قصــــــ حبي ــــــــة



فتحت الأم المظروف الذي بيدها و قلبها يدمي و عيناها تبكي و

يداها ترتجف ... فقد كان هذا الخطاب من فلذة قلبها الراحل .

. الذي استشهد قبل أيام قليلة و قد أعطاها هذا الخطاب قبل وفاته بيوم واحد ... و قد

أوصاها بعدم فتح الخطاب إلا بعد أسبوع ... لم تكن تعلم انه ذاهب للاستشهاد ...

و الآن قد مر الأسبوع و لازالت تذرف من عيونها دماً ، و عندما فتحته فوجدت ورقة

عنوانها :"قصة حبـي ". فارتجف قلبها و أخذت تلتهم السطور التهاماً...


"أمي الحبيبة ؛ كيف حالك أيتها الأم الحنون الطيبة ....أتمنى أن تكون دموعك قد جفت و

أن تكوني احتسبتنني عند الله .....و لكن بعد قراءة هذه السطور ستجف دموعك

حتماً ...فما فعلت ما فعلت إلا دفاعاً عن محبوبتي الغالية فإنني منذ نعومة أظفاري و أنا

أحب هذه الشابة الفاتنة ، رائعة الجمال ؛ و هي في نظري أجمل بنات الأرض ... رغم

ثوبها الذي تهتك من قسوة الزمن ... و عيناها الجميلتان اللاتي أذبلتهما الدموع .... إلا

أنني احبها حباً ملك علي فؤادي و كل جوارحي ؛ فإذا بي لا أشعر بالأمان إلا في

أحضانها .... و لا أستطيع أن أبعد عيناي عن حسنها ..

و ذات يوم رأيت شخصاً قبيح الوجه معقوف الأنف ... يريد أن يكشف وجهها ويتمتع

بجمالها ؛ و هي تصرخ و تستغيث فلا يغيثها مغيث ..... و كأنما قد أصاب الصمم

جيرانها .... فلم أطق صبراً ... وقد غلت دماء العروبة في عروقي ..و اشتعلت نيران

الحمية و الغيرة في قلبـي .... فاندفعت أدافع عن حبيبتي ..و قد عزمت على أن ادفع

عنها هذا المعتدي الغاشم ..فاحفظ كرامتها و كرامتي ..أو أموت بكرامتي... إنها يا أمي

أطهر بنات الأرض وخيرهم إنها فلسطين يا أمي ..فلا تستكثري حياتي فداءاً لها تذكري

يا أمي أننا كلما قتلنا واحداً رتقنا ثوبها ، وحفظنا عرضها .... فجففي دمعك و اشكري

ربك أن ابنك قد فعلها......