نا فتاة أنهيت حياتي الجامعية منذ سنوات قليلة‏,‏ الابنة الصغري لأسرة عريقة‏,‏ لي شقيقتان وأخ هو الأكبر عشنا حياة سعيدة لاتنبئ أبدا مقدماتها بما وصلنا إليه‏,‏ فها هي السعادة الآمنة تختفي في لمح البصر‏,‏ ويسكن الحزن نفوسنا‏,‏ الحزن علي الأب العظيم الذي رحل بعد أن سقط مشلولا وعاش شهور انكسار وهو يري بعينيه ابنه‏,‏ بل قلبه النابض ينقلب عليه ويهينه حتي الموت‏,‏ ثم يلتفت ليكمل رحلته مع القسوة والجفاء تجاه أمه التي قامت غاضبة عليه ليتفرغ بعد ذلك لتدمير شقيقاته وحرمانهن من ميراثهن الشرعي‏!.‏

قد نكون فقدنا الرفيق الحنون والأب المثالي والمعلم المتمكن‏,‏ ولكننا لم نفقد كلماته وتوجيهاته من المثل العليا والاهتداء بكلمات الله عز وجل والأخلاق الكريمة وخبرة سنوات من الكفاح‏,‏ فقد كان ذا عائلة مرموقة كبيرة تسكن القصور وتحتل أعلي المراكز‏,‏ نزعت ملكيتهم للصالح العام فاعتمد علي عصاميته ورجولته لإثبات ذاته وعائلته فكان من رياضيي مصر الأوائل وخدم بلده بوظيفته‏,‏ وعمل بأكثر من عمل تجاري بجانب وظيفته إلي أن سوي معاشه فأصبح من أكبر رجال الأعمال في مجاله فتعلمنا منه العمل والمثابرة والعزيمة والصداقة والمصداقية‏,‏ وكان ملجأ وملاذ كثير من الأهل والأصدقاء لحكمته وعدله وسداد رأيه‏.‏

أحب أمي حبا جما وكانت له نعم الزوجة المكافحة الوفية الصابرة‏,‏ فبالرغم من انها كانت من أكبر العائلات إلا أنها لم تكن شاكية لضيق ذات اليد بل كانت معاونة له في أعماله وتجارته وبيته وأولاده وأحبته كأب وصديق وزوج وفي‏.‏ تعاونا معا لبناء حياتهما ماديا وعمليا واجتماعيا واجتهدا لتربيتنا تربية صالحة دينيا ومرفهة معتدلة اجتماعيا‏,‏ ولكن لم تستمر حياتنا هكذا هادئة وسعيدة‏,‏ مرضت أمي مرضا فاجعا دخلت علي آثاره في غيبوبة ثلاثة أشهر لم نغادر خلالها المستشفي نتناوب في السهر أمام العناية المركزة أنا وشقيقاتي ويتتبعنا والدي رحمه الله تليفونيا ليلا وبحضوره نهارا‏,‏ وتفرغ لها تماما وترك شركته وهجرنا بيوتنا وأصبح المستشفي هو بيتنا الأول‏,‏ كانت صدمة أبي عليها أكثر حدة منا ففاجأته جلطة قوية أجلسته قعيد الفراش بعد شهور قليلة من مرض أمي وسكنا المستشفيات مرة أخري والعناية المركزة لأبي ومستشفي أخري بأمي وتناوبنا أنا وشقيقتاي بين المستشفيين مرة بأبي وتارة أخري بأمي‏,‏ فأصبح أبي وأمي في رعايتنا نحن الشقيقات الثلاث بعد أن كنا في حماهما ورعايتهما‏,‏ فجأة ونحن في هذه الظروف‏,‏ اكتشفنا نحن البنات أن أخانا غير موجود معنا‏,‏

