هل حقا هناك مراهقة في الخمسين؟




إن تعبير المراهقة يطلق على الفترة التي يصاحبها اضطراب من نوع معين إما فسيولوجي أو نفسي وعاطفي. لذلك يطلق هذا التعبير على الشخص الذي ينتقل من مرحلة الطفولة إلى النضج ويصاحب هذا الانتقال نوع من عدم الاتزان والاضطراب إلى حد معين ولا يلبث أن يزول في وقته المعين ايضاً. ولكن ما هذا الذي نسمعه عن مراهقة سن الخمسين؟ هل هو حقيقي أم نوع من الافتراء على الرجل الناضج في هذا السن؟



لا بد أن للموضوع هذا شيئاً من الواقعية والاختبار الذي عبره العديد من الرجال حتى أصبح حقيقة واقعة ومعروفة لدى المعظم. فنسمع بعض السيدات المتزوجات يشتكين من أزواجهن وينعتنهم بلقب المراهق ويذهبن في الوصف إلى حد الشكوى والقول: "إن زوجي قد تغير وهو يتصرف برعونة ويظن نفسه شابا صغيراً! إنه يلبس ملابس جميلة ويهتم بنفسه وأنا أصبح الشك يراودني أنه على علاقة غرامية أو ما شابه ذلك".

نعم، عزيزي الرجل: لربما يكون هذا الاتهام فيه بعض الصحة فلا تغضب أو تحتد. إن طبيعة الجنس البشري هو الدفاع عن نفسه في وجه أي خطر يواجهه وأي خطر أشد من الشعور بأن الشيخوخة قادمة. إن الاطفال الذين ربيتهم أصبحوا رجالاً أمام عينيك. أنت تنظر في المرآة لتجد رجلا يتقدم نحو الشيخوخة لا محالة وليس بيده أي سلاح سوى محاربة هذا الهجوم القادم بالتصرف تصرفاً عكسياً محاولاً إثبات العكس. ويظهر هذا للبعض على أنه مراهقة أو رعونة!



إذا، لا تهرب من نفسك إذا واجهك هذا الشعور ولا تخشى من التقدم في العمر فالله أعطى لكل عمر نوعاً من الخصوصية التي لا تخلو من الفرح والسعادة. فهذا عمر الإنجاز ورؤية الثمار التي تعبت في غرسها سواء على مستوى العمل أو البيت؛ وهو وقت للراحة والاستمتاع وممارسة نوع جديد من النشاطات والأعمال؛ بل وأكثر من هذا، فإنه وقت لتمضي مع زوجتك وقتاً أكثر بعد أن تناقصت المسؤولية وتربية الأطفال. ولا داعي لأن تربط هذه الفترة بالمرض والشيخوخة بل حاول أن تحافظ على لياقتك بممارسة التمارين الرياضية البسيطة فهي تساعد على لياقة وصحة وفرح أيضاً.