دُموعُ حُبٍ،،وَ وَرقَة خَريف





:





أذكُرُ يَوماً كَان مَليئاً بالثِقَل
مُرهَقةٌ خُطَايَ .. تَحصِي الذرات حَيثُ الطَريق الرملِي المُشقق
اسمَعُ رِيحَاً عَاتية .. التَقِطُ أنفَاسي
أُغلِقُ أذنَاي .. وَمَا زَال صَخبُ الصّوتِ يَتعَالى أكثَر .. فأكثَر
وَكُل مَا أفعَله أنَني
أحَاوِلُ بيَدي الأخرى التِقَاط
رَذاذ الغُبار المُتكاتِل فِي عَيني
وَمَا زَال الدّرب طَويلاً .. والوريقَات مُترامِيَة هُنَا وَهُنَاك .. وأنَا أتَعثر..





.





أبحَثُ عَن شئٍ استَنِدُ عَليه ..
وَلِوهلَة ارمِي بِجَسدي المُنهَك
عَلى شَجرةٍ عَاشت مِن الدَهرِ مَا يَكفِي
أُخرِجُ مِن حَقيبتي قَارورةَ مَاءٍ
لَم يَتَبقَى مِنهَا إلا القَليل
وَلكِن لا بَأس فَهِي كَافية لتُعيد سَريان الدمَاء
لشفتاي المُجعَدَتين..





.





اضع رأسي فَتغفُو عينايَ دونَ سابِق انذار
وَفجأة أشعُر بِيَدٍ تَحُط وَتُربِتُ عَلى كَتِفِي
التَفِت .. فأرَى وجهاً ملائكياً صَغيراً
أهمِسُ بِسؤالي لَهَا مَن أنتِ يَا صَغيرَتي !
تُخبرنِي أنهَا " حَلا "
وَبِصدق .. كَانَت كُل الحَلا ..






.









يَا الله .. فَجأة يَنهَمِرُ شَلال لؤلؤٍ مِن عينيها
احتَضنُهَا وامسَحُ مَا تَساقَط عَلى وَجنَتيهَا الحَمراوَتين
أتوَسَلُ إليها أن تَكفّ عَن البُكَاء
فتَنهيدَاتهَا احرَقتنِي..




.





أخِيراً تَهدَأ .. وَتبدأُ بِسردِ قَصتِهَا
كَان تَوأم رُوحِي الصَغير
لَعِبنَا سَويّاً .. تقَاسمنَا الضَحكَات ..

.





تُبعِد شَعرهَا الخَيّلي عَن عُنقِهَا وَتُشير إلى سِلسِلة ..تَتَنَهَد وَتقُول :-
حَتَى هّذه تَقاسمنَاهَا..
.
لَم أعرِف مَعنَى الدُموع إلا يَوم رأيتُ أمتِعَتهم مَحزُومَة
فِي القافِلة القَابِعَة أمَام مَنزلهم..




.










رَحَلوا مِن هُنَا ..
وَنَظراتُه الطفولِيّة الأخيرَة
كَانت تُودعنِي
لَم تُفارق خَيالِي نَظراتُه مُنذُ ذَاكَ اليَوم..

.





امُدُ يَدي بِاتِجَاه فَمِها
اش .. اش كَفَى .. لا تُكمِلي
.





أُشير بابهَامي إلى وَرقَةٍ تَساقَطَت مِن أعلَى الشَجَرَة
وأخبِرها .. أرأيت هّذه الورقَة التي غادّرت مَوطِنهَا والتحَفت الأرض !
هَل سَتنسى أصلَها بمُجَرد استوطانِها مَكانَاً آخَراً !
لا .. وَربُ الكَون .. سَتَجِفُ أرضاًفَأنَا يَا طِفلَتي
تَعلّمتُ مِن تَجارُب حَياتي التِي خُضُتهَا
أن الحُب بأعمَاقِنَا
كَزهرَةِ يَاسمين .. وَوَرقةِ خَريف
نَحيا بالأولَى .. ونَتَلاشى بالثانِيَة
ولَكِن يَبقى مَا فِي الصَميم
مَدفوناً حَتى آخِر أنفَاسنا

.
.





تَسكُنُ الريَاح .. وَيَعُمّ الهُدوء الأرجَاء
.
ألَملِمُ نَفسِي .. أوّدِعُهَا .. عَلّنَا نَلتَقي يَومَاً



ارحَلُ مِن طَريق .. وَهي مِن آخَر