خلق الله الشهوة في الإنسان لحكم عظيمة وحدد الطرق الشرعية لتهذيبهاوتصريفها و كبحها ..

و حذر من اتباع خطوات الشيطان المفضية إلى الفواحش من الخلوة والنظر وغيرها ..

وشرع حدوداً لمرتكبي الفواحش وذلك لحفظ النسل .. والذي هو من الضروريات الخمس التي أتت الشريعة بحفظها ..

نقدم لكم خطبة الجمعة للشيخ محمد صالح المنجد الحل عند ثوران الشهوة ..

تحدث فيها عن :

أنواع الشهوة والحكمة من خلقها

كثرة الفتن والمثيرات في هذا العصر

العنت وأضراره

تضليل العباد بمصطلحات خدّاعة

الحل الإسلامي في مواجهة العنت

الصوم وغض البصر عند اشتداد الشهوة

حكم أخذ الأدوية والعلاجات المسكّنة للشهوة



أنواع الشهوة والحكمة من خلقها

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله،

سبحان الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم، وجعل فيه من القوى ما يستمر به جنسه، ويتكاثر به نسله، وتبقى هذه البشرية، عباد الله، جعل الله في الإنسان غرائز، وقال ربنا -عز وجل- : {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ} (آل عمران: من الآية14).

شهوة النساء، وشهوة الأولاد، وكثرتهم وابتغاء البنين، والذكور منهم، وشهوة المال، القناطير المقنطرة، المال الكثير من الذهب والفضة، ومنهم من شهوتهم في ابتغاء الخيل، والنسل، من السائمة، الأنعام، ومنهم من هو في الزراعة يبتغيها، والحرث، وجعل الله تعالى شهوة الغريزة مركوزة في النفس، هي ميّالة إليها، موجودة فيها بطبعها، فمركوز في طبعه هذه الشهوة،

فلماذا خلقها الله؟ ولماذا جعلها في الإنسان؟ وعندما يأن بعض الإنسان اليوم تحت وطأة الشهوة يقف متسائلاً مع نفسه، لماذا جعلها ربي في نفسي، ولماذا خلقت،
وهل كنا استرحنا بعدم وجودها، والتخلص من شدة معاناتها، ومقاساة ألم وطأتها، ولكن المؤمن يعلم بأن الله تعالى حكيم، وأنه -عز وجل- عليم، وأنه تبارك وجلّ خبير، وقد اقتضت حكمة العليم الخبير الحكيم أن تكون هذه الغريزة في الإنسان، ومن تألم عرف حكم لله في ذلك، فمنها : أنه لا بقاء للنوع الإنساني بدونها، إذا ما الذي يدفع للزواج ليأتي الولد ؟ هذه الشهوة، فلولا وجودها لضعف هذه المبتغى فلا يكون من كثرة البشر وتناسلهم، ما أراده الله تعالى لعمارة كل هذه الأرض، وسخّر هذه الكواكب السيّارة والأفلاك والشمس، والقمر لهذا الإنسان على هذه الأرض، وهيأ السكن للساكن، فجعل فيها هذه الأنهار والأشجار والدواب، لغذائه وراحته، وتلبية احتياجاته، وجعل الأنثى للذكر وخلقها منه لهذا،
وجعل فيها هذا المركب من الشهوة لينجذب بعضهم إلى بعض فيحدث من التزاوج والتكاثر ما يريده الله، ثم إن لهذه الغريزة أيضاً فائدة عظيمة أخرى في اليوم الآخر، فإن الله جعل في الجنة شهوات طيبةً مباركةً عظيمةً بليغةً، يكافئ بها أهل طاعته، وينعم عليهم بلذاتٍ مما تشتهي الأنفس، لا تخطر على قلب بشر، وجعل في الأرض ما يذكر بتلك اللذات والشهوات في الجنة، ففي الأرض فاكهة ونخل ورمان، ولكن ما في الجنة من ذلك أعلى، في الأرض أنهار وأشجار ومساكن، وفي الجنة ما هو أفضل من ذلك وأعلى، وفي الأرض نساء وشهوة وما في الجنة من شهوة حور العينِ ولذة غشيانهن ما هو أعلى وأجلى وأغلى بكثير،

