حافظ صدام على رباطة جأشه حتى لحظات عمره

لم تكن دهشة ملايين المسلمين والعرب الذين شاهدوا المقاطع التي بثتها الفضائيات للحظات الأخيرة في عمر الرئيس العراقي الراحل صدام حسين والتي بدا فيها رابط الجأش لا يهاب الموت ، تقل عن دهشتهم عند استقبال نبأ الإعدام قبل دقائق من توجههم لأداء صلاة العيد والتقرب إلى الله بالأضحية.

علم صدام بنبأ إعدامه في الساعات الأولى من يوم السبت وقبل ساعات قليلة من تنفيذ الحكم ، وبعد أن فرغ من تناول وجبته الأخيره عكف على الصلاة وقراءة القرأن الكريم.

وتم اقتياده من محبسه إلى مبنى الشعبة الخامسة للاستخبارات العسكرية بالكاظمية شمالي بغداد حيث تم إعدامه هناك بحضور مستشار الأمن القومي العراقي موفق الربيعي ، وعدد من القضاة بالإضافة لطبيب ونحو خمسة من الحراس الذين قاموا بتنفيذ الحكم ، في غياب أى من رجال الدين سواء السنة او الشيعة.

بدا الرئيس الراحل وهو يرتدي معطفا أسود اللون مقيد اليدين وهو يصعد درج غرفة الإعدام غير المضاءة بشكل جيد ، بينما قام الحراس الخمسة بتغطية وجوههم بالاقنعة السوداء رفض صدام تغطية رأسه بالقناع الأسود المخصص لمن يتم إعدامهم قائلا : "لا.. لا أحتاجه" وفقا لرواية الشهود.

لم يقم صدام بمقاومة الحراس او الاستجابة لمحاولات استفزازه من جانب بعض الحضور ، بل حافظ على هدوءه واتزانه.

قال موفق الربيعي "مستشار الأمن القومي العراقي" والذي حضر تنفيذ الحكم إن صدام صعد إلى منصة الإعدام وكان "هادئا ومتماسكا وشجاعا" ، وأضاف "لم يطلب أي شيء ولم يتردد ولم يقاوم ، أنه استسلم بشكل غريب".

وهو ما أكده القاضي منير حداد الذي حضر تنفيذ الإعدام قائلا "لقد تحلى برباطة جأشه حتى النهاية ، بدا وكأنه لا يعي ما يدور حوله .. لقد اندهشت كثيرا ، لم يكن خائفا من الموت ، لم يبد أي شحوب على وجهه .. كان متحديا حتى اللحظة الأخيرة".

وأضاف أن صدام طلب إعطاء القرآن الذي كان بحوزته إلى شخص يدعى بندر.

وسأله أحد الحضور حول ما إذا كان خائفا ، فأجاب بالنفى مؤكدا أنه لا أخشى أحدا ، وأضاف "أنا طول عمري مجاهد وأتوقع الموت في أي لحظة .. يسقط الأمريكان والفرس .. عاشت الأمة وفلسطين عربية".

بدأت مراسم الإعدام بأن قام أحد الحراس بوضع قطعة قماش سوداء حول رقبة صدام ، ثم لف حبل المشنقة "الغليظ" حولها ساعده في ذلك رجل آخر في شدها وإحكامها.

في تلك الأثناء قال صدام "يا الله" ، وقاطعه أحد الحضور قائلا :"اللهم صل على محمد وعلى آل محمد" ليردد بعضهم نفس العبارة ، والتي اتبعوها بعبارة أخرى تقول "وعجل فـرجهُم والـعن عدوهم" وهي عبارة يرددها الشيعة طلبا للعون والمدد من ائمتهم وفقا لمعتقادتهم.


الربيعي

فيما على صوت آخر مرددا "مقتدى" ثلاث مرات ، في إِشارة للزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر ، غير أن صدام قاطعه مبتسما في نبرة ملئها الاستهزاء والسخرية قائلا "هيه هاي المشنقة .. مشنقة العار" ، والذي رد عليه أحد الحاضرين "إلى جهنم".

ولم ينتهي الأمر عند هذا الحد بل صاح أحدهم : "يعيش محمد باقر الصدر" ، غير أن أحد الأشخاص طالبهم بالهدوء قائلا : "رجاء لا .. بترجاكم لا .. الرجل في إعدام".

وهنا شرع صدام في ترديد الشهادتين والتي كررهما مرتين ، غير أنه لم يكن ليتم الشطر الثاني في المرة الثانية إلا وقد دوي صوت في الحجرة هوي معه جسده ، وتتعالى الأصوات بعد لحظة من الصمت مرددة "اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد".

فيما أسرع الحضور إلى أسفل منصة الإعدام لتفقد الجسد ، صاح أحدهم "سقط الطاغية" ، فيما طالبهم الطبيب بترك الجسد يتدلى من المشنقة بضعة دقائق للتأكد من وفاته.

وأشار حداد إلى أنه سمع طقطقة عنق الرئيس العراقي وإن "المنظر كان بشعا ومات على الفور" ، مضيفا أن صدام طالب العراقيين في كلماته الأخيرة على منصة الإعدام قائلا : "كونوا موحدين وأحذركم من الوثوق بالإيرانيين والمحتلين".

كان موقع "البصرة" على الانترنت قد عرض ما وصفه بأنه رسالة "ودع" فيها الرئيس الراحل شعبه قال فيها إنه قدم نفسه "فداء فإذا اراد الرحمن الرحيم هذا صعد بها إلى حيث يأمر سبحانه مع الصديقين والشهداء ، وإن أجل قراره على وفق ما يرى فهو الرحمن الرحيم وهو الذي أنشأنا ونحن إليه راجعون .. فصبرا جميلا وبه المستعان على القوم الظالمين".

كما طالب الشعب العراقي في الرسالة بالتوحد والحذر من الاحتلال والإيرانيين وأعوانهم ، وعدم كره شعوب الدول المحتلة للعراق قائلا "فرقوا بين أهل القرار والشعوب .. واكرهوا العمل فحسب" ، كما دعا من وصفهم بالمجاهدين لعدم الحقد لأنه "يعمي البصر والبصيرة .. ويبعد صاحبه عن اختيار الأصح وتجنب المنحرف" على حد قوله.

وقامت قناتا "المسار" و"بلادي" التابعتين لحزب الدعوة العراقي بزعامة رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي بعرض صورا لجثة صدام ممددة على الأرض ملفوفة بكفن أبيض ، بينما ظهرت كدمات على وجهه وحول عنقه ، وهو ما وصفته مصادر مقربة من أفراد عشيرته بأنها أثار تعذيب تعرض له جثمان الرئيس الراحل عقب إعدامه.