قبور وقبور تزين الارض التى تسكنها بعض العظام
وزهور حزينه توضع على احد هذه القبور
ارمله عجوز تقف امام احد القبور تبكى وتدمع
تنظر الى الاسم المنحوت على القبر(سامر الحسينى)
ترفع يداها الى اعلى تودع اياه
او بقاياه
تبتعد عن القبر بخطوات بطيئه متخازله
امامها مبنى
فى الطابق السابع ينظر شاب من الشرفه يتابع المشهد
اذ به حاجبه ترتفع وتبرق عيناه برعب
حين رأى وجه لشبح يخرج من حروف اسم سامر الحسينى
وجه عملاق مخيف
يتجه الى الارمله بسرعه مخيفه
يفتح فمه الكبير ليتهمها
فيتجه باتجاه المبنى
و
يتجرع المبنى بأكمله
وهو بداخله
لا..لا
يزيح غطائه وينهض الشاب من فراشه
وهو يردد بفتور"ذات الكابوس ..ذات الكابوس
يتجه الى الحمام ليقذف قطرات المياه لوجهه
يعود مره اخرى الى غرفته المظلمه التى يتخللها بعض اشعه النور من النافذه
يغلق الباب خلفه كعادته
يتجه الى فراشه
يكاد يجلس عليه
لولا ان توقفه هاتف عجيب
هنالك شخص جالس على المقعد المقابل للفراش
ظل يحدق بدهشه متسائله
هل هناك شخص ام هو فقط يتوهم؟؟
هنالك شخص
ظهر ذلك مع ابتسامته التى انارت المكان باسنانه البيضاء
جرى باتجاه نافذه الغرفه
وفتحها
نظر باتجاه المقعد
و
لا يوجد احد
الصمت مخيف..الصمت مرعب
اغلق النافذه وتسلل الى قلبه بعض الطمأنيه التى اختفت بسرعه حين نظر مره اخرى الى المقعد
هذه المره هنالك شخص
لان هنالك شمعه يمسكها شخص
ولن توجد شمعه معلقه هكذا على الهواء
و
اظلمت الدنيا فى عيناه

(انهم يعيشون معى...انهم يعيشون معى...الا تفهم ذلك؟؟)
نظر اليه طبيبه بهدوء واعدل من وضع نظارته وقال ببرود"من هؤلاء الذين يزورونك؟
(لم اقل انهم يزورونى ..لا يزورونى..بل يعيشون معى)
القى الطبيب نظارته جانبا بهدوء وقال:حسنا..حسنا....من هؤلاء الذين يعيشون معك؟
كاد الشاب ان يجيب على سؤال طبيبه لولا ان رفع يديه ليحيى الشخص الواقف خلف الطبيب
امسك الطبيب النظاره التى وضعها على مكتبه بهدوء وبطىء..ونظر بدهشه الى الخلف فلم يجد الا مكتبته للكتب
التفت مره اخرى الى الشاب الذى وجده يتجه بسرعه نحو الباب
ملقى بيده اليسرى فى الهواء وكأن يده مع شخص اخرغير مرئى
وسمع صوت اغلاق الباب الذى دوى بعنف
ثم نظر الطبيب الى الملف الذى امامه
الى الصوره والاسم الذى عليه وقال"
لنا لقاء اخر يا سامر الحسينى..
اعدك بذلك

اصوات صياح يعلو ويعلو
يخرج من عقب الباب المغلق
ليتصدم بأعين الاشباح التى تنظر من عقب الباب
اشباح كثر كثر
(اتشتكى منا)
لا..لا..لا.. لم اشتكى
يتحرك سامر الحسينى كالثعبان على الارض يتلقى ضربات كثر من الشخص الجالس على المقعد
يضربه ويجلس..يجلس ويضربه
(اتشتكى منا)
رد سامر بسرعه ورعب "هو من سألنى ..هو من يعلم لا تضربنى ..لا تضربنى
(انت تعلم ان حلال بك الضرب)
اتسعت عين سامر برعب وهو يصرخ " لاااااااااااااااااااااا
(نعم( حقا لا) انت الافضل ان ترجم)
وكانت كلمته هذه ينتظرها الكثير من الاشباح
ليقتحمو الغرفه المغلقه
وكل منهم يمسك اسلحه عده
منهم من يمسك عصاه غليظه
ومن من يمسك (خرزانه)
ومنهم من يمسك سكينا حادا
و
اريقت الدماء
دماء حمراء.. مخيفه مرعبه

(انظر لقد حاولوا قتلى)
قالها سامر بعصبيه وهو يريه الجرح
نظر الطبيب بلا مبالاه وقال"انه جرح سطحى
انتفض سامر وقال" (هذا سطحى؟؟؟)
لم يعطيه الطبيب اى اهتمام وقال"اتعلم يا سامر..هنالك احد البحوث الحديثه
التى تجعل اى طبيب يعلم كيف يتعامل مع مريضه
لم يفهم سامر كلمه مما قالها الطبيب..او هذا هو ما بدا على ملامحه
فتابع الطبيب "اه..صحيح..يا سامر ما هو لونك المفضل؟؟
(ولماذا السخريه فى حديثك)
اجب..فقط اجب
اعتدل سامر فى جلسته وبدأ على ملامحه التفكير العميق
وقال:اظن انه الابيض
هاجمته مشاهد سريعه من قلب ذكرياته
(شاب سنى..ذقن طويل..جلباب قصير..اتبعوا تعاليم الله وسنته ..الجنه والنار)
لا...اظن انه الاحمر
(ليس وقتك الان يا صديقى فانا مشغول فى لف تلك السجاره اللعينه..كما انى معى موعد مع فتاه عاهره غدا)
بل اللون الزهرى
(انظرى لقد كتبت هذا الشعر لاجل عيناكى..لقد سهرت الليل كله لاجلك..لقد نمت النهار باكمله لاحلم فقط بوجهك)
اقصد اللون السماوى
(لا اهتم بما تقولون...انتم تحسدونى لعلمى..ساصبح يوما ما مثل زويل او فيلسوفا كسقراط او اعظم منهم شأنا)
انه اللون الاصفر..
(لقد قررت اليوم..واليوم فقط ان اكون كاتب او شاعر..سلاحى هو قلمى)
اعشق الاسود
(ساكون شيطانا..اعيش لنفسى واموت لنفسى..والناس حولى اوسس لها لتخدم نفسى)
نظر سامر الى الطبيب الذى وجد ابتسامه السخريه تعلو وجهه
وقال سامر:الم تعشق ايضا اللون المائى الشفاف...الم تعشق علم النفس ؟؟
رد سامر:انت واحد منهم
رد عليه الشيخ: بل انت واحد منا
وقال العاشق بهيام"كلنا شخص واحد
لكز الفيلسوف الشخص الذى بجواره الذى يبدو انه لم يسمع كلمه واحده مما قيل
وذلك لان كل همه السجاره اللعينه
وبدون اى مقدمات
رغم وجود الكثير من المقدمات
اخترقت الالوان جسد سامر
من شيخ الى العاشق حتى الطبيب
ليصبحوا جميعا كيانا واحد
ويتبخروا من امامه
يلتفت خلفه سافر فى دهشه
يحاول ان يجد مع من كان يتحدث
ينظر الى المكتب بتعجب
والى مكتبه الكتب
ثم يتجاهلها ليتجه الى النافذه المغلقه فى الغرفه المغلقه
يفتحها لينظر الى المقابر امامه
ولم يعلم بعد لماذا يجد اسمه منحوت على احدهم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
؟؟