بِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم

حِينمَا يَكْشِفُ الإعلامُ سَذَاجَةُ العُقول !!

إنَّ النَّاظِرَ بَعينِ البَصيرَةِ إلى إعلامِنَا وَمَنْ يَسَيرونَ خَلْفَهُ لَيرْأفُ عَلى حَالِ المُجتمَعَاتِ التيْ استَعْمَرَ الإعلامُ عُقولَ أبنَائِهَا ، وَهَجَّنَ

فيهَا ثَقَافَاتِ العُهْرِ والخَنَا والغِنَاء .

حَالٌ يَعْتَادُ عليهَا أُوليْ العُقولِ والألبَابْ ، تَقَلُّبٌ بَينَ المَوجَاتْ يَكشِفُ الحَالُ المُزريْ الذيْ يُعانيْ مِنْهُ طَبَقَةٌ مُرَاهِقَةٌ خَلفَ هَوى هَذا

الإعلامِ الذيْ أقرَبُ مَا يَكون أنَّهُ سَاقِط ، فَهَذهِ تَطلبُ أُغنيَة ، وَآخَرُ يُهْديْ أُخرى ، نَاهِيكُمْ عَنْ مُسَابَقاتِ الحُلمِ الزَّائِفةِ التيْ يَسرِقونَ

السُّفهَاءَ عَنْ طَريقِهَا .

وَليتَ المُصيبَةُ تَقِفُ عنِدَ هَذهِ ، غَيرَ أنَّ العُقولَ التيْ نَرْأفُ عَلى حَالِهَا ، يُخَيَّلُ لَهَا أنَّهَا بِعمَلِهَا هَذا قَدْ وَصَلتْ للتَّقَدَّمِ والتَّحَضُّرِ و الإعلامُ

دَائِمَا يَقِفُ مَحَامياً عَنْهُم ، لَيسَ مِنْ أجلِ العُقولِ المِسكينَةُ ، لَكِنَّهُ مِنْ أجلِ أموالِهمْ ، وَإلا مَنْ يَرجوا خَيرَاً مِنْ سَفيهٍ سِوى مِنْ أجلِ

مَصَالِحٌ دِنيويَّة !!

لَكِنَّ لِسَانَ حَالِ الإعلامِ كَمَا قَالَهُ الطَّاغِيَةُ فِرْعون :{ مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلا سَبِيلَ الرَّشَادِ } .

أحيَاناً نَجِدُهم يُثيرونَ قَضَايَا دَاخِلَ المُجتمَعِ وَالأسَرِ ، وَيسعى هَذا الإعلامُ السَّاقِطُ لِيَكْشِفَ أوراَقاً مَخفيَّةً بَينَ أسوارِ البُيوتِ مِنْ بَينِ

قَضَايَا الأبنَاءِ إلى الزَّوجِ والزَّوجَة ، ليسَ حُبَّاً في تَنشئَةِ المُجتَمعِ على الخَيرِ والصَّلاحِ ، وَإنَّمَا لِكَسْبِ الإتصَالاتِ وَزيفِ الرَّسَائِلِ منْ

جُيوبِ المَسَاكينْ ، وَإلا فَإنَّ التنشِئَةَ الصَّالِحَةُ للمُجتمَعِ لَيسَ عَنْ طَريقِ مُسَابَقةُ حُلْمٍ ، وَإهدَاءُ أُغنيَة !!

وَلا عَجبَ إنْ اسْتَخْدَمَ المُحتَالُ الخَيرَ لَيزْرَعَ الشَّر .

ثُمَّ إنَنَا لَنَجِدُ الجِنْسَ المُوجَّهِ لَهُ الإعلامُ ، هوَ الجِنسَ الذيْ دَائِمَاً مَا تَسوقُهُ عَاطِفَتُهُ وَيُعَطِّلُ مَصَالِحَ عَقلِهِ ، وَمَواضيعٌ تَشُدَّهُُ بَينَ إتبَاعٍ

أعمَى بِالموضةِ ، وَفَارسُ أحلامٍ جَبَانٍ عَلى الوَاقِعِ وَفَارِسٌ خلفَ السَّماَعةِ وَ لأنَّهُ جِنْسٌ سَهْلُ الإنقيَادِ ، فَنَجِدُ الإعلامَ في دِعَايَاتِهِ

يُسَلِّطُ الضَّوءَ عَلى إمرَأة ، وَفي استِقبَالِ الإتِصَالاتِ أيضَاً إمرَأةً ، والرِّجالُ دَائِمَاً خَلفَ الكواليسِ ، خَشيَةَ أنْ يُظْهِروا رَجُلاً وَاحِدَاً فَتَتَعَطّلُ

القنَاة !! فَمتى سَتَعْقِلُ الفَتَاةُ ،وَتَعيْ ، وَتَفيقُ وَتُقِرُّ أنَّهَا مُستَعبَدةٌ في الإعلامِ ، حَتى صَوْتُهَا لَمْ يُوفِّروُهُ مِنْهَا .

إنَّ الإعلامَ للأسَفِ أصبَحَ مَرتَعَاً للرَّذيلَةِ وَتسويقِ الشَّرِ والضَّلالِ حَتى وَلو كَانَ بِإسمِ إصلاحِ المُجتَمَعْ ، وَالإعلامُ مَنَابِرٌ أصبَحتْ لِكُلِّ

سَاقِطٍ وَلاقِطْ ، غَيرَ أنَّهَا في السَّابِقِ كَانَتْ لِقُوَّادِ الأمَّةِ وَسَادَاتِ المُجتَمَعِ وَمُثَقَّفِيهِ ، حَتى أصبحَ الإعلامُ سِمَتٌ وَمِنْبَرٌ للغِنَاءِ والفُجورِ

والسُّفورِ .

يَقُولُ سُبحَانَهُ : { وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلا عَظِيمًا } الآيَة .


إنَنَا دَائِمَاً مَا نَسْمَعُ كَثيرَاً مِمَّنْ يُلقونَ المَلامَةَ بِقولِهمْ [ لا دينَ يَردَعُ وَيُثَقِّفُ ] !!

عَفْوَاً هَذهِ لَيسَتْ مُشْكِلَةٌ بِالدِّينِ ، غَيرَ أنَّهَا مُشكِلَةٌ في تِلكَ العُقولِ النَّائِمَةُ والمُؤجَّرَةُ والمُستَعمَرة ، فَدينُنَا وللهِ الحمدِ لا خَيرَ إلا

حَثَّنَا عَليهِ ولا شَرَّ إلا نَهَاناَ عَنْه .

وَلكِنْ وَللِهِ الحَمْدُ أنَّ مِنْ بَينِ تِلكَ القَنواتِ الهَابِطَةِ السَّاقِطَةُ ، قَنواتُ دِينٍ بَنَّاءَةٍ تَقودُ المُجتمَعُ نَحوَ العِفَّةِ والفَضيلَة ، وَلِذَلِكَ نَجِدُ قَنواتُ

الدِّينِ لا تَحمِلُ الكَذِبَ والإفتِرَاءِ بِمُسَابَقاتٍ زَائِفَةٍ مَكذوبَةْ ، حَتى في القَضَايَا نَجِدُ بَعْضُ هَذهِ القنواتُ تَجْعَلُ التَّواصُلَ مَعهَا بِطُرقٍ

مَجَّانيَة ، وَهَؤلاءِ هُم أهلُ الخَيرِ حَقَّاً ، والحَقُّ يَعلو وَلا يُعلا عَليهِ .

الحمدُ للهِ عَلى نِعْمَةِ العقلِ وَالدِّين
**********************************

النغم الصامت ...........