الثقافة الجنسية لمن ومتى وكيف؟؟!!!

أحبائى
مما لاشك فيه ولا جدال أن تعلم أمور الدين ومعرفة كل شىء يتعلق بأحكامه التى تخص جوانب الحياة ومنها الحياة الجنسية والعلاقات الأسرية وبالأخص العلاقة الحميمية فى الفرش بين الرجل والمرأة فى حدود العلاقة المشروعة "الزواج" حيث قال { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (21) سورة الروم.، و التزاما لأوامر الدين طلبا للحلال فى طور المسموح به قال الله تعالى ( وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم )وقال (فأتوهن من حيث أمركم الله )وقال(ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء فى المحيض) دون خجل أو حياء بعيدا عن الإبتذال والرخص وشيوع الفاحشة أمر يتطلبه الشرع الحكيم .،وقد لخص المولى الكريم مجمل العلاقة وأدابها فى قوله (وقدموا لأنفسكم) فى إشارة لما يجب أن يكون من مداعبة وتقديم لهذه العلاقة الحميمية .،!!
وفى هذا بالغ الإمام السيوطى في ذكر هذه الأمور كثيرا على سبيل التندر و الطرافة و سردالحكايات وأيضا للتعليم والتثقيف فمن كتبه في ذلك "الانشراح في فوائد النكاح"و" رشف الزلال من السحر الحلال".، وكذلك كتب الشيخ محمود مهدى الإستانبولى كتابه "تحفة العروسين" والذى تجدونه على هذا الرابط

وكتب فى ذلك أيضا مجدى الشورى كتابه" تحفة العروس" تجدونه على هذا الرابط

وتبع ذلك كتابات كثيرة وجدالات وحوارات غابت معظمها أو بعضها فى طور اعتبار الحديث فى هذه الأمور من التابوهات المغلقة للعفة والتى يمنع الحديث فيها خلق الحياء كما أنها من الأمور الغريزية التى تضمنها الفطرة ولا يطمسها ويمحيها الجهل بالفنيّات وطرق الأداء السليم .، كما أنه يجب علينا أن لاننسى ما سطر وكتب فى متون كتب الفقه على المذاهب الأربعة وغيرها من المذاهب والشروح من أحكام وتعاريف ومفاهيم لحقيقة الوطء الذى هو حقيقة فى عقد النكاح والذى عرّف بأنه " إيلاج حشفة أو مقدارها فى فرج مطيقة"!!!
إلى غير ذلك من الفنيّات والمقدمات التى تلزم المعرفة لكن مغلّفة بخلق الحياء فى حدود العلم الشرعى للطالب والراغب فى العلم والتحصيل من خلال العلماء وليس الأدعياء أو العوالم!! حتى وصلنا اليوم لأدعياء وأدعيّات يحاولون الكتابة فى هذه الأمور بفجاجة وسفور ووجوه كالحة وألفاظ خادشة وجرأة فى غير محلها واعتداء على بكارة الفكر قبل الفرج على أنها من الغرائب والإبداعات لهم وجرأة منهم على فتح تابوهات العفة المغلقة غافلين ومتناسين بل جاهلين على من سبقوهم فى هذا الأمر كتاباتهم وعلمهم الذى قدموه لكن منعهم وحدّهم خلق الحياء!!!
وعلى هذا فإذا ما أردنا بالفعل جعل الثقافة الجنسية وتعلم الجنس أمر متاح فليكن من أهل العلم وبحده وقدره ولطالبه ممن يتوفر فيه شروط التكليف وبلوغ سن الرشد وبالكيفية التى تجعله يميز بين الخبيث والطيب ولا تجرح بكارته الفكرية والخلقية قبل البكارة الجسدية التى هى فى أصل الشرع "بكارة غشاء وأداء" وليس أحدهما فقط كما يدعى المتنطعون"بكارة غشاء" أو المتكجولين"بكارة أداء" فى الدين .
وأن يكون ذلك من خلال غلاف خلق الحياء الذى هو من أخلاقنا ليكون لنا الخير ونبتعد عن الشر...
فالخير والشر معان كامنة تعرف بسمات دالة !!!!
كما قال سلم بن عمرو الشاعر:-
لا تسأل المرء عن خلائقه
في وجهه شاهد من الخبر
فسمة الخير: الدعة والحياء,
وسمة الشر: القحة والبذاء,
وكفى بالحياء خيرا أن على الخير دليلا,
وكفى بالقحة والبذاء شراً أن يكونا إلى الشر سبيلا,
وقد روى حسان بن عطية عن أبي إمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الحياء والعي شعبتان من الأيمان, والبذاء والبيان شعبتان من النفاق " أخرجه أحمد والترمذي والحاكم. ويصد بالعي: سكون اللسان تحرزاً عن الوقوع في البهتان, والبذاء: ضد الحياء وهو فحش الكلام, والبيان: فصاحة اللسان والمراد به هنا ما يكون فيه أثما من الفصاحة كهجو أو مدح بغير حق, ويشبه أن يكون العي في معنى الصمت, والبيان في معنى التشدق, كما جاء في حديث آخر: " إن أبغضكم إلى الله الثرثارون المتفيهقون المتشدقون ", وروى أبوسلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الحياء من الأيمان والأيمان في الجنة, والبذاء من الجفاء والجفاء في النار " في معجم الطبراني, سنن البيهقي, وأخرجه أحمد والترمذي وقال: حسن صحيح, وأخرجه البخاري في الأدب عن أبي بكرة.

***********