وجدنا وحشا مفترسا داخل الأسرة مجردا من الإنسانية والرحمة وكأننا لم نعرفه من قبل‏!‏ وكان هو الأخ الأكبر فقد تنحي عن مسئوليته تجاه والديه وسخر نفسه لخدمة زوجته وحماته‏,‏ ونسي والديه في مرضهما وظهر الابن العاق وبدأت شقيقتي يساندانني في تمريض والدينا رغم مسئوليتهما تجاه بيوتهما وأولادهما‏,‏ ورغم اضطرارنا بالاستعانة بممرضين رجال ليستطيعوا حمل أبي ومساعدتنا داخل البيت ونحن بنات بمفردنا ولن استطيع أن أصف لك مدي الحرج والمعاناة وتعرضنا للسخافات والتطاول من الضيوف الثقال الممرضين وعدم قدرتنا علي الاستغناء عن مساعدتهم في التمريض‏.‏

الحمد لله قدم الله لنا مرض والدينا علي صينية من ذهب لاكتساب الحسنات والثواب عند الله ومهما فعلنا يا سيدي فلن نرد جزءا صغيرا من ديننا تجاههما‏,‏ واختفي الأخ تماما لانشغاله بتضليل شرع الله وعدالة القانون‏,‏ وجمع حصاد أبي لحسابه الشخصي‏,‏ وقد استغل ثقة والديه وشقيقاته باستخدام التوكيلات المتاحة لديه لحسابه الشخصي أيضا‏,‏ وبدأ في معاملاتنا معاملة سيئة وضربي لاتفه الأسباب لأنني بلا سند في الحياة سوي والدي المشلول وامي المنهكة من المرض ومشاركتها أبي في مرضه رغم مرضها وهلاكها‏,‏ تحاول أن تسري عنه آلامه الجسدية والنفسية وبعد أن كنت مرفهة ومدللة من جميع أفراد الأسرة لأنني أصغرهم جميعا أصبحت معرضة للإهانة كلما ظهر أخي‏,‏ ولا استطيع وصف حزن أبي علي ودموع عينيه وهو قعيد مشلول ورجاء أمي لأخي أن يتركني لحالي وأنا معلقة بين أطراف أصابعه يصفعني مرة ويسبني مرة أخري‏,‏ وبدأ في تهديد والدينا برفع قضايا حجر عليهما لمرضهما إذا تدخل أحدهما لصالحنا أو لإعطائنا أي شيء من أموالهما ولم استطع أن أبرر هذه التصرفات هل هي لتخويفنا فيما بعد حتي لا نطالب بحقوقنا التي سلبها لنفسه هو وزوجته أم لشيء آخر؟‏.‏

وبدأت أمي تتذلل له لرؤيته‏,‏ حتي توفي أبي رحمه الله بعد أيام قليلة من توسل أمي إليه كي يودع أباه في أيامه الأخيرة واكتشفنا يا سيدي أنه سحب كل الأرصدة بالبنوك التي كانت تخص الشركة والوالد لحسابه الشخصي‏,‏ ومنعنا من النزول إلي الشركة وطرد أختي التي عملت سنوات مع أبي ورفض إطلاعنا علي الحسابات‏,‏ وأعلن إفلاس الشركة بعد شهور قليلة من وفاة والدي‏,‏ وتلاعب ورشا موظفي شركتنا للتلاعب بالحسابات وإخفاء أوراق الشركة ومستنداتها والتواطؤ معه لحسابه وحساب شركته الجديدة التي قيدها باسمه هو وزوجته وأخت زوجته وأولاده‏,‏ وقد وصل به الحد إلي أنه أدخل أحد موظفي الشركة وهو المحاسب شريكا بخبرته لكي يجبره علي عمل ميزانيات ليس لها علاقة بالشركة ولكنها لها علاقة بأهدافه الشخصية‏,‏ ومحاولة منه لكسب ود أمي مرة أخري حاول استدراجها للتنازل عن شركة والدنا فسجل أمي بشركته الجديدة بنسبة لا تتناسب ابدا مع حقها الشرعي في ميراث والدي أو حقها الأصلي في عقود الشركة وأخذ كل أموالها بحجة أنه لا يستطيع ذكر أموالها كلها بالأوراق الرسمية‏,

