من ذا ليسأل هادم اللذاتِ *** ما الفرق بين الحيِّ والأمواتِ

صدري كرَمْسٍ أُودِع القلبُ بهِ *** والآن يرقد صامت الخفقاتِ

والنفس لا أدري أتشكو من عنا *** جُـْرحٍ قديمٍ أم من السكراتِ

لا أبصر الدنيا بعيني إنني *** للموتِ أنظر حائر النظراتِ

قد عنّ وجهه في المشاهدِ كلها *** ولإن غمضت أراه في الظلماتِ

ياليت شعري كان يوم فراقنا *** بدء النوى أم كان يوم مماتي

قلتُ انتهى ما بيننا فتصدعت *** جدرُ المكانِ ورددت كلماتي

أرداكِ ذاك القول حين نطقته *** وأصاب فيكِ القلب كالطلقاتِ

عيناك لمّا تبكِ لكن قد غدت *** قوسٌ لقلبي سدد الرمياتِ

وقتلنني والظن أقسى طعنةٍ *** وحييت لكن عدن بالطعناتِ

فلفظت حرفي بالدموع وطالما *** غرق الكلام بغمرة العبراتِ

بدمي ودمعي قد كتبت لتقرأي *** شعرًا وحزنًا ، والشجون دواتي

لا تحسبين -فدتكِ نفسي- أنني *** غدرًا قتلت بأمسكِ البسماتِ !

ونفضت أيدي الحب عنك لتنتهي *** وتكوني ذكرى قد مضت بحياتي

واللهِ لا ما اخترت موت لروحنا *** قد شَجَّ صدري خنجر الأزماتِ

مذ أن بعدت وما لعيني غمضةٌ *** وأموت قهرًا فالممات نجاتي

لكنني أحيا لكي لا ينتهي *** ألمي ، ويأتي الموت في لحظاتِ

هل تذكرين -فدتكِ روحي- كيف كا *** ن حديثنا يغفو على الغيماتِ

وعتابنا بالصمت حرف عيوننا *** وصفائنا كالنور في قطراتِ

الزهر فينا كان يودع حبه *** والشمس منا تسرق الضحكاتِ

عهدٌ على الأحزان سحق قلوبنا *** لنعيش موتى في ذرا الساعاتِ

الناس تحظى بالمنايا مرةً *** أما أنا ألفًا من المراتِ