من أهم أسباب حب الصلاة

معرفة ثوابها..لكن هناك شيئا يجب أن يحس به أي إنسان يقبل على الله وعلى الصلاة ألا وهو الكيفية والطمأنينة والراحة النفسية، فالله قريب منا يسمعنا ويعلم ما بداخلنا ويعلم حالنا ويعلم سؤالنا وهو أرحم بنا من الأم والأب.
وبمجرد أن تقول "الله أكبر" في أي مكان في بيتك أو في عملك أو مسجدك أو في أي مكان، بمجرد قولك هذه الكلمة فإن ملك الملوك يقبل عليك بوجهه الكريم ويسمعك.. "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعِ إذا دعانِ".

ما أحلى الدخول بين يدي الرحمن.. ما أحلى الشكوى للرحمن.. أحلى حضن في الوجود هو حضن الأرض وأنت ساجد للودود.. كل الأموال التي تنفق في الخروج والتنزه وشراء كل جديد للبحث عن السعادة والسكينة والقلب المطمئن..

هل جربت طمأنينة الوقوف بين يدي ربك وخالقك اللطيف الودود العليم بحالك؟؟

ما رأيكم أن نعيش في الصلاة من البداية حتى نشعر بها؟

ما رأيكم في أن نبدأ بنداء الصلاة منذ الأذان!!؟


الله أكبر الله أكبر.. الله أكبر الله أكبر

أكبر من كل شيء، من أنفسنا ورغباتنا وأشغالنا ومن النوم ومن الأصحاب.. أكبر من كل شيء..
ولا تنسَ أن رسولنا -صلى الله عليه وسلم- قد أمرنا بترديد الأذان وكأنك تجيب عن أسئلة يسألك المؤذن فيها:

"هل الله أكبر؟" وتردد أنت: "الله أكبر"

ثم بعد ذلك يسألك: "ألست تشهد أن لا إله إلا الله؟"... "نعم يا رب أشهد ألا إله إلا الله" ثم يكررها عليك مرة أخرى وأنت تجيب..
ثم يذكرك بالشهادة الأخرى "أشهد أن محمداً رسول الله"..
ونحن نردد: "نعم، نحن معك يا مؤذن نشهد أن محمداً رسول الله"، إذن مادمت تشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فهيا إلى ربك، قم واعبد وأعطه حقه..
"حي على الصلاة" حي على ما فيه سعادتك ونجاحك في الدنيا والآخرة..
"حي على الفلاح"، ثم يختم معك بتذكيرك بالعهد الذي بينك وبين الله..
"الله أكبر.. الله أكبر.. لا إله إلا الله"..

هكذا يعيش الواحد منا مع الأذان، فإجابة المؤذن هي إجابة الله؛ لأن الذي ينادي عليك هو الله الذي ناديت عليه كثيرا، فقال لك: "لبيك عبدي لبيك عبدي".

ثم ننتقل إلى الوضوء، فكل عضو يغسل في الوضوء يزاح معه كل سيئة فعلها هذا العضو كما أخبرنا رسول الله "إذا توضأ العبد المسلم فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كانت بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقياً من الذنوب".. رواه مسلم..

الله أكبر.. إنها مغفرة قبل الصلاة فقط من الوضوء فما بالك بالصلاة؟


ثم هيا بنا نستشعر كل حركة في الصلاة وعليك أن تبدأ بإلقاء الدنيا وراء ظهرك وأنت تحرك يديك وتقول "الله أكبر" لتدخل في الصلاة واسمع معي هذا الحديث الرائع الذي يأخذ بقلوبنا جميعاً لحب الله تعالى: "قال الله: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي" فإذا قال العبد: "الحمد لله رب العالمين" قال الله: "حمدني عبدي" وإذا قال العبد: "الرحمن الرحيم" قال الله: "أثنى عليّ عبدي"، وإذا قال العبد: "إياك نعبد وإياك نستعين"، قال الله: "هذا بيني وبين عبدي" وإذا قال العبد: "اهدنا الصراط المستقيم...... ولا الضالين"، قال الله: "هذا لعبدي ولعبدي ما سأل".

فانظر إلى ذلك القريب الجميل وهذا الرب الرحيم الذي يفتخر بعبده إذا ناجاه أو ناداه يقول: "انظروا يا ملائكتي كيف يحمدني عبدي ويمجدني عبدي ويثني عليّ عبدي، إني سأعطي عبدي ما سأل".
هذا كله يشجع على الإقبال على رب العالمين..

هيا بنا لنتكلم أيضاً عن بعض المشاعر التي يسهل استحضارها حين الدخول في الصلاة وهي:

- التفهم:
أن تحاول أن تفهم ما تقول بحيث يخرج الكلام أولاً من القلب إلى اللسان وليس من اللسان فقط حتى يحاول كل واحد منا أن يستحضر ما يقول.

- التعظيم:
يجب أن تعرف أنك ستسجد بين يدي ملك الملوك الذي يسجد له كل من في السموات والأرض.. قال تعالى: "ألم تر أن الله يسجد له ما في السموات والأرض" كل ما في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب.. أنت بسجودك بين يدي الله تسجد مع كل الخلائق في السموات والأرض وتنسجم مع كل مخلوقات الله فى تعظيم العظيم سبحانه وتعالى.

- الحياء:
نعم الحياء من الله الذي سمح لنا أن نقف بين يديه بعد كل هذا التقصير منا في حقه بل بعد أن عصيناه كثيراً.. يجب أن نقف في حياء المذنب المقصر بين يدي سيده، صاحب الفضل والنعم التي لا تعد ولا تحصى. فنقف بين يدي الله خاضعين أذلاء خاشعين من فضله علينا وتقصيرنا فى حقه.

- الرجاء:
وهو حسن الظن بالله وأنه سيعطينا سؤالنا وأنه سيغفر ذنوبنا ويستر عوراتنا ويتولى أمرنا وأنه ما من هم ولا غم إلا وسيزول بالدخول بين يدي الله، ورب ركعة بصدق أو دمعة شوق أو خوف من الله تكون سبباً في مغفرة لكل الذنوب وفجأة يوم القيامة عند الحساب بين يدي الله.

التفهم والتعظيم والحياء والرجاء... هذه مشاعر كلها تضع القلب بين يدي الله خاشعاً ذليلاً محبا مشتاقاً للوقوف بين يدي سيده ومولاه.


هنيئاً للمصلين..
هنيئاً للخاشعين..
هنيئاً للمحبين..
هنيئا للوقفة بين يدي رب العالمين

الداعية/مصطفى حسني