ماهو مصير اليهود والنصارى لو ماتوا على دينهم

الشيخ : عبد الرحمن السحيم



السؤال

اليهود والنصارى في هذا الزمن إذا ماتوا على مللهم هذه هل سيدخلون النار ؟ أم هم تحت مشيئة الله لأنهم من أصحاب الكتاب وهم يؤمِنُون بِالله ومَا انحرفوا إلاَّ مِن بعد ما حُرِّفَتْ كتبهم ؟

الجواب :
اليهود والنصارى إذا مَاتُوا على مِلَلِهم بعد بِعْثَة النبي صلى الله عليه وسلم فإنهم مِن أهل النار . ولذا قال عليه الصلاة والسلام : والذي نفس محمد بِيَدِه لا يَسْمَع بي أحَدٌ من هذه الأمة يَهودي ولا نصراني ، ثم يَموت ولم يؤمن بالذي أُرْسِلْتُ بِه ، إلاَّ كان مِن أصْحَاب الـنَّار . رواه مسلم .
وهم كُفَّار بعد بِعْثَة النبي صلى الله عليه وسلم إذا بَقُوا على دِينهم ، إلاَّ أنهم يُعامَلون مُعاملة خاصة لِمَا سَبَق لَهم مِن كِتاب .
وكُفْرهم مِن عِدّة أوْجُـه :
الأول : كُفْرهم بالله ، فاليهود أمَّـة غَضِب الله عليها ولَعَنَها ، وهم أسوأ الناس أدبا مع الله جَلَّ جَلاله ومع رُسُل الله .
فهم سَبُّوا ربّ العِزّة سُبحانه ، ونسَبوه – تعالى وتقدَّس – إلى البُخْل والشُّحّ .
وأقوالهم مشهورة معروفة .
والنصارى سَبُّوا الله ونَسَبُوا إليه الصاحبة والوَلَد تعالى الله عما يقولون .
قال ابن عمر رضي الله عنهما : لا أعْلَم مِن الإشْراك شيئا أكْبر مِن أن تَقول الْمَرْأة : رَبها عيسى . وهو عَبْدٌ مِن عِباد الله . رواه البخاري .

الوجه الثاني في كُفْرِهم : كُفْرهم بِنَبِيِّنَا محمد صلى الله عليه وسلم ، وقد سَدّ الله الطُّرُق إلى الجنَّة إلاَّ مِن طَرِيق محمد صلى الله عليه وسلم ، ولذا قال تعالى : (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) .
الوَجْه الثالث : التَّفْريق بين الأنْبياء والرُّسُل .
وقد سَمَّى الله مَن فَرَّق بين رُسُله كافرا ، فقال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً (150) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا) .

الوَجْه الرَّابع : كُفرهم باليوم الآخِر ، فإن اليهود والنصارى لا يُؤمِنون بالبعث والنُّشُور .
والبعث والنشور دَلَّ عليه الكِتاب والسُّـنَّـة بل والعقل !
فإن العقول السليمة تَدُلّ على وُجود دار غير هذه الدَّار ، يُقتَصّ للمَظْلُوم فيها من الظَّالِم .
والبعث حَقّ أقَرّ به بعض الأعراب .
يُروى أن أعرابيا سَمِع قارئا يقرأ : (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ) فقال : بَعْثٌ ورَبّ الكَعْبَة .
لأنه رأى أن الزائر لا بُدّ مُرْتَحِل !
إلى غير ذلك من الأدلّة الدالة على كُفْر اليهود والنصارى .
وكثير من اليهود خاصة يَعْرِفون حقيقة نُبوَّة نَبِيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم ، ولذا قال تعالى عن اليهود : (وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ) .
وقال عنهم : (الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)
وقال عليه الصلاة والسلام : لو آمَن بي عَشرة مِن اليَهُود لآمَن بي اليهود . رواه البخاري ومسلم.
وقد شَهِد علماؤهم بِنُبوَّة نَبِيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم جَحَدوا ذلك !