خلص احدث الاكتشافات التي تتعلق بكليوباترا، آخر ملكات مصر، والتي اشتهرت بالجمال، انها تنحدر جزئيا من اصول افريقية مما يهدم الاعتقاد بأنها يونانية أو مقدونية، وذلك بعد ان عثر عالم آثار نمساوي على الهيكل العظمي لـ"أرسينوى"، شقيقتها الصغرى وقام بتحليله.

ومن المعروف ان كليوباترا، التي حيكت حولها كثير من الاساطير، هي من سلاسلة بطليموس القائد الذي حكم مصر بعد الاسكندر الأكبر. الا ان بقايا اخت كليوباترا الصغرى أرسينوي، والتي عثر عليها في منطقة إفسوس في تركيا، تشير الى ان أم كليوباترا من اصول افرقيقة. ويصف الخبراء هذه النتائج بأنها " مثيرة حقا".

ويقول عالم الآثار النمساوي هيلك ثيور الذي قام بالاكتشاف "انه لأمر فريد ان يعثر عالم آثار خلال حياته على مقبرة والهيكل العظمي لعضو من سلاسلة البطالمة". ويضيف ان " اكتشاف أم ارسينوي إفريقية لنبأ مثير حقا، يؤدي الى رؤية جديدة لاسرة كليوباترا وعلاقة الشقيقتين كليوباترا وارسينوي".

وقالت صحيفة تايمز البريطانية إن الأدلة التى حصل عليها الأثريون من خلال دراسة أبعاد جمجمة "أرسينوى" توضح أن لها بعض خصائص البيض الأوروبيين، والمصريين القدماء، والأفارقة السود، مما يدل على أن "كليوباترا" كانت ذات أصول مختلطة، فهى إحدى بنات بطليموس الثانى عشر من إحدى زوجاته.

وأكدت تايمز أن رفات "أرسينوى"، التى قتلت عام 41 قبل الميلاد على يد "كليوباترا" و"مارك أنتونى" خوفاً من مطالبتها بالعرش، هى أول الآثار المتعلقة بسلالة "بطليموس" التى تم العثور عليها حتى الآن، وتؤكد النتائج صحة نظرية هيلك ثيور الباحثة فى "الأكاديمية النمساوية للعلوم"، التى وصفت اكتشاف العرق الحقيقى لـ"أرسينوى" بمثابة "حدس حقيقى يؤدى إلى رؤية أعمق لعائلة كليوباترا".




المقبرة التى دخلها الأثريون للمرة الأولى عام 1926 وجدوا بداخلها تابوتاً يحتوى على هيكل عظمى، فأزالوا الجمجمة وخضعت للدراسة لكنها فقدت فى الحرب العالمية الثانية، وتمتعت نظرية ثيور بالمصداقية لدى عدد من المؤرخين، مما دفع معهد الآثار النمساوى للتحقق منها وطلب باحث متخصص من كلية الطب فى فيينا لفحص رفات "أرسينوى".

فابيان كانز، عالم الأنثربولوجى، أكد أنه تشكك فى البداية فى معلومة ثيور، لكنه اكتشف صحتها بعد عامين فحص خلالهما الهيكل، وتولت الباحثة كارولين ويلكينسون إعادة تشكيل جمجمة "أرسينوى" بناء على مقاييس الجمجمة التى تم التوصل إليها عام 1926، وباستخدام الكمبيوتر استطاعت التوصل لصورة لما كانت قد تبدو عليه فريق العمل النمساوى سيعقد مؤتمراً فى أمريكا نهاية آذار/مارس الجارى، لشرح النتائج التى تم التوصل إليها.

وتعد الملكة كليوباترا آخر ملوك الاسرة البطلمية التي تميزت مصر في عهدها بالقوة. وشهدت فترة حكمها زيادة قوة نفوذ الامبراطورية الرومانية وامتداد نفوذها عبر البحر المتوسط. وتحالفت كليوباترا مع كل من الامبراطور الروماني يوليوس قيصر من أجل الحفاظ على قوة مصر. كما تحالفت بعد ذلك مع قوات مارك انطوني قائد الجيوش الرومانية في اعقاب الانقلاب الذي وقع في بلاط الحكم في روما باغتيال يوليوس قيصر.

ولكن هذه القوات هزمت أمام قوات القائد الروماني اوكتافيوس والذى سُمّىَ بعد ذلك بالإمبراطور اوغسطس فى معركة أكتيوم البحرية والتي أعقبها انتحار كليوباترا عام 30 قبل الميلاد.