دائماً ما تخضع ملامح أى علاقة بين طرفين لفلسفة ما..

ومعظم علاقات العظماء بزوجاتهم كانت متوترة للغاية وتخضع لفلسفة العكننة، ولكن نتج عنها أبدع الإنتاجات والإنجازات..



مثل علاقة سقراط بزوجته التى كانت تلقى عليه بالماء القذر أمام تلاميذه، أو تولستوى وزوجته التى كانت تهوى إهانته أمام الجميع، أو فان جوخ الذى قطع أذنه من أجل حبيبته، أو حتى مثل جون كيندى الذى رغم ضيق زوجته الشديد بنزواته النسائية، كان من أنجح رؤساء أمريكا ولم يزل معبود الأمريكيين.



هذه هى المعاناة الإيجابية التى تجعلك تلجأ للتفكير والتأمل إذا كنت أديباً أو مفكراً، أو تجعلك تحاول أن تتجنب الاحتكاك بالانخراط فى العمل والإنجاز فترتقى فى المكانة العملية..


لكنى أعترف بأننى قد أعيتنى الحيلة فى التوصل للفلسفة وراء علاقتنا مع الحكومة..




هذه الفلسفة التى لا يميزها سوى التعنت الشديد مع جميع فئات الشعب ولا ينتج عنها سوى الإضرابات والاعتصامات..

فى عام واحد فقط يقوم بالإضراب الصيادلة والسائقون وعمال النسيج والموظفون والمحامون والصحفيون وأساتذة الجامعات والمدرسون وطلاب الجامعات..

ولم يتبق إلا..


الحطابون فى الغابات..

النساء والعجائز حول المدفأة..


والأطفال فى أيديهم أكاليل الغار.


وبعد تفكير تصورت أنه ربما تعانى الحكومة من «الهُس هُس»..

وبالتالى فنحن لا نملك إلا الدعاء لله أن يشفى كل مريض..


ولكن بتكرار الاستفزازات وتكرار التصريحات المتناقضة، لُمت نفسى كثيراً لسوء ظنى بالهس هس الذى ظهرت براءته، وأصبحت أعتقد أنه فيما يبدو أن الحكومة عندها «شعرة» ساعة تروح وساعة تيجى..

ولهذا يؤدى الوزير اليمين، حيث يتسلم الشعرة يقسم بالمحافظة عليها وأنها ستكون فى معزة أولاده حمادة وسوسو.. ولكن مع تصاعد الأحداث اكتشفت أن هذا أيضاً كان سوء ظن منى بالشعرة.



وظللت أبحث عن الفلسفة المخفية إلى أن شاهدت الأستاذ القدير أحمد المسلمانى فى برنامجه المتميز «الطبعة الأولى» وسمعت منه تصريح وزير المالية الأخير: «خلوا البلية تلعب»!.. إذن هى فلسفة «البلية لما تلعب»؟!!..


وانتفضت من أمام التليفزيون وسجدت شكراً لله!..

أحمدك يارب!!..

إذن المقصود هو البلية وليس المواطن الغلبان.. يا لفلسفة العظماء فيكى يا مصر!.. برضه الكبير كبير!..



إذن «لما البلية تلعب» فتغلق الصيدليات أبوابها، المقصود هو البلية وليس المرضى..

و«البلية لما تلعب» فيبيت فى الشارع مئات الموظفين والمدرسين اعتراضاً أو اعتصاماً، فالمقصود هو البلية وليس لقمة عيش الغلابة..

و«البلية لما تلعب» تشتعل أسعار السلع والمواصلات، فالمقصود هو البلية وليس المواطن الذى بالكاد يجد قوته.. فعلاً إحنا أسأنا الظن بالحكومة..


وصدق موسيقار الأجيال حين قال: «يا بليه ليه الخجل.. بيكى يحلو الهبل»!!..



واتضح أن هذا التربص بجيوب المصريين ما هو إلا هوس برىء بالبلية، وليس سوء إدارة أو مرضاً نفسياً، كما تصور أمثالى من ضعاف النفوس محدودى الدخل و«المفهومية»!



سيدنا وتاج راسنا وزير المالية، العفو والسماح ونلتمس المعذرة على غبائنا لأننا لم نفهم نيتكم السليمة من البداية، ولكن نرجوكم بشدة كفاية لعب بالبلى لحد كده، وإذا كان ولابد، يبقى ممكن نلعب صلّح؟
د.غادة الشريف