كيفية تأثبر المعاصي على التوحيد ؟؟؟؟



ارتكاب الكبائر كالزنا وشرب الخمر وقتل النفس بغير حق
وأكل الربا والغيبة والنميمة وغير ذلك من الكبائر يؤثر


في توحيد الله وفي الإيمان بالله ويضعفه، ويكون ضعيف الإيمان،
لكن لا يكفر بذلك فأهل السنة والجماعة يقولون: ليس بكافر بل هو عاص وناقص الإيمان،
لكن لا يكفر كفرا أكبر، بل يكون في إيمانه نقص وضعف،


ولهذا شرع الله في الزنا حدا إذا كان الزاني بكرا يجلد مائة ويغرب عاما،
ولو كان الزنا ردة لوجب قتله، فدل على أنه ليس بردة،
والسارق لا يقتل بل تقطع يده فدل ذلك على أن هذه المعاصي
ليست ردة ولا كفرا ولكنها ضعف في الإيمان ونقص في الإيمان،
فلهذا شرع الله تأديبهم وتعزيرهم بهذه الحدود ليتوبوا ويرجعوا
إلى ربهم ويرتدعوا عما فعلوه من المعاصي،



والصواب قول أهل السنة والجماعة أنه لا يكون كافرا يعني كفرا أكبر،
ولكن يكون عاصيا ويكون ضعيفا ناقص الإيمان على خطر عظيم من الكفر،
ولكن ليس بكافر إذا كان لم يستحل هذه المعصية بل فعلها
وهو يعلم أنها معصية ولكن حمله عليها الشيطان
والهوى والنفس الأمارة بالسوء، هذا هو قول أهل الحق،
ويكون تحت مشيئة الله إذا مات على ذلك إن شاء غفر له
وإن شاء عذبه على قدر معاصيه سبحانه وتعالى؛


لقول الله عز وجل:
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ (1)،
ثم بعد مضي ما حكم الله به على العاصي من دخول النار
يخرجه الله إلى الجنة هذا هو قول أهل الحق


وهذا الذي تواترت به الأخبار عن الرسول صلى الله عليه وسلم
خلافا للخوارج والمعتزلة كما تقدم، أما من مات على الشرك الأكبر
فإن الله لا يغفر له أبدا والجنة عليه حرام نعوذ بالله من ذلك،
وهو مخلد في النار أبد الآباد للآية المذكورة آنفا


وغيرها من الآيات الدالة على خلود الكفار في النار نعوذ بالله من حالهم.
أما العاصي فإن دخل النار فإنه لا يخلد فيها أبد الآباد بل يبقى فيها ما شاء الله،
وقد تطول مدته ويكون هذا خلودا لكنه خلود مؤقت ليس مثل خلود الكفار


كما قال الله تعالى:
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ
الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا *
يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ(2)
الآية،


فهذا الخلود مؤقت له نهاية في حق القاتل والزاني إذا لم يعف الله عنهما
ولم يتوبا. نسأل الله السلامة، أما المشرك فإن خلوده في النار دائم كما
قال الله سبحانه في حق المشركين:
كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّار(3)


وقال سبحانه:يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ(4)،


وقال سبحانه: لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ(5)


سماحة الشيخ العلامة
عبد العزيز بن باز ... رحمه الله