ولذلك كانت سلعة الله غالية، سلعة الله الجنة، فيتذكر العبد باللذة الحاصلة من الشهوة في الدنيا، أنه هناك شهوات أعلى وأجلى وأطيب، خالية من المكدرات والمنغصات في جنات النعيم، ولذلك يصبر المؤمنون على المحرمات ابتغاء تلك اللذة في جنة الخلد، وما الذي يصبرهم عن وطأة هذه الشهوات في الدنيا المحرمة، ومقاسات لألام المجاهدة، إلا تذكر هذه اللذات التي جعله الله في جنته، وثالثاً أن وضع هذه الغريزة في النفس يؤدي إلى قيام العبد في مقام الابتلاء، وهو مقام يريده الله، لأن السلعة الغالية ينبغي أن لا ينالها كل أحد، وهذه الجنة الشريفة لا يصلح أن يدخلها من هب ودب، فلا بد من تنقية، واصطفاء، واختبار، يكون بعده من يدخلها أهل لها،

فوجود هذه الشهوات اليوم في الدنيا هو معبر وبوابة اختبار وابتلاء، من جاوزها كان أهلاً لدخول الجنة ومن سقط في هذا الاختبار سقط في عذاب الله من الجحيم والنار التي تلظى، ومن حكمته -عز وجل- أن جعل شدة هذه الشهوة وعلاماتها، واستواءها وكمالها يكون مع البلوغ، فينتقل الطفل إلى مرحلة الرجولة عبرها، بهذا البلوغ الذي يكون فيه من الاحتلام والإنزال آية على وصوله مبلغ الرجال، فيكون مهيأ للنكاح الذي فيه من الفوائد العظيمة والحكم الجليلة ما أراده الله وشرعه، وهذه الجاهلية التي كانت قبل الإسلام، كان أهلها يرتعون في الشهوات، وكانت الفواحش منتشرة فيهم، وكان للمومسات أعلام ورايات،


فجاء الإسلام فهذّب هذه الغريزة، وحرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وجاءت الشريعة بموافقة الطبع في تلبية رغبة الجسد، وهذه الشهوة المركوزة فيه بمشروعية النكاح، فكان فيه تلبيةً لحاجة الجسد وإراحة له، وإعفاف للزوج والزوجة، وتكثير للنسل، وابتغاء للولد، وقرة عين في ذلك، وتلبية لحاجة النفس للاستمرار والخلافة، فيكون الأولاد بعد أبائهم استمراراً لنسلهم، وحملاً لاسمهم، وعنوان على وجودهم واستمرارهم في هذه الحياة.
كثرة الفتن والمثيرات في هذا العصر

جعل الله في الإنسان هذه الغريزة، ثم شرع هذا النكاح الملبي لحاجتها، في الوقت المناسب، وجعل في الأطفال براءة، كما جعل في الشيوخ ضعف وشيبة تؤهلهم للاجتهاد إلى الآخرة، فما بقي من قوة يسيرة أنما هو للانتقال عن هذه الدار إلى دار القرار، فأبى أتباع الشيطان، وجنود إبليس إلا أن يتلاعبوا ببراءة الأطفال، وأن يثيروا الشهوات، ويفتح مصاريع أبواب الشر، فجاءت الفتن من كل جانب، فيما أوجوده من أنواع الحرام تبرجاً وعرياً سفوراً واختلاطاً، أفلاماً ومجلات، صوراً وإعلانات، مواقع في الشبكات، تهييجاً للغريزة، وإثارة للشهوات، وإيقاعاً للناس في المحرمات، وفتحاً لمغاليق تنانير القاذورات،

ليقع فيها من الفتيان والفتيات، من أرادهم إبليس أن يكون من جنده وأتباعه، وهكذا حصلت الكارثة، وكان من جراء ذلك اغتيال جزءٍ من براءة الأطفال، بإثارة الشهوات حتى لديهم، فصارت في الأطفال من أنواع الأرجاس من هذه الأشياء مما يشاهد به بعض الأولاد اليوم هذه الصور القذرة وهم في الابتدائية، وتبادل هذه المقاطع الخسيسة، وجاءت التنقية لتسخر لأجل هذا ليزداد البلاء، وتعم الفتن، وتتوالى أنواع الشرور،


ومن الناحية الأخرى تأخر الزواج لغلاء المهور، ولشيوع الفساد، والحرام الذي يصرف عن الحلال، والعوائق الكثيرة التي وجدت في طريقه، ونفخ الشيطان في بعض الناس بقضية الحسب والنسب، وأن هذا ليس بكفء لنا، وهذا ليس بأهل لأبنتنا، وهذا دون رتبتنا، فتأخر سن الزواج فأثيرت الشهوات هنا في عالم الأطفال وتأخر سن الزواج من الناحية الأخرى في عالم الكبار فازدادت مدة المعاناة وصارت القضية في الفساد عظيمة جداً.