كيف يرى الطفل نفسه ضمن عائلته؟ كيف يرانا نحن الكبار ؟ كيف يتفهم علاقات الكبار معه ؟
هذه الأسئلة وغيرها يمكن الحصول على أجوبتها من خلال رسم الطفل لعائلته ، وذلك إذا استطعنا قراءة مايحاول أن يعبر عنه من خلال رسومه . وهنا يجب أن نبتعد عن تقييمنا للرسم من الناحية الفنية وإنما نسعى بحيادية موضوعية لقراءة الرمز المخبأ فيه وذلك اعتمادا على قوانين محددة وضعها علم النفس التحليلي لتفسير اعمل الأطفال التي ترسم بقلم الرصاص ن وهذه القوانين يمكن اعتمادها في رسوم الأطفال في أي عمر بمجرد مااستطاع الطفل رسم إنسان مميزا رأسه وجسمه.

الشروط المطلوبة لصحة تحليل رسومات الأطفال :

• نطلب من الطفل رسم عائلته دون إرشادات خاصة عن الموضوع وكيفية الرسم . فمثلا إذا سألنا هل يستطيع رسم جدته فيجب ألا نجيبه بالسلب أو الإيجاب وإنما نكتفي بالقول ارسم ماتريده أنت.

• أن يستعمل الطفل قلم رصاص لكي نستطيع ملاحظة مدى ضغطه على القلم أثناء رسمه .

• الورقة يجب أن تكون بيضاء غير مخططة .

• لرسم العائلة يجب أن تستعمل ورقة بنصف حجم الورقة العادية بقياس 15 -10 تقريبا .لأنه إذا كنت الورقة كبيرة فالطفل قد يرتبك لعدم معرفته كيف يملأ تلك الورقة والعكس إذا كانت صغيرة فسيضطر الطفل إلى التقيد بحجمها وسيرسم أفكاره بحيث تستوعبها مساحة الورقة .

• شرط أساسي هو عدم استخدام الطفل للممحاة أي لا يجوز تصحيح الرسم . وإذا اعتقد الطفل أن رسمه قد اخفق في هذه الحالة عليك أن تعطيه ورقة جديدة وبعدها نقارن بين الرسم الأول والثاني . أما الكبار من الأطفال فنطلب منهم إلغاء الرسم بعلامة x ويبدؤوا الرسم من جديد.

• من الواجب علينا أن نذكرهم دائما بان هذا الرسم لن يقيّم فنّيا ولن يقيم قدراتهم في رسم لوحة جميلة .

• يجب أن نهتم ونتذكر تسلسل رسم الأشخاص .وكذلك ضروري أن نعرف الشخص الذي نسي الطفل رسمه في الصورة أو برر عدم رسمه بأنه لم يجد له مكانا في ورقة الرسم .

• يجب أن نذكر الطفل بأن يكتب أسماء الأشخاص الذين رسمهم تحت رسوماتهم وكذلك أسماء الأشياء وإذا كان الطفل صغيرا جدا ولا يستطيع الكتابة نطلب منه أن يسميها لنا ونحن نكتبها لان طريقة التعبير في الكتابة أو القول هامة جدا لمعرفة نوعية العلاقة بين الطفل وأفراد أسرته .

• لا يجوز أن يلام الطفل على المعلومات التي نحصل عليها من رسمه

• إذا أصر الطفل على استخدام الألوان يجب أن نبين له انه يستطيع استخدامها في لوحة أخرى

• أن نتذكر أن هذا الاختبار فرصة لمعرفة مايجول في خاطر هذا الطفل وليس لإيجاد العقاب أو الحل والمكافأة .

• يجب أن نعتقد أن كل مايرسم على الورقة له سبب وهو ليس عشوائيا أو رسم بالصدفة لأن الطفل لم يتعلم بعد إخفاء مايشعر به سواء بالرسم أو بالتعبير الكلامي وعلينا أن نتذكر أن جودة الرسم والتقنية العالية للرسم ليس وسيلة للتعبير عن الذات والمشاعر بل هي وسيلة لإخفائها ومن الجدير بالذكر أن معظم الرسامين وخصوصا التجريديين منهم يلجؤون إلى طريقة الأطفال في رسومهم حيث لا مقاييس ولا أبعاد صحيحة .

• فيما يخص علاقة الطفل بالأشياء فإنه لا يراها أشياء جامدة لا حياة فيها كما نراها نحن بل يراها حية تتنفس وتقيم علاقات متبادلة فيما بينها وبين الأشخاص. ومن المهم أن نصدق اعتقادات الطفل ومشاعره التي تكونت نتيجة تعاملنا مع هذه الأشياء . والأطفال يرون ويستشعرون كل شيء يدور حولهم مهما كان عمرهم صغيرا فهم يلاحظون المدة التي تستغرقها الأم بالتحدث على الهاتف مثلا والمدة التي يمضيها الوالد بالعمل أو على التلفاز ومدة لعبهم مع بعضهم أو مع والدهم وأمهم وقد يرسم الطفل أشياء أكثر من الأشخاص وهذا لا يعني أن لا علاقة حميمة مع أسرته بل هي طريقة الأسرة بالحصول على الطمأنينة من خلال أشياء جامدة ساكنة غير متقلبة كالإنسان ويمكنهم التحكم بها ، وقد يرسم الأشياء أكثر من الأشخاص عندما يكون في عائلة كبيرة علاقاتها متشعبة ومتعددة غير مفهومة من قبل الطفل فيلجأ إلى رسم الأشياء التي يعرف علاقته معها ويفهمها .