القصة رواها لي أحد إخواني شفهيا عن زميلا له ، ولقد جرت أحداثها قريبا أمام ناظريه

في أحد فروع أسواق بنده في مدينة الرياض ، ولقد نشرها هذا الأخ في

أحد المواقع الإنترنتية الإقتصادية المنتسب لها ،

كثير من الناس لايستطيع كبح زمام نفسه عند الغضب ، خاصة في تلك

المواقف التي تتطلب ضبط النفس والتعوذ من الشيطان الرجيم ، لأن التسرع في إتخاذ

قرارا متعجل ما في لحظة غضب وإرتباك من شأنه أن يدمر حياة فرد أو أفراد أو أسرة كاملة .

ومن ثم لاتنفع ساعة مندم ، وإذا فات الفوت ماينفع الصوت كما يقولون

قرر ذلك الزوج الوقور و زوجته الشابة أن يتسوقا في أحد أسواق بندة المنتشرة

في مدينة الرياض ، لشراء بعض الحاجيات المنزلية ، كانت الأمور تسير على مايرام

في سوق بندة ، يدفعون تلك العربة أمامهم ، ويضعون كل ما اشتهت أنفسهم من مالذ وطاب فيها

ويقفون عند هذا الرف وعند ذلك الرف مستمتعين بجمال وروعة التسوق في ظل

الامن والأمان ووفرة النقد والحمد لله في هذا البلد ، وكان من حسن حظ أولادهم أنهم لم يرافقوهم !!

وكانوا ينتظرونهم بشغف للحصول على ماجادت به أنفسهم من شراء حلوى أو ألعاب لهم ، كعادتنا

أحيانا عندما نتسوق مع زوجاتنا لوحدنا فلابد من شراء مايفرح أطفالنا ويبهجهم !! .

وبعد إنتهاء التسوق ، توجها الزوجين السعيدين صوب المحاسبون والعربة ممتلئة بما لذ وطاب

والزوجة كانت في قمة ومنتهى متعتها وهي تقذف ما تريد في السلة أو العربة ، والإبتسامات المتبادلة

بينهما تطغى على حديثهما وتبادل شجونهما . ولم يدر بخلدهما أنهما سيكونان أجانب عن

بعضهما البعض بعد لحظات وقدر سيحل ، وسيخيم الحزن عليهما ويحوم ، والدموع تنهمل على المقل .

وسيعتري القلب ظلم الهموم !! ويتذوقا ويتجرعا مر البعد ومر الهموم والفراق !!

وعندما إصطف الزوجان في الطابور مع المتسوقين لإنتظار دفع ثمن مشترواتهم ، فإذا ذلك الرجلان

أو الرجل من أمن بندة يقف بجوارهما ، وأشار لهما أن يلحقا به للمكتب المجاور ، وفي ظل

الإستغراب والدهشة التي إرتسمت محيا الزوجين تبعا الزوجان رجل الأمن إلى المكتب

ليستطلعا الأمر .

ففاجأه أحد الرجلين قائلا : إن كاميرات السوق ضبطت زوجتك وهي تأخذ شيئا ما

وتخفيه في حقيبتها اليدوية !!

فتغير لون وجه الزوج وتغيرت ملامح تقاطيع وجهه بين مصدق ومكذب ، ولم يصدق ماقاله رجل الأمن !!

فجذب حقيبة زوجته بعنف ، وقام بفتحها بسرعة !! في ظل إرتباك الزوجة وتسمرها من غير حراك !!

ولهول وتفاهة المفاجأة !!

فلقد وجد أن قطعة شوكولا جالا كسي لا يتعدى ثمنها ريالان فقط تزيد أو تقل !!

وعلى الفور أزبد الرجل كالبعير الفحل الذي ثار غضبا ورفع