التعذيب الجسدي سبيل للراحة النفسية..

ظهرت في العاصمة المصرية مجموعات شبابية تتخذ سلوكيات ومظاهر خارجية وطقوساً غريبة
، للهروب من واقعهم وتعبيراً عن الاحباط واليأس والحزن، يكتفون بالتعبير عن مشاعرهم المنعزلة عن المجتمع،
والاحباط والحزن الذي يختلجهم من خلال مظهرهم الخارجي، كما يلتقون علنا في أماكن مفتوحة لا يُساء الظن بهم،
وهو ما حماهم من المطاردات الأمنية أو المشاكل الاجتماعية مع عائلاتهم.




التعذيب الجسدي سبيل للراحة النفسية..

ويختلف سلوك كل مجموعة من المجموعات الثلاث عن الأخرى
، فـ"الايمو" يسيلون دماء أجساهم بآلات حادة طلباً للراحة النفسية،
في حين تدعو معتقدات "الجوثيك" إلى اللهو والعبث،
وهم أشد تطرفاً في سلوكهم ومظهرهم الخارجي الذي يجعلونه أشبه بمصاصي الدماء.
أما "النيغر" فهي مجموعة تقوم طقوسها على التنافس بين شبابها من الجنسين في حفلات رقص.

وقال "تيمو" 18 سنة – شاب ايمو – لـ"العربية":
"نحن امتداد لجماعات البانكس punks وهي جماعة ظهرت في السبعينات في الغرب،
ولكننا في مصر مختلفون كثيرا عنها، فنحن نقلدهم في الشكل فقط وليس في معتقدهم الديني
، وبعضنا يقلدهم في تعذيب الذات بقطع شرايين اليد".


وأشار إلى أن شكلهم يتميز بإطالة الشعر بطريقة معينة مع تلوين بعض الخصل
، خاصة اللون الأحمر أو الوردي،
اما الملابس فأغلبها ذات لون الاسود وضيقة أو واسعة حسب "استايل" الشخص
، والأحذية عليها رسومات موحية مثل الجماجم أو الهياكل العظمية أو كلمات معبرة،
وفي الغالب يكون هناك وشم أو اثنان في أماكن ظاهرة من الجسد،
فضلاً عن استخدام "اكسسوارت" بها أشكال جماجم.


أما "رودي" 19 سنة - فتاة ايمو
- فتصف بنات هذه المجموعات بأنهن أكثر شاعرية وإحساساً بالعاطفة من الأولاد،
"كبنات نجد تعاطفاً كبيراً بيننا، وهناك علاقات خاصة من أجل أن يرتاح كل طرف من آلامه".

"الايمو" التعذيب الجسدي كسبيل للراحة النفسية ومعتقداً أساسي لهم،
فيقومون بتقطيع أيديهم وتحديدا منطقة الرسغ بآلات حادة كأمواس الحلاقة والكاتر حتى تسيل الدماء.

ويقول "تيمو" عن هذا الطقس العنيف إنها فلسفة خاصة بأن الألم الجسدي يريح عذابات الألم النفسي
، "منظر الدم مريح لنا تماما، وفي الغالب كل الذين يسيلونه من أجسامهم يكرهون حياتهم بكل تفاصيلها، لذلك الدماء لا تصيبهم بالخوف، ولو أدت إلى الموت".


أما مجموعة "الجوثيك" فتدعو إلى اللهو والعبث، وهم ليسوا مصريين فقط
، بل منهم مجموعات عربية كبيرة في كل انحاء الوطن العربي وشكلهم الخارجي أقرب لمصاصي الدما
ء. ولهم شعارات معروفة مثل رأس الكبش
، ونجمة داود والعين الثالثة التي يرمزون بها إلى الماسونية والرمز FFF
، وحركة الأيدي التي بها يتم رفع السبابة مع الخنصر،
مع ضم الابهام مع البنصر والوسطى،
لتمثل قرون الشيطان، ولا تقبل هذه الجماعة أعضاء جددا بسهولة
، إلا حين التأكد من الهوية والميول، وهو ما يتطلب الخضوع للعديد من الاختبارات
.


أما جماعة النيغر niger فتتزايد أعداد منتسبيها بشكل مطرد
، بحسب ما يقول "هشام" (20 عاماً). وهي تضم شباباً وفتيات،
تقوم تجمعاتهم على المنافسة على الرقص اعتمادا على حركات القدمين
. وتعود تسمية المجموعة إلى كون معظم منتسبيها، في البدايات،
كانوا من ذوي البشرة السوداء. لكن، ومع مرور الوقت وانتشارها في الجامعات،
بدأت تجذب ذوي البشرة البيضاء.



ويعلق استشاري الطب النفسي بجامعة الأزهر هاشم بحري ظهور هذه المجموعات

"الشاذة سلوكياً ومجتمعياً يتوقف على القيم الاجتماعية المتدهوره
، وكل يوم يزداد الانفتاح على الآخر بكل سلبياته وايجابياته فأولادنا فقدوا النموذج منذ زمن بعيد"
، ويؤكد أن ضغط الأهل ستجعلهم أكثر تطرفاً في ملذاتهم وتقوقعهم على النفس،
وقد تصل بهم الامور الى حد الانتحار للتخلص من هذه الضغوط.
ويشير بحري إلى أن هذه المجموعات تتوالد وتتحول إلى مجموعات أشد تطرفا وضراوة في السلوكيات المفزعة
. ويعلل تعمدهم جرح أنفسهم حتى تسيل الدماء بكون النزف "يحدث لهم نوعاً من التعبير عن ألم نفسي عميق