رائحه دخان تتصاعد
ويبدو ان هناك حريق
(حريق)(حريق)
انطلقت الام مسرعه فى محاوله لأطفاء الحريق
فهى لا تملك الخبره ولا المقدره على تحمل المواقف الصعبه
فبعصبيه وهستيريه قامت بسكب بعض المياه على السجاده المشتعله
لم يكن حريق بمعنى الكلمه ...فقط كان اشتعال لطرف السجاده
وانطفأت النيران
وجلست الام فى محاوله لتمالك اعصابها الممزقه
وما ان هدأت حتى قامت بالاتصال بزوجها الموظف باحدى الشركات
انتظرت حتى اتاها صوته
فقالت بلهجه آمره"هنالك حريق....فلتأتى الى هنا حالا
صمتت لثوانى لتسمتع الى جوابه...ووجها يشتعل غضبا
وقالت فى جنون"كيف لن تأتى وانا اخبرك ان البيت يشتعل...هل الشركه اهم منى!! ...لا ...ان لم تأتى بنفسك لتعلم ماذا يحدث...لا لن أهدأ...الان..فلتأتى... الان
ثم اغلقت الهاتف...
واتجهت الى غرفتها ..وما ان اقتربت منها حتى توقفت وكأنها تذكرت شىء هام
فالتفتت الى الخلف واتجهت الى غرفه الابن الوحيد
فتحت الباب ...دون ان تطرق حتى فتلك عادتها
وجدت ابنها يقف امام المرأه
يلوح بيده بحركات جنونيه
يرفع حاجبيه..ثم يخفضهما واشياء اخرى من هذا القبيل
لم تتعجب من تصرفاته فقد ألفتها
بل اصبح من الغريب الا يقوم بمثل تلك الامور
جلست على كرسى المكتب وقالت فى عصبيه "الم تنتبه للحريق!!
لم يلتفت اليها واجاب بدهشه وكأنه لم يدرك وجودها الا الان "اين..ولماذا؟؟
صرخت الام فى وجهه قائله"اين؟؟؟.........هنا بالبيت....الم تشعر بشىء؟؟
رد الابن بكلام متعثر"بالتأكيد...لا..لم اشعر
رمقته الام بنظره اخيره وكأنها تتوعده بجهنم و الشياطين
وخرجت من الغرفه
واتجه الابن الى باب الغرفه مغلقا اياه
ثم جلس على طرف فراشه فى شرود
ونظره امه لم تفارقه بعد
سكنت عقله
وسكن معها الخوف قلبه
نهض عن الفراش
واتجه الى المرآه
ونظر اليها
ظل يحملق فيها
حاول ان يخترقها بنظره
كى يعرف ما خلفها
كى يعرف من هناك
تراجع للخلف مصعوقا
والخوف يشع من عينه
فما رآه كان رهيبا
ومخيفا
جلس على فراشه متلاشيا النظر الى المرأه
فاغمض عيناه فى محاوله لتمالك اعصابه المبعثره
وحاول الاسترخاء
ونجح فى ذلك...
الا انه فتح عيناه مره اخرى فى رعب
بسبب ذلك الصوت القادم من خارج الغرفه
.................................................. ................................
خارج الغرفه
صراخ الام لم يهدأ لحظه
ظلت تتفوه بكلمات غير مفهومه... لا معنى لها
ثم انطلقت الى المطبخ وعادت فى لحظه ومعها سكين حاد يلمع ببريق الموت
وانطلق الرجل من امامها الى باب الشقه وحاول ان يغلقه خلفه فى محاوله منه للنجاه بحياته
واستطاعت الاخيره ان تلحق الباب قبل ان ينغلق
وقالت بذات الجنون المالوف لديها"قل للرجل الذى ارسلك اننى سأقتله أن أتى اليوم الى هذا المنزل.........
