تنطلق الشرار من القطع الحديديه العامل بها احد الحدادين الذى يعمل بجد لكسب رزقه فى الحاره الصغيره ضيقه الرزق ومخنوقه الحال
كحال سكانها
بجاوره يوجد احد الحلاقين
يعمل على رأس احد الزبائن الذى يرتعش اسفل يده
حذرا من الحلاق المتوحش
الذى يأمل بهذه الرأس ان تنضم
لمجموعته الرائعه فى بيته
او هذا ما يظنه الناس الجالسين على مقهى المعلم شعبان
صاحب الشاربان الكثيفان
وجلبابه الممزقه المهروله
وتفكيره السىء...فهو يرى دائما ان الحال واقف
وان الرزق يأتى عنده ليتوقف!!
ينطلق صبى القهوه حاملا على ملامحه علامات الارهاق وعلى يده مشروبات الزبائن الذين يزدادون
اكثر واكثر مع مرور الوقت مستمتعين بجلوسهم
على المقهى التى عفا عليها الزمن
وتشقتت جدرانها
واوشكت منذ سنين على السقوط ارضا على رأس المعلم شعبان
وعلى رأس ذبائنه
نهض اثنان ليحاسبا على مشروباتهم ليرحلوا
لم يسلموا ابدا فى لحظه خروجهم من اخذ حظهم من المياه المسكوبه من دلو ام حسين
وهى بالتأكيد تقصد...ويتعامل الناس معها دائما وابدا
على انها لم تقصد
ويزداد اصوات الحاره ضوضائا
تزداد طرقات الحداد
وتزداد صراخ ام حسين
تسب وتلعن الشباب الذين مروا بالاسفل
فى ذات اللحظه التى تسكب فيها دلوها
وتظل هكذا واقفه لثوانى تحدق فيهم
ويحدق معها حسن الذى يسكن فوقها مباشره
لثوانى قليله ينظر ببلاهه
مستمتعا بهذ المشهد الذى قد حفظه تماما ظهراعن قلب
خرج من الشرفه ليكمل ارتداء ملابسه
ان كانت هذه تسمى ملابس؟
وهذه افخم ما عنده
يتجه الى الحمام ليرى شكله فى المرآه
ثم يتوقف ليحك رأسه مفكرا فهو
لا حاجه له بالنظر الى المرآه فبالتأكيد يبدو وسيما
يسمع صوت دقات الباب
يتجه اليه لينزع المفتاح
ليفتحه الاخر بالخارج بمفتاحه
ثم يقول له"هيا يا حسن..دورك
فيرد حسن بنشاط"حسنا..انى ذاهب
يغلق الباب خلفه
ينزل درجات المنزل فى سرعه وخفه
اصبح خارج بوابه المنزل
اصوات الضوضاء اصبح اكثر وضوحا
اصوات طرقات الحداد تعلو
المياه تنسكب من اعلى لتسقط تماما على حسن
يسمع سباب يتقاذف عليه
ويسمع معه جرس الدراجه التى كادت ان تصدمه
لولا انه تلفت حوله بسرعه
فبدا منظره بالابله وهو كذلك
اصوات الضوضاء لا ذالت عاليه
ولكنك تستطيع ان تسمع معها بوضوح
صوت المعلم شعبان الذى يصرخ
(لماذا تأخرت)
يتجه اليه بملابسه المبتله
وبخطوات متعثره
تختفى الثقه من عينه
ينظر الى ملابسه الأنيقه جدا
او هكذا قد بدت له بالاعلى
ينسى كل ما حدث
لينتبه لعمله كصبى فى المقهى....!
!!