‏ وصدقته أمي مخدوعة بأنه سوف يعطينا حقوقنا بعد أن ينظم حساباته وبعد أكثر من عام لم نحصل علي أي من حقوقنا‏,‏ أو حتي جنيه واحد من أموال والدنا رحمه الله‏,‏ بل بدأ مرة أخري في الاختفاء تماما بعد تنازل أمي له وبدأ في التهديد والوعيد وبدأنا نسمع عنه أنه في عيشة مرفهة كلها إسراف وبذخ فاشتري ثلاث فيلات بمارينا وأسطول سيارات فارهة ولانشات وشركات في دبي وخدم وحشم؟‏.‏

وبالرغم من تعسره في الدراسة أثناء طفولته وعدم اهتمامه بالرياضة أو بأي هدف له في الحياة سوي اهتمامه بالسيارات وماركاتها وطرق تصليحها إلا أن والدي حاول كثيرا مساندته فكريا واجتماعيا وأخذه معه في العمل برغم عدم حصوله علي شهادة عالية وحاول بناء شخصية له مستقلة ذي هدف ورغم أن أختي انضمت في العمل بعد تخرجها في كلية مرموقة إلا أن أبي ميزه عنها في العمل واخفي نجاحنا أو الاشادة بنا أمامه حتي لا يزرع الغيرة أو الكراهية تجاهنا في قلبه‏,‏ وكان يأمل الوالد رحمه الله أن يكون ابنه الأكبر وولده الوحيد خير عون وسند لاخوته البنات وأمهم بعد رحيله عن الحياة ولكن دون فادة أو جدوي‏,‏ وبعد وفاة والدي نسب كل العمل والمجهود له وحده‏.‏

لم يلتفت أخي لكلام أمي لحسرتها علي حقها مرة وعلي حقوق بناتها مرة أخري ودخلت أمي في مرض أكثر شدة وجلسنا ثلاثة أشهر بالمستشفي كل فترة يقطع الطبيب قطعة بعد قطعة من جسدها‏,‏ ولم يرق قلب أخي لمرض أمي وهي في أشد الحاجة لوقوفه جانبها في هذه المحنة وقد آثر الأخ أسرة زوجته وانتقل للمعيشة معهم داخل بيت حماته وبات يزور أمي نادرا فترة بعد فترة‏,‏ حتي توفت أمي رحمها الله وهي غاضبة عليه بعد فترة قليلة من وفاة والدي‏,‏ برغم أن والدي قبل وفاته رجاها ألا تغضب عليه‏,‏ وقال لها‏:‏ أخشي ألا يلحق برضانا عليه ولا يجدنا إذا ندم وتاب عن تصرفاته ولكن مشيئة الله اختارتهما دون أن يهديه الله لصوابه‏.‏

أثناء عزاء والدتي التقينا به والدموع في عيوننا نحاول أن ينظر لنا أو يقدر معاناتنا ويرجع لنا الأخ وما تبقي من حطام عائلة أو يضمني إلي صدره يربت علي كتفي أو يمسح بدموعي بيده‏,‏ فلم يعد لي في الحياة سندا اتكئ عليه‏,‏ تدارك مشاعري الأهل وأصدقاء والدي فحاولوا استعطافه أثناء العزاء وبذلوا مجهودا كبيرا جزاهم الله خيرا ليحاولوا منحنا جزءا من حقوقنا لديه ونجحوا في حصر التركة تقريبا وتقسيمها بما يتناسب مع رغبات أخي وتنازلت أنا وشقيقتاي عن كل ما كان يطمع فيه‏,‏ وكتبنا عقد اتفاق وقعنا عليه حرصا علي صلة الرحم ووجود أخ بجانبنا نحتاج إليه‏,‏ ودمعت أعين الجميع من أعمام وخالات وأصحاب الوالد رجال الأعمال‏,‏ فاختلطت الضحكات بأصوات البكاء‏,‏ بتصفيق الأيادي الفرحة لرجوع صلة الرحم أولا وجزء من حقوقنا يعيننا علي الحياة التي عشناها مترفين خاصة أن بعضنا بلا عمل أو دخل مثلي فكنت أول من بكيت وقلبي يتلهف علي أخي‏,‏ وأحتضنته بقوة كالأم التي تحتضن رضيعها لأول مرة يلقي الحياة‏.‏