ثم اخذت نفسا عميقا وتابعت قائله"وسأقتله ان لم يأتى ايضا
واغلقت الباب ولم تبالى بالناس الذين ينظرون فى دهشه
وتعجبت وتمتمت فى سرها" الم يمل الناس بعد من هذا السيناريو المعتاد
.................................................. ...................................
نهض الابن عن فراشه
ويداه ترتعشان
بل جسده الضخم كله يهتز ..فبدا شكله مضحكا.... ومخيفا
اتجه مباشره الى المرآه
وقف امامها متسمرا
ينظر ويحملق
من ينظر اليه يظنه ابله...او مجنون
او انه ليس من سكان الارض
ربما هو من اعلى
من الفضاء الخارجى
لم يمل وقفته امامها
ولكنه اصبح مشتت البال
والمرآه فى مكانها لن تذهب الى اى مكان
لذلك......
بدأ بالتحرك ذهابا ايابا فى ارجاء الغرفه
ينظر الى الساعه فى ترقب
ينتظر ان تمر عقاربها
ليحدث ما سيحدث الان..........
.................................................. ............................
الان......
كانت هذه ما قالته الام للاب وهى تعتصر سماعه الهاتف بمخالبها
ثم انتظر لتستمع الى اعذاره الوهميه وحججه الخرافيه
ثم صرخت قائله" لا يهمنى حتى ان كان رئيسك لا ساعى الشركه.........ان لم تاتى الان لتعتذر وتطلب منى العفو...فسأقتلك
اقسم انك ان لم تأتى فستقتل اليوم
وتابعت ...حسنا ..... حسنا ...عشر دقائق فقط
واغلقت سماعة الهاتف دون حتى ان تلقى السلام
فلا سلام فى هذا المنزل
لم يكذب الاب خبرا فلم تمر العشر دقائق كامله حتى حضر
وظلوا يتحدثون ويتحدثون فى امور شتى
حتى انهم تحدثوا فى السياسه
كانت من كلمات يسمعها الاب فى غرفته
(بوش) (اعدام صدام)
وبلا اى مقدمات دخلوا فى علم الاجتماع
من (تحديد نسل)الى (مقدمه ابن خلدون )
وقفزوا الى الفلك والمجرات والكواكب ولم يذكروا شىء عن النيزاك
تحدثوا فى جميع العلوم ما عدا علم النفس فربما
لا يعلموا عنه شيئا..او هو شىء لا يستحق ان يعلموا عنه شيئا
ثم قبل الاب وجنه الام
وتحول صوتهم الى همسات
والابن بالداخل يسمع كل شىء .......ويرى كل شىء
بدأت الاصوات تعلوا مره اخرى
بدأ الصراخ والصياح
صوت قدم الام يتجه الى المطبخ
يجرى الاب بسرعه من امام السكين الحاد
يغلق الباب خلفه
الابن بالداخل يرى كل شىء
يرى كل شىء فى تلك المرآه
يرى الشيطانه
لا
انهم اثنان
شيطان وشيطانه
تتجه الشيطانه الى داخل غرفتها
واغلقت على نفسها الباب
ويتجه الابن الى المطبخ يأتى منه باعواد ثقاب
ثم يتجه الى السجاد فيشعل الثقاب
وتشتعل السجاد...ويعدو الابن الى داخل غرفته
يقف متسمرا امام مرآته
ويشم ويشعر بكل شىء
يرى ما يحدث بالخارج
رائحة الدخان تتصاعد
ويبدو ان هناك حريق
(حريق)(حريق)
تتطفىء الام الحريق ...ثم تتجه الى غرفه الابن الذى يقف امام المرآه يلوح بيده بحركات جنونيه
واطلقت الام سؤالها "لقد كان هناك حريق هنا
لم ينظر الابن اليها
لم يبعد وجهه عن المرأه
وقال لها"حريق ...كيف؟؟؟
رمقته الام بنظره التوعد تلك التى تشعره بانه فى يوم ما سيكون فى الجحيم والشياطين
وكم صدقت الام
فهو يعيش الآن فى الجحيم
يرى الشياطين
التى تنشىء منه شيطانا صغير