قصيدة قالها أبو الطيب في مدح سيف الدولة ويذكر استنقاذه أبا وائل تغلب بن داود بن حمدان لما أسره الخارجي في كلب، وكان أبو وائل قد ضمن لهم، وهو في الأسر خيلاً طلبوها منه، منها العروس وابن العروس، وما لا اشترطوه عليه، فأقاموا ينتظرون وصول الخيل والمال، صبحهم الجيش وأبادوهم، وقتل الخارجي في شعبان سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة.

إِلامَ طَماعِيَةُ العاذِلِ

وَلا رَأى في الحُبِّ لِلعاقِلِ


يُرادُ مِنَ القَلبِ نِسيانُكُم

وَتَأبى الطِباعُ عَلى الناقِلِ


وَإِنّي لَأَعشَقُ مِن عِشقِكُم

نُحولي وَكُلَّ اِمرِئٍ ناحِلِ


وَلَو زُلتُمُ ثُمَّ لَم أَبكِكُم

بَكَيتُ عَلى حُبِّيَ الزائِلِ


أَيُنكِرُ خَدّي دُموعي وَقَد

جَرَت مِنهُ في مَسلَكٍ سابِلِ


أَأَوَّلُ دَمعٍ جَرى فَوقَهُ

وَأَوَّلُ حُزنٍ عَلى راحِلِ


وَهَبتُ السُلُوَّ لِمَن لامَني

وَبِتُّ مِنَ الشَوقِ في شاغِلِ


كَأَنَّ الجُفونَ عَلى مُقلَتي

ثِيابٌ شُقِقنَ عَلى ثاكِلِ


وَلَو كُنتَ في أَسرِ غَيرِ الهَوى

ضَمِنتُ ضَمانَ أَبي وائِلِ


فَدى نَفسَهُ بِضَمانِ النُضارِ

وَأَعطى صُدورَ القَنا الذابِلِ


وَمَنّاهُمُ الخَيلَ مَجنوبَةً

فَجِئنَ بِكُلِّ فَتىً باسِلِ


كَأَنَّ خَلاصَ أَبي وائِلٍ

مُعاوَدَةُ القَمَرِ الآفِلِ


دَعا فَسَمِعتَ وَكَم ساكِتٍ

عَلى البُعدِ عِندَكَ كَالقائِلِ


فَلَبَّيتَهُ بِكَ في جَحفَلٍ

لَهُ ضامِنٍ وَبِهِ كافِلِ


خَرَجنَ مِنَ النَقعِ في عارِضٍ

وَمِن عَرَقِ الرَكضِ في وابِ
ل