وبعد أيام قليلة لم تتعد أصابع اليد بدأ مرة أخري يظهر الوحش الجامح ويلغي جميع اتفاقاتنا ويعلن عن نيته الحقيقية بأنه لن ينفذ العقود ولن يعطينا أي حق من حقوقنا التي شرعها الله لنا‏,‏ ودعانا إلي أن نذهب إلي المحاكم لنبقي بها عشرين عاما‏,‏ وهذا اذا حكمت لنا هكذا صفعنا أخي بكلماته المتحدية وأضاف أنه لن يتركنا‏,‏ وسوف ينتقم من جميع من حضر الاتفاق وبدأ في الوعيد والتهديد مرة أخري ولم نسمع عنه شيئا أو نراه منذ عشرة أشهر منذ وفاة والدتي حتي الآن‏..‏ كل ذلك حدث يا سيدي في السنوات الأربع العجاف الماضية‏.‏

الآن يا سيدي أحس بالوحدة يتيمة عجوزا وأنا في العشرين من عمري‏,‏ فلم يعد لي سند في الدنيا‏,‏ أغلقت علي أبواب الشقة‏,‏ لم أعد اسمع إلا الصمت وحيدة أتمني سماع صوت أخي أو رنين هاتفه ولكن قلبه تحجر‏,‏ نفس القلب الذي لم يرق وهو يهين أمي أو يهدد أبي القعيد‏..‏ لم يهتز وهو يري الدموع تنهمر من عيونهما ولا نظرة الانكسار والحسرة في عيني أبي‏,‏ لا أعرف من أين أتي بكل هذا الجحود؟‏..‏ أبي وأمي كانا صالحين يراعيان الله في كل تصرفاتهما‏,‏ لم يفرطا في تدليله‏,‏ فما الذي يجعل ابنا يهين والديه ويدفعهما إلي أن يغضبا عليه حتي الموت؟ وهل يمكن أن يعمي بصيرة إنسان إلي هذا الحد‏,‏ لا يلتفت إلي كل رسائل السماء‏,‏ بل يخالفها‏,‏ فيستحل ما حرم الله‏,‏ ويعيش وهو يعلم أن والديه رحلا غاضبين عليه؟

سيدي‏..‏ الأمر بين يدي الله قبل وبعد وجوده في المحاكم‏,‏ وعلي الرغم من غضبي وشقيقتي من حرماننا من حقنا الشرعي في الميراث‏,‏ إلا أننا وعندما نجتمع لا نستطيع أن ندعو الله أن ينتقم من أخينا‏,‏ فدمنا واحد‏,‏ عشنا أحلي سنوات عمرنا تحت سقف واحد‏,‏ ابن أمي وأبي‏,‏ كيف أدعو عليه‏..‏ ندعو له أن يزيح الله الغشاوة من علي عينيه وينير قلبه‏,‏ فعدل الله إن تأخر لابد أنه آت‏,‏ لا نريد أن نراه معذبا في صحته أو في أبنائه‏..‏صدقني نخشي عليه من نفسه‏,‏ نحتاجه لمشاعره أكثر من احتياجنا للمال‏,‏ لعل نصائحك ودعوات قرائك الأعزاء تعيده إلينا وتحميه من شر نفسه‏,‏ غفر الله لنا جميعا‏.‏

*‏ عزيزتي لا أعرف لماذا أطل علي ذاكرتي هذا البيت من الشعر العربي فور انتهائي من قراءة رسالتك المؤلمة‏:‏

أموالنا لذوي الميراث نجمعها

ودورنا لخراب الدهر نبنيها

فكثير من الآباء يفنون حياتهم يضحون بسعادتهم يواصلون الليل بالنهار في أعمالهم‏,‏ منشغلون عن حبات قلوبهم‏,‏ آملون ان يتركوا لهم ثروة تؤمنهم غدر الأيام‏,‏ ويستمتعوا بنظرات الرضا والسعادة في عيون الصغار بسبب الرفاهية التي يرفلون فيها‏,‏ فيما تكشف الأيام ان الاستثمار والميراث الحقيقي في بناء الشخصية والنفوس السوية‏,‏ ولا تكون ثمرة مثل هذين الوالدين الصالحين فاسدة‏,‏ كما نري في تلك الحكاية المتكررة‏.‏

لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال هكذا قال رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم‏,‏ فها هي فتنة الأخ الأكبر التي جعلته يطمع في مال اخواته البنات ويأكله ظلما وهو في الحقيقة يأكل في بطنه نارا‏..‏ قد يقول الابن ويبرر لنفسه جريمته بأنه كان يساعد والده في الشركة‏,‏ وانه ساهم في نهضتها ونموها وهذه المبررات من وساوس الشيطان‏,‏ لأن والده كان يمنحه راتبا شهريا كبيرا ويميزه بالعطايا عن شقيقاته‏,‏ ولو أراد والده ـ رحمه الله ـ أن يزيد له عما سيرثه لفعل ذلك في حياته‏.‏

فإذا تدبر هذا الأخ أمره‏,‏ وأعاد النظر فيما فعله مع والديه قبل رحيلهما لاستفاق وفهم حجم جرمه في حقهما‏,‏ فلاشيء يساوي في الدنيا ان يري الابن أباه منكسرا أو حزينا‏,‏ لأن ولده الذي رعاه ورباه يتجرأ عليه ويستهين به‏,‏ بل يهدده بالحجر عليه وهو العاجز المريض‏.‏

لو فهم هذا الابن معني ان تغضب عليه أمه حتي موتها لما كفاه عمره توبة وندما لان أبواب السماء ستوصد في وجهه لأنه بعقوقه لوالديه يعصي أوامر الله سبحانه وتعالي ويستهين بما وعد به الحق من عذاب في الدنيا والآخرة‏.‏

ألم تر أيها الطامع ماذا فعلت الأموال بك وبأخواتك؟ هل تظن ان هذا المال الملوث لن يورث أبناءك الكره والبغضاء؟

هذا المال الذي إن وضعته فوق رأسك خفضك‏,‏ وان وضعته تحت قدميك رفعك‏..‏ هل يستطيع كل مال الدنيا ان يأتي لك بشقيقة غير شقيقاتك؟ لا أيها الغافل‏,‏ انت تفرط في الثمين الغث‏,‏ وتنكر ما فرضه الله من حق لشقيقاتك في ميراثهن من والدك‏,‏ لأنك لم تفطن أن المال خادم جيد ولكنه سيد فاسد‏.‏

سيدي الأخ الأكبر للبنات اليتيمات‏,‏ لاتجعل الطمع يعميك ولا العناد يغويك‏,‏ وتذكر دوما انك تنتصر للشيطان‏,‏ فكما قال الإمام جعفر الصادق فتنة الاخوان عرس للشيطان فهل يسعدك ويطمئن قلبك ويشعرك بالانتصار ان تسهم في عرس الشياطين؟‏!‏

ألم تتأمل لحظة مرض طفلك الصغير‏,‏ ألم ترها رسالة تحذير من الله سبحانه وتعالي؟ ألا تخشي ان تشرب من نفس الكأس التي أذقتها والديك؟

ياسيدي‏..‏ أنت في ضلال مبين والفرصة مازالت أمامك‏,‏ ومحبتك في قلب شقيقاتك لم تمت بعد‏,‏ فعد الي نفسك وفطرتك الطيبة وتب الي الله واستغفره‏,‏ وكفر عما فعلته بوالديك‏,‏ ومد يديك للبنات‏,‏ خذهن في حضنك‏,‏ واطلب منهن السماح‏,‏ وثق بأنك ستجني سعادة‏,‏ أثق انك لم تشعر بها منذ زمن‏,‏ ولا أجد خيرا من هذه الآية الكريمة لعلها تفتح في قلبك نوافذ الندم والاستغفار‏:‏ ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما‏.‏

أما صاحبة الرسالة وشقيقتاها انار الله قلوبهن‏,‏ فليس أمامكن سوي ترقب هداية أخيكن‏,‏ فإما ان يعود اليكن طائعا مختارا‏,‏ فتعفين وتسامحن‏,‏ واما ترضين بما قسم الله آملين في حكم عاجل وعادل من القضاء الشريف‏..‏ والي لقاء بإذن الله‏.‏