يعيش المرء في دنيا الأكدار بين نعم تسر ونقم تضر وبين بلاء وعا فية بين سرور وحزن هو بذاته يتقلب في دنياه بين العسر واليسر

والله جل وعز إذا أعطى فلحكمة وذا منع منه فلحكمة
والمؤمن مسلم لله في كل شؤون حياته فلا يفرح بالعطاء فرح المحتال الفخور ولايجزع من البلاء جزع اليائس الكفور ؛لأن المرء يدرك أن النعم لها ظواهر وبواطن

وليس كل عطاء في حد ذاته نعمة ولا كل منع في جوهره نقمة !فقد يكون المنع عين العطاء والعكس قد يكون سواء بسواء ..وحا ل المؤمن هنا هو التسليم في القضاء بالشكر على النعماء والصبر على البلاء .في صحيح مسلم عن صهيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إ ن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له .

ثم إذا ابتلي المرء في حيا ته فصبر على ما أصابه واجتهد في ذلك ؛ فإنه الله يعوضه عطاء ربما أفضل مما سلب منه ولعل في طيات هذه القصة ما يؤيد ذلك في الصحيح :أن ابنا لأبي طلحة اشتكى فمات وأبو طلحة خارج فلما رأت امرأته أنه قد مات هيأت شيئا ونحته في جانب البيت فلما جاء أبو طلحة قال :كيف الغلام ؟قالت :هذأ نفسه وأرجوا أن يكون قد استراح فظن أبو طلحة أنها صا دقة قال :فبات بعد أن هيأت نفسها له ثم لما قضى مأ ربه

قالت له :أرأيت لو أن رجلا أعارك عارية ثم بدا له فأخذها أكنت تجزع ؟ قال :لا قالت : إن الله أعارك ابنك وقد أخذه فالله أحق أن ترضى بفعله وتسلم إليه فلما أصبح اغتسل وصلى مع النبى _صلى الله عليه وسلم –

ثم أخبر النبى بما كان منها فقال رسول الله :لعل الله أن يبارك لكما في ليلتكما . قا ل سفيان :فقا ل رجل من الأنصار :فرأيت لهما تسعة أولاد كلهم قد قرأ القرآن .يقول ابن بطال : وهذا عادة الله في خلقه أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه ألا ترى قوله :فرأيت تسعة أولاد كلهم قد قرأ القرآن .

فلنستقبل العطاء بمزيد شكر ولنستقبل البلاء بكثير صبر وندعو الله جميعا أن يعا فينا ولا يبتلينا وأن يوفقنا ويصرف عنا الضر إنه ولي ذلك والقادر عليه.