الخيانة

تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون قال الواحدي رحمه الله تعالى نزلت هذه الآية في أبي لبابة حين بعثه رسول الله إلى بني قريظة لما حاصرهم وكان أهله وولده فيهم فقالوا يا أبا لبابة ما ترى لنا إن نزلنا على حكم سعد فينا فأشار أبو لبابة إلى حلقه أي أنه الذبح فلا تفعلوا فكانت تلك منه خيانة لله ورسوله قال أبو لبابة فما زالت قدماي من مكاني حتى عرفت أني خنت الله ورسوله وقوله وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون عطف على النهي أي ولا تخونوا أماناتكم قال ابن عباس الأمانات الأعمال التي ائتمن الله عليها العباد يعني الفرائض يقول لا تنقضوها قال الكلبي أما خيانة الله ورسوله فمعصيتهما وأما خيانة الأمانة فكل واحد مؤتمن على ما افترضه الله عليه إن شاء خانها وإن شاء أداها لا يطلع عليه أحد إلا الله تعالى وقوله وأنتم تعلمون أنها أمانة من غير شبهة وقال تعالى إن الله لا يهدي كيد الخائنين أي لا يرشد كيد من خان أمانته يعني أنه يفتضح في العاقبة بحرمان الهداية وقال عليه الصلاة والسلام آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان وقال رسول الله لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له والخيانة قبيحة في كل شيء وبعضها شر من بعض وليس من خانك في فلس كمن خانك في أهلك ومالك وارتكب العظائم وعن رسول الله أنه قال أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك وفي الحديث أيضا يطبع المؤمن على كل شيء ليس الخيانة والكذب وقال رسول الله يقول الله أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه وفيه أيضا أول ما يرفع من الناس الأمانة وآخر ما يبقى الصلاة ورب مصل لا خير فيه وقال رسول الله إياكم والخيانة فإنها بئست البطانة وقال عليه الصلاة والسلام هكذا أهل النار وذكر منهم رجلا لا يخفى له طمع وإن دق إلا خانه وقال ابن مسعود يؤتى يوم القيامة بصاحب الأمانة الذي خان فيها فيقال له أد أمانتك فيقول أنى يا رب وقد ذهبت الدنيا قال فتمثل له كهيئتها يوم أخذها في قعر جهنم ثم يقال له إنزل إليها فأخرجها قال فينزل إليها فيحملها على عاتقه فهي عليه أثقل من جبال الدنيا حتى إذا ظن أنه ناج هوت وهوى في أثرها أبد الآبدين ثم قال الصلاة أمانة والوضوء أمانة والغسل أمانة والوزن أمانة والكيل أمانة وأعظم ذلك الودائع اللهم عاملنا بلطفك وتداركنا بعفوك موعظة عباد الله ما أشرف الأوقات وقد ضيعتموها وما أجهل النفوس وقد أطعتموها وما أدق السؤال عن الأموال فانظروا كيف جمعتموها وما أحفظ الصحف بالأعمال فتدبروا ما أودعتموها قبل الرحيل عن القليل والمناقشة عن النقير والقتيل قبل أن تنزلوا بطون اللحود وتصيروا طعاما للدود في بيت بابه مسدود ولو قيل فيه للعاصي ما تختار لقال أعود ولا أعود أين أهل الديار من قوم نوح ثم عاد من بعدهم وثمود بينما القوم في النمارق والاستبرق أفضت إلى التراب الخدود وصحيح أضحى يعود مريضا وهو أدنى للموت ممن يعود

منقول من الميل