وثبات إلى الجنة

ها هي الجنة تهب علينا بعد غياب طويل ....هاهو شهر النفحات، والرحمات، والبركات ...ها هو شهر الصيام، والقيام، والقرآن يأتينا محملاً برياح الجنة، فهيا بنا نستنشق عبيرها ولسان حال الواحد منا { وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى }.
ولهذا كتبت هذه الوثبات التي تصل بنا- إن شاء الله- إلى الجنة، وإن كانت هذه الوثبات عامة في كل شهر وكل وقت، فإننا أحوج ما نكون إليها في رمضان، فهيا بنا نأخذ بأيدي بعضنا في أول وثبة إلى الجنة:
• الوثبة الأولى: ألا وهي التوبة النصوح.....فيا من يعصي فيحزن، ويؤلمه ذنبه فيحن إلى الطاعة
يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب حتى عصى الله في شهر شعبان
لقد أظلك شــهر الصـــوم بعدهما فلا تصيره أيضًا شهر عصيان
عيدك حان، وفرحك أقترب، وصفدت مردة الشياطين، وفوق ذلك { وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ } ألا تستطيع أن تفعل ثلاث أشياء الآن.....الآن وأنت تقرأ يغفر الله بها ذنوبك كلها، بل وتحول إلى حسنات:
1- الندم على كل ذنب فعلته في حياتك .
2- تركها كلها والإقلاع عنها.
3- العزم الشديد على عدم الرجوع إلى هذه الذنوب.
إذا قمت بهذه الثلاثة يقينا غُفِر لك.....

• الوثبة الثانية: ذكر الله......يكفيك أن تعلم أنه " مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت "صحيح البخاري، وأعلم أيضا أخي أن " مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ في يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ" صحيح البخاري ...ألا تحب أن تسرك صحيفتك يوم القيامة؟ إذا أحببت هذا فأكثر من الاستغفار، ولا تنسى أن الاستغفار للمؤمنين والمؤمنات يجعل لك بكل مؤمن ومؤمنة حسنة.

• الوثبة الثالثة: صلاة الجماعة...يا من حُرِم الحج هذا العام أبشر بقول رسولك الكريم" من خرج من بيته متطهرا إلى صلاة مكتوبة، فأجره كأجر الحاج المحرم" صحيح أبي داود، فاحرص على أن تظفر بهذا الثواب، والأكثر من ذلك أن تظفر يوم القيامة بمجاورة ربك؛ ففي الحديث أن الله تعالى ينادي يوم القيامة: " أين جيراني ؟ أين جيراني؟ فتقول الملائكة: ومن ينبغي له أن يجاورك؟! فيقول أين عمار المساجد؟ " السلسلة الصحيحة.

• الوثبة الرابعة: الصدقة... تصدق لتكون من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله " ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه " متفق عليه، ولا تستقل ما تنفق واعلم أنه"ما تصدق أحد بصدقة من طيب إلا أخذها الرحمن بيمينه، وإن كانت تمرة فتربوا في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل" متفق عليه .

• الوثبة الخامسة: قراءة القرآن...ألا تحب أن يشفع لك القرآن فيدخلك الجنة ثم ترقى بتلاوتك له فيها؟ قال صلى الله عليه وسلم " اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه"رواه مُسلِمٌ"،وقال أيضًا " يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق، ورتل كما كنت ترتل في الدنيا؛ فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها"رواه التِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح، وأبشرك ببشارة أخرى من بشارات النبي صلى الله عليه وسلم " ابشروا!! فإن هذا القرآن طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم فتمسكوا به فإنكم لن تهلكوا ولن تضلوا بعده أبدا " صحيح الجامع الصغير، واحذر أن تكون كالبيت الخرب فـ"إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب" رواه التِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح.

• الوثبة السادسة:-الدعاء....البشر إذا ألححت عليهم في الطلب ضاقوا بك ذرعا أما رب البشر فكلما زاد إلحاحك استجاب لك وذلك لأنه "ليس شيء أكرم على الله من الدعاء" رواه البخاري ، وفوق هذا " من لا يسأل الله يغضب عليه" رواه البخاري ، ولا تمل من الدعاء وإياك واستعجال الإجابة؛ فإن دعائك يستجاب يقيناً قال النبي ص " يستجاب لأحدكم يقينا ما لم يعجل، يقول : قد دعوت فلم يستجيب لي" متفق عليه وقال ص "ما من داع يدعو الله إلا أتاه بها إحدى ثلاث : إما أن يعجل له حاجته ، وإما أن يعطيه من الخير مثلها ،وإما أن يصرف عنه من الشر مثلها "رواه الترمذي ،فأحسن الظن بالله وأعلم أنه يريد بك الخير ...الخير الحقيقي الذي يختاره هو لك لا الذي تختاره لنفسك وفي الوقت الذي يريد لا الوقت الذي تريد ، ولا تنسى أن تجعل نصيبًا دائمًا من دعائك لفلسطين والعراق وللمسلمين المضطهدين في كل مكان فللصائم عند فطره دعوة لا ترد.

وأخيرا ...اسأل نفسك بعد انتهاء رحلتك في هذه الكلمات كم وثبة وثبتها إلى الجنة في مضمار هذا الشهر؛ فإن الله ما جعلك تقرأ هذه الكلمات إلا لتعمل، وتعمل فتؤجر، وتؤجر فتدخل الجنة.

أتوب إليك إلهي متابا ومهما ابتعدت أزيد اقترابا
ومهما تجاوزت حدي فإني أوجه نحوك قلبا مذابا


كتبه : أحمد لطفى >>> نسألكم الدعااااء