعامه إن رأوه أو شموا رائحته ويطفئ جوعهم إن علم بذلك وقدر عليه فعن أبي هريرة أن رسول الله قال له: «يا أبا ذر إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها، وتعاهد جيرانك» [رواه مسلم].
وروت عائشة ا أنّ رسول الله قال لها: «ليس بالمؤمن الذي يبيت شبعان وجاره جائع إلى جنبه» [أخرجه الحاكم].


3- أن يقدم الجار الأقرب في الهدية مصداقا لقوله لعائشة ا لما سألته : «يا رسول الله إنّ لي جارين، فإلى أيّهما أهدي؟ قال: إلى أقربهما منك بابا» [رواه البخاري].
والحكمة في ذلك أنّ الأقرب يرى ما يدخل بيت جاره من هدية وغيرها فيتشوق لها، بخلاف الأبعد، كما أنّ الأقرب أسرع إجابة لما يقع لجاره من المهمات ولا سيما في أوقات الغفلة.
كما أنّه على المهدى له أن لا يستقله ويحتقره وإن كان قليلاً ولأجل كل ذلك قال فيما رواه عنه أبو هريرة : «يا نساء المسلمات، لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة» [متفق عليه].
والفرسن: عظم قليل اللحم، وهو خف البعير كالحافر للدابة.


4- أن يعينه إذا استعان به.


5- أن يقرضه إذا استقرضه.


6- أن يعوده إذا مرض.


7- أن يهنئه إذا أصابه خير.


8- أن يعزيه إذا أصابته مصيبة.


9- أن يتبع جنازته إذا مات.


10- أن لا يستطيل عليه بالبنيان فيحجب عنه الريح إلّا بإذنه.


11- إن اشترى فاكهة فليهد له منها.


قال الغزالي: "اعلم أنّه ليس حق الجوار كف الأذى فقط بل احتمال الأذى، ولايكفى احتمال الأذى بل لابد من الرفق وإسداء الخير والمعروف".


مراتب الجــيــــــران


1- جار له حق واحد وهو المشرك له حق الجوار.


2- وجار له حقان وهو الجار المسلم له حق الجوار وحق الإسلام.


3- وجار له ثلاثة حقوق وهو الجار المسلم له رحم له حق الجوار وحق الإسلام وحق القربى.


وأمّا من حيث القرب فالجار إمّا أن يكون قريباً منك وإمّا بعيداً، ملاصقاً أو غير ملاصق، ورتبة هؤلاء تتفاوت من حيث عدد الحقوق ومدى القرب، والجار الأقرب يُقَدم على الجار الأبعد، وهو ما استشعره علماء الإسلام ، فهذا الإمام البخاري نجده يبوب في كتابه (الأدب المفرد) (باب الأدنى فالأدنى من الجيران)، وذلك تنبيهاً على قدره، ويترتب عليه حسن المعاملة والوقوف بجانبه واجتناب أذيته، وهذا من شأنه أن يكفل التعايش بين النّاس في طمأنينة بسبب استشعار هذا البعد الديني في المعاملات، وتحقيق الرحمة التي جاء بها الإسلام، وكان الرسول الكريم يسمي نفسه بها، فعن أبي موسى الأشعري قال : كان رسول الله يسمي لنا نفسه أسماء فقال: «أنا محمد وأحمد والمقفى والحاشر ونبي التوبة ونبي الرحمة» [رواه مسلم].


حقوق الجار غير المسلم


اعتنت الشريعة الإسلامية الغراء بحقوق غير المسلمين، ومعلوم أنّ الذين يحظون بكل هذه العناية هم الذين لا يؤذون جماعة المسلمين، ولا يكيدون لهم كيداً، ولا يناصبونهم العداء، ولهم ذمة.


ولنا في رسول الله القدوة الحسنة في حسن تعامله مع جيرانه من غير المسلمين، عن أنس بن مالك قال: «كان غلام يهودي يخدم النبي فمرض، فأتاه النبي يعوده، فقعد عند رأسه فقال له: أسلم، فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطع أبا القاسم ، فخرج النبي وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النّار» [رواه البخاري].


وهذا عبد الله بن عمرو - ما - وقد ذبح شاة نجده يقول: أهديتم لجاري اليهودي؟ فإنّي سمعت رسول الله يقول: «مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنّه سيورثه» [رواه أبو داود].


فالخلاف في الدين لا يوجب ظلم النّاس، والمحافظة على حقوقهم مع اختلاف العقيدة ماداموا ملتزمين بواجباتهم.


النتائج والثمرات


1- هي سبب في تعمير الديار لما يحس به المرء من راحة البال بجوار جاره ، قال النبي : «إنّه من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من خير الدنيا والآخرة، وصلة الرحم وحسن الخلق وحسن الجوار يعمران الديار ويزيدان في الأعمار» [أخرجه أحمد].


2- يقبل الله عز وجل شهادة جيرانه في حقه بالخير ويغفر له ما لا يعلمون وفي ذلك روى أنس عن النبي قال: «ما من مسلم يموت فيشهد له أربعة أبيات من جيرانه الأدنين إلّا قال: قد قبلت فيه علمكم فيه وغفرت له ما لا تعلمون» [أخرجه أحمد والحاكم].


3- هي سبب رفع منزلته في الدنيا لأنّ الإحسان إلى الجار والكف عن أذيته من مكارم الأخلاق التي تعد شرطاً في المروءة.


4- هي سبب رفع منزلته عند الله عز وجل. وفي ذلك قال رسول الله : «خير الأصحاب عند الله عز وجل خيرهم لصاحبه وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره» [أخرجه أحمد والترمذي].


5- هي سبب سعادة المرء، وفي ذلك قال : «أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء» [أخرجه ابن حبان].


كيف أكسب جاري


ما نراه اليوم من جفوة بين الجيران وخصومات وسوء عشرة وعداوة في بعض الأحيان ما هو إلّا نتاج الإهمال والتفريط فهذه وسائل وطرق شرعية تحفظ دفئ العلاقات بين الجيران منها:



1- كف الأذى وبذل الندى.


2- البدء بالسلام.


3- طلاقة الوجه.


4- المواساة في الشدة.


5- احترام الخصوصيات.


6- قبول الأعذار بالمسامحة والرفق واللين.


7- النصح برفق ولين.


8- الستر وترك التعيير.


9- الزيارة في الأوقات المناسبة.


10- المجاملة اللطيفة.


الترهيب من الإساءة إلى الجار


لاشك أنّ الأذية للجار أعظم من أذية غيره، وكلما كانت أكبر كانت أعظم حتى قال لأصحابه: «لأن يزني الرجل بعشرة نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره، وقال: ما تقولون في السرقة؟ قالوا: حرمها الله ورسوله، فهي حرام. قال: لأن يسرق الرجل عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من جاره» [أخرجه أحمد].


وفي حقهم قال : «ثلاث هن العواقر: إمام إن أحسنت لم يشكر وإن أسأت لم يغفر وجار إن رأى خيرا دفنه وإن رأى شرا أشاعه وامرأة إن حضرتك آذتك وإن غبت عنها خانتك» [أخرجه الطبراني في المعجم الكبير].


ومن كان متصفاً بهذه الصفات السيئة لزم أن يكون ناقص الإيمان إن لم يكن عديمه وفي ذلك قال رسول الله : «والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن، قيل: ومن يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه» [رواه البخاري].


وفي هذا الحديث تأكيد لحق الجار، لقسمه على ذلك وتكريره اليمين ثلاث مرات، وفيه نفي الإيمان عمن يؤذي جاره بالقول أو الفعل حسب ظاهر الحديث. وقد حمله كثير من العلماء على أنّ مراده نفي كمال الإيمان ولا شك أنّ العاصي غير كامل الإيمان.


عاقبة الإساءة إلى الجار


1- عدم حمد أحد سلوكه في الدنيا، وتشكي النّاس من سوء فعاله كما في الحديث الذي اشتكى فيه أحدهم من سوء معاملة جاره له. وفي وصية لقمان لابنه، قال: "يابني، حملت الجندل و الحديد فلم أر شيئاً أثقل من جار سوء وذقت المرار كله فلم أر شيئاً أمر من الفقر". [رواه ابن أبي شيبة والبيهقي].


2- انتشار سوء الجوار من علامات الساعة، قال رسول الله : «إن الله يبغض الفحش والتفحش، والذي نفس محمد بيده لا تقوم الساعة حتى يخون الأمين ويؤتمن الخائن حتى يظهر الفحش والتفحش وقطيعة الأرحام وسوء الجوار...» [رواه أحمد والحاكم في المستدرك].


3- أول الخصوم يوم القيامة هم الجيران لعظم الذنب المقترف في حقهم واستهانة النّاس بهم. رسول الله قال: «أول خصمين يوم القيامة: جاران» [رواه أحمد والطبراني في الكبير].


4- العذاب بالنّار إلّا أن يتغمده الله برحمته، عن أبى هريرة أنّه قيل للنبي :إنّ فلانة تقوم الليل وتصوم النهار وتفعل وتصدق وتؤذي جيرانها بلسانها! فقال رسول الله : «لا خير فيها، هي من أهل النّار» [رواه البخاري في الأدب المفرد].