المواطنة فى الإتجاه المعاكس!!!



أحبائى..
منذ أن بدأت فقرة "مع وضد" فى برنامج البيت بيتك مع بداية العام الجديد والتى يقدمها الحاج / تامر أمين حاك فى نفسى بعد مشاهدة أولى الحلقات أنها تقليد مصغر وعلى الطريقة التامرية لابن أمين لبرنامج الإتجاه المعاكس الشهير والذى يقدم على قناة الجزيرة وبعيدا عن التنظير والتشبيه وعقد المقارنات خاصة وأننى لست ممن يعجبون بمثل هذه النوعية من البرامج والفقرات التى تقوم بمثل هذه الحوارات والنقاشات ليس فقط لأنها لاتفيد إذ يصر كل ضيف على موقفه وقناعته ومن هنا يفسد الحوار ولا يكون له هدف وجدوى غير الإثارة والشهرة بل لأن بعض هذه الحوارات واللقاءات تكون بترتيب متعمدة ومعدة سلفا باتفاق الأطراف .، المهم أنه ومن منطلق إيمانى بالله ثم بالمواطنة واعتزازى بإسلامى وأزهريتى كما مصريتى جلست أستمع لهذه الفقرة أمس حيث كان النقاش والحوار بين ضيفين حول مفهوم المواطنة وحق المسيحيين بدخول جامعة الأزهر الشريف وكان يمكن تركى الحوار يمر كغيره بعد الإستماع إليه غير أن" ميتافيزيقية النقاش وأرضية الحوار غير المشتركة " وهذا تعبير جاء على لسان أحد الضيوف فى نرجسية فكرية وفصام سياسى مرضى مكروه ينفر .، بالإضافة لإعتقادى عن مفهوم المواطنة وحق التعايش السلمى بين طوائف الشعب الدينية والإجتماعية والمذهبية والحزبية والفكرية والإنسانية وأى طوائف ممكن وجودها وإيمانى بأنه هذا الحق لايجب أبدا أن يؤثر على صحيح العقيدة ويهدم الثوابت ويهدر الأصول المنزلة من قبل الله رب العالمين وهذا ما يوضحه حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم <لا يكونن أحدكم إمعة يقول إن أحسن الناس أحسنت وإن أساءوا أسأت ولكن وطّنوا أنفسكم إن أحسن الناس تحسنوا وإن أساءوا فلا تسيئوا>!!!!
كل هذا جعلنى أعمد إلى كتابة هذا التعليق !!!
فى اسكتش تمثيلى وعرض مسرحى غير مقنع لعدم وجود الحبكة الدرامية المعقولة التى تستند إلى الواقع وتستمد تأثيرها من الوصول إلى الشارع المصرى جلس بالأمس الإثنين 27/4/2009 ...الدكتور/نبيل لوقا بباى مع الدكتور / مصطفى الفقى فى حضرة الحاج/ تامر أمين الذى هو لا مع ولا ضد" يعنى لا كدة ولا كدة ولا له رأى"!!! بالبيت بيت الحكومة والحزب الوطنى وخاصة لجنة السياسات وأكثر لمناقشة قضية منع الأقباط من دخول جامعة الأزهر بناءا على القضية التى رفعت من أحد الأقباط بخصوص منعه من الدخول للدراسات العليا ونيل درجة الماجستير بالجامعة وعلى الرغم من أن المنع كان لأسباب موضوعية وقانونية طبقا لقانون ولا ئحة الجامعة حيث رفض الطلب لعدة أسباب كان أولها أن صاحب الدعوى حاصل على تقدير" مقبول"واللائحة والقوانين تنص على أن يكون المتقدم لنيل درجة الماجستير حاصلا على الأقل للبكالريوس بدرجة" جيّد"وخاصة فى المادة المتقدم لها على الأقل وثانى الأسباب أن المتقدم مسيحى وهذا مخالفا لقانون ولائحة إنشاء الجامعة !!!!
المهم جلس الدكتوران واحد مع وواحد ضد يناقشان القضية فكان الفكر المتفتح والمستنير والليبرالى للدكتور / مصطفى الفقى صاحب المقولة التى أثارتنى مع وجوب تعديل اللائحة والقانون بجامعة الأزهر من أجل المواطنة وتحسين الصورة لدى الخارج عن المواطنة فى مصر غير أنه فاته أو نسى أوتغافل وتناسى عن معنى المواطنة كما يقرها الدستور ومن قبل الدين الإسلامى "الجميع أمام القانون سواء فى الواجبات والحقوق"<لهم ما لنا وعليهم ما علينا> بما يعنى العدالة والمساواة بين جموع المواطنين لافرق فيهم فى الوطن الواحد وحقوق المواطنة بين حاكم ومحكوم "وزير و غفير... رئيس و مرؤس" ولا أغلبية وأقلية سواءا كانت أغلبية دينية"مسلم وغير مسلم" أو عرقية"أبيض وأسود" أو جنسية "ذكر وأنثى"أو حتى حزبية" وطنى ومعارضة حزبية أو مستقلين" فعمد إلى إختزال الوطن فى جامعة الأزهر والمواطنة فى مسلم ومسيحى والحقوق كلها فى حق دخول الجامعة والأنكى والأمر أنه طالب بضرورة تعديل التشريع والقانون واللائحة بما يحفظ هذا الحق وكان يمكن قبول الكلام والتصفيق له لولا عدة أمور كان يجب عليه الحديث عنها وتعميم نداءه ومطالباته وإعمال فكره المستنير والمتفتح وليبراليته فيها ..
1- أن يكون هذا حاله وفكره وليبراليته فى كل الحقوق الأخرى المسلوبة والمختطفة من قبل الحزب الحاكم وجماعة رجال المال والأعمال الذين اقترنوا بالسلطة فى سفاح عن طريق الحظوة والثقة وأغلبية المماليك ليكون تداول السلطة والأحلام والأمانى لنيل الوظائف الدبلوماسية والحقائب الوزارية والسياسية وكذا المقدرات والمكتسبات المالية حق مكفول للجميع دون تفرقة وتمييز بين أبناء الوطن لكل من يحمل الجنسية المصرية لايفرق بينهم فيها إلا العلم والخبرة والكفاءة !!!
2- أن تكون قوته وصلابته ودفاعه المستميت عن حقوق المواطنة للأقليات عاما وشاملا للمطالبة بتعديل مواد القوانين والتشريعات وحتى الأعراف الحكومية سياسيا وإعلاميا التى تمنع فئات من الشعب من حق الظهور والتحدث باسم مصر وعرض قضاياهم وإنشاء مؤسساتهم وأحزابهم وإبداء أراؤهم دون وصاية من الحكومة أو الحزب الوطنى !!!
3- أن يكون بكلامه ونظرياته متوافقا ومتوازنا مع الدستور الذى ينص فى مواده على أ ن المواطنة حق للجميع وأن الشريعة الإسلامية والتى تضمن هذا الحق مصدر رئيسى للتشريع فلا يختزل الوطن فى الجامعة ولا يختزل المواطنة بين مسلم ومسيحى وأن يطالب الحزب الوطنى الذى ينتمى إليه أن يكون المثل والقدوة فى تحقيق ذلك بين جميع فئات الشعب المصرى!!!
4- أنه كان من الواجب عليه وهو يتحدث فى التلفزيون المصرى وفى إحدى قنواته الحكومية أن يطالب وزير الإعلام بحق الفئات المحرومة والممنوعة من الإقتراب حتى من بوابته وهذا جلى وواضح فى مسألة الإخوان وبعض المعارضين المصريين مثل الأستاذ/حمدى قنديل!!!
5- المسألة الأخيرة والمهمة مسألة تتعلق بخصوصية جامعة الأزهر التى طالب بتقسمها لتصبح جامعة الأزهر هى ما تشمل الكليات الدينية مثل الشريعة وأصول الدين والدعوة، أما باقى الكليات النظرية والعلمية والتى يتم فيها تدريس المواد الدنيوية فتكون كليات تابعة لجامعة إسلامية لها لائحتها وقوانينها التى تفرض على طلابها الإلتزام بتعلم الدين الإسلامى بقدر يسير يضمن لغير المسلمين حق الدخول إليها وهذا لعمرى فى القياس غريب ومنكر ومرفوض حيث أنه بذلك أوجب تقسيم الجامعة لتصبح جامعتين منفصلتين كما أنه أوجب على غير المسلم تعلم الدين الإسلامى وبذلك يكون ضرب عصفورين بحجر واحد بل ثلاثة .، يقضى على خصوصية جامعة الأزهر ويسلبها تميزها وانفرادها ويقلل من دورها وفى ذات الوقت يفرز خليط بزرميط لا هو مسلم ولا هو غير مسلم مما يفقد الهوية الدينية لهذا الخريج حيث سيقف كل ما يتعلمه عن الدين الإسلامى حجر عثرة وزنة شك فى معتقده إضافة لزيادة التكاليف وشبهة الإجبار لغير المسلم اللهم إلا إذا كان ما سيدرس فيها عن الإسلام سيكون موافقا لفكرة الغرب وطلباته ونداءاته وأجنداته التى يحاول فرضها على الإسلام من الحذف والإنكار لثوابت وفروض وقيم إسلامية وهذا مخالف للقانون والدستور وحقوق المواطنة ومن قبل وبعد الدين الإسلامى !!!!
بقى حال الدكتور / نبيل لوقا بباى وهو فى موقفه الذى إختتمه بالموافقة على فكرة الفقى ناهينا عن التغافل عن السبب الأول الذى ذكر للمنع فى القضية محل البحث والحوار والنقاش من أن المذكور قبل أن يكون مسيحيا فهو لم يحصل على التقدير المناسب وفقا للقانون واللائحة الجامعية لجامعة الأزهر حيث أنه حاصل على تقدير" مقبول "والمطلوب تقدير" جيّد" مع حال الحاج /تامر الذى أصر فى نهاية الحوار أن يعلن أنه رغم أنه لامع ولا ضد وليس له رأى يعلن للمشاهد فى كل العالم أن المدافع عن حق الأقباط فى دخول جامعة الأزهر كان مسلم وهو الدكتور/ الفقى وأن من كان يحارب من أجل خصوصية الأزهر وعدم أحقية الأقباط فى دخوله مسيحى وهو الدكتور/نبيل .، إضافة لما سبق ذكره يوحى بأن حالة الحوار والنقاش لم تكن غير اسكتش فنى وعرض مسرحى هزيل وغير مقنع لإفتقاده الجدية والموضوعية وافتقاره للواقعية واعتبار حال الشعب بأكمله والذى يرضخ تحت وطأة التمييز والعنصرية والكبت والقهر والإجحاف ليس تعليميا فقط بل إجتماعيا وسياسيا واقتصاديا وحزبيا حتى ظهرت وتفشت بيننا الطبقية وسادتنا الفوقية البرجوازية المحتكرة لكل قرار وفى كل مجال من خلال رجالات الحزب الوطنى ونظامه وفكره بالفساد والإحتكار والإهمال والعجزوالقهر والكبت وعدم العدالة وكذا البلطجة والتزوير والحبس والإعتقال!!!
ولم يبقى غير القول صدق العظيم إذ يقول..
(وفى أنفسكم أفلا تبصرون) ويقول (إن الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)!!!!
وصدق المصطفى صلى الله عليه وسلم إذ يقول..
<يرى أحدكم القذى الصغير فى عين أخيه ولا يرى الجزع الكبير فى عينيه>!!!!!!!!!!
اللهم قد بلّغت اللهم فاشهد.،
**********