تهيؤات رمضانية



س- ماذا أعددت لرمضان؟


ج- بتعرف تعد لغاية كام؟

وقفت في طابور العيش أنا و اخوتي لمدة ثلاثة أيام، و أحضرنا كمية من العيش تكفينا رمضان كله، و لم ننس نصيب الطيور المسكينة من الإفطار و السحور.


أعددت أنا و اخوتي و أولاد الجيران كميات ضخمة من المتفجرات … أقصد البمب و الصواريخ لإحياء ليالي رمضان المباركة و أيقاظ الغافلين عن أجر السحور العظيم.


بدأ المدرسين و الموظفين و سواقين الميكروباص التمرين أمام المرآة على مناظر المرض و البؤس و ضيق الخلق لقرب حلول موسم تطبيقها.

أعدت أمي العدة و الصاجات لعمل (الكعك)، مما ترتب عليه (كع) أبي لنقود الدقيق و الفانيليا و النشادر و اللبن و البيض و السمن و السكر و حتى رشة الملح و الماء و الذي منه.
و ترتب على هذا كله زيارة عائلية للطبيب نتيجة (للعك) في الأكل، فالكعك كع و عك.


أعد أبي النقود، و رصد الميزانية السنوية، و خط الخطة الخمسية، ثم شمر عن ساعديه و ذهب… و عاد بما هو أغلى و أثمن من الذهب ; قطايف و كنافة و قمر الدين، و ياميش و زبيب يكفّينا سنين.

أما المسئولين فقد اجتهدوا طوال العام ليعدوا لنا برنامجاً وافراً حافلاً بما يخطف الأبصار و يشده القلوب و العقول، فتظل الأنفس و الأجساد ساكنة مستكينة من الإفطار إلى السحور ، و ويل ثم ويل لمن تسول له نفسه الكلام أو تحويل الانتباه ، فإن كان أخاً سبه، و إن كانت أماً أو أباً أوسعه ضرباً بالنعال، و إن كان ابناً أو بنتاً فالسكوت أضمن و ائمن، و لبقاء الترابط الأسري أصون.


و هكذا فقد حصد السادة ثمرة تعبهم و إخلاصهم في الإعداد طوال العام، و الذي اشترك فيه شياطين الأنس و الجان، حتى إذا ما سلسلت مردة الشياطين تكون قد أسهمت بالفعل في مخزون يكفي طوال الشهر لحين فك أسرهم، و حل قيدهم.
فأخرجوا لنا أفلاماً و فوازيراً و برامجاً و مسلسلات، و إن كانت الإعلانات وحدها كفيلة بالإطاحة بكل ما عملنا في نهار أو ليل، إذا نحن سرنا على ما ذكرنا.



أرأيت الآن… كيف أن الأمة كلها أعدت لرمضان؟!..

كتبه : هيثم صلاح الانصارى


بأمانه >>> ما رأيك بهذا الموضوع ؟؟؟