[size=15بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير قوله تعالى:‏ {‏وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي ... }






يقول الله سبحانه وتعالى‏:‏‏{‏فَإِمَّا يَأتِيَنَّكُم مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}، في الآيتين الكريمتين أن من اتبع القرآن وعمل به فإن الله - سبحانه وتعالى - تكفَّل له بأن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة، وفي الآية الثانية أن من أعرض عن القرآن ولم يعمل به، فإن الله - جل وعلا - يعاقبه بعقوبتين ‏:‏ الأولى ‏:‏ أنه يكون في معيشة ضنك، وقد فسر ذلك بعذاب القبر، وأن يعذب في قبره، وقد يراد به المعيشة في الحياة الدنيا وفي القبر أيضًا فالآية عامة ‏.‏ والحاصل أن الله توعده بأن يعيش عيشة سيئة مليئة بالمخاطر والمكاره والمشاق جزاء له على إعراضه عن كتاب الله -جل وعلا-؛ لأنه ترك الهدى فوقع في الضلال ووقع في الحرج ‏.‏ والعقوبة الثانية ‏:‏ أن الله - جل وعلا - يحشره يوم القيامة أعمى؛ لأنه عمي عن كتاب الله في الدنيا، فعاقبه الله بالعمى في الآخرة، قال‏:‏ ‏{رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى}،فإذا عمي عن كتاب الله في الدنيا بأن لم يلتفت إليه ولم ينظر فيه ولم يعمل به ، فإنه يُحشر يوم القيامة على هذه الصورة البشعة -والعياذ بالله-‏،‏ وهذا كقوله تعالى‏:‏ ‏{وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ * حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ * وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}‏ فالحاصل أن الله -جل وعلا- توعد من أعرض عن كتابه ولم يعمل به في الحياة الدنيا بأن يعاقبه عقوبة عاجلة في حياته في الدنيا وعقوبة آجلة في القبر -والعياذ بالله- وفي الحشر، والله تعالى أعلم.







نقلاً من موقع الشيخ صالح الفوزان

منقول
pt][/size]