قال الله سبحانه وتعالى ((واعلموا ان الله يعلم ما في انفسكم فاحذروه واعلموا ان الله غفور حليم)).

فاعلم! يا اخي ان النفس والشيطان رفيقان حميمان لا يفترقان الا عند الموت.

وهل تعلم! انهما تعاهدا على اضلال الانسان في الدنيا وهلاكه في الآخرة.

وهل تعلم! ان الله سبحانه وتعالى وصف النفس في كتابه العزيز بثلاث صفات هي:

(النفس الامارة بالسوء، والنفس اللوامة، والنفس المطمئنة).

وهل تعلم! ان كل انسان يمر بهذه الصفات الثلاثة في حياته؟!.

وهل تعلم! ان لكل منا حق الاختيار؟!! فاختر لنفسك احدى هذه الصفات الثلاثة...

1. النفس الأمارة بالسوء


فقد قال الله سبحانه وتعالى ((وما ابرئ نفسي ان النفس لامارة بالسوء الا ما رحم ربي)) يوسف:53.
نعم ان النفس الامارة بالسوء هي اشدها على الانسان قسوة وضياعاً فهي التي تجر صاحبها الى الخزي والعار في الدنيا والى الهلاك والدمار وسوء القرار في الاخرة فاحذر من هذه النفس الامارة المعترضة المتمردة على طاعة الله الجازعة عند المصائب والمعرضة عن دين الله وقد قال الله سبحانه وتعالى :((ومن اظلم ممن ذكر بآيات ربه واعرض عنها انا من المجرمين منتقمون)).


فلا تكن يا اخي عبداً لنفسك تأمرك بالمعاصي وتنهاك عن الطاعة. تحب وتشتهي تغرقك في عالم الملذات وضيق الضلالات فتهوي بك الى الظلمات وكن سيداً لنفسك تأمرها وتنهاها عن فجورها وطغيانها وهواها فترتقي بها الى اعلى الدرجات فقد قال الله سبحانه وتعالى ((فاما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى)).
ويقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه (حاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا وزنوا اعمالكم قبل ان توزن.
وقال الشاعر:
يا خادم الجسم كم تسعى لخدمته
اتطلب الربح مما فيه خسران
حافظ على النفس واستكمل مودتها
فانت بالنفس لابالجسم انسان


2. النفس اللوامة.

قال تعالى((لا اقسم بيوم القيامة ولا اقسم بالنفس اللوامة)).
واما النفس اللوامة فهي تتمنى ان تعمل بعمل اهل الجنة ولكنها تعمل بعمل اهل النار تابعةً لشيطانها حائزة تائهة بين الملذات والمعاصي فكلما ارتكبت ذنباً او وقعت في معصية لامت صاحبها وندمت على ارتكاب المعصية وذكرته بعذاب الله وعذاب القبر ثم تعود لارتكاب المعاصي مرةً اخرى، وتبقى على هذه الحال الى ان يفوت الاوان وهي تائهة بين الندم واللوم والمعصية حتى تلقى الله وقد خسرت الدنيا والآخرة وحينها لاينفع الندم ولا اللوم، ويقول الله تعالى((والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا)) فجاهد نفسك أخي المسلم وحاسبها ولا تطلق لها العنان ولا تقتلها باتباع وساوس الشيطان فقد قال الفضيل بن عياض(رحمه الله)((لاتغفلوا عن انفسكم فمن غفل عن نفسه فقد قتلها)).

قال الله تعالى((وقال الشيطان لما قضي الامر الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان الا ان دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا انفسكم)) هذا هو رفيق الدنيا يتبرأ اليوم من رفيقه الذي اغواه واضله وزين له المعاصي في الدنيا يتبرأ منه ويقول له لاتلمني ولم نفسك فحينها لا ينفع الندم ولا اللوم فسارع يا اخي الى توبة قبل ان يفوت الاوان.


قال الشاعر:

يا نفس توبي فإن الموت قد حانا
واعصي الهوى فالهوى مازال فتانا
اما ترين المنايا قد تلقطنا
لقطا فتلحق اخرانا بأولانا
ففي كل يوم لنا ميت نشيعه
نرى بمصرعه آثار موتانا


3. النفس المطمئنة.

هي النفس التي قال الله عنها ((يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضيةً مرضية فإدخلي في عبادي وادخلي جنتي))


نعم فهل جزاء الاحسان الا الاحسان، فهي النفس الراضية بقضائه وقدره النفس الصابرة في الدنيا على الطاعات والصابرة عن المعاصي وهي المطمئنة باتباعها لمنهج الله مطيعة لاوامره مجتنبة نواهيه شاكرة لأنعمه ساعية لمرضاته مكابدة لأفعال الشيطان مجاهدةً إياه فارتقت بصاحبها الى اعلى الدرجات.


فانظر يا اخي الى نفسك وتمعن هل هي نفس امارة بالسوء نعوذ بالله منها ام نفس لوامة فنسأل الله ان يهديها، ويلهمها تقواها، ام نفس مطمئنة فندعو الله ان يجعلنا منها، فاعلم انه ينتظرنا يوم طويل مقداره (50) الف سنة يوم العرض والحساب، يوم الحشر والنشور ولا ندري اين تسير بنا انفسنا، هل الى جنة عرضها السموات والارض؟! ام الى نار وقودها الناس والحجارة؟!!


قال تعالى((يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين ايديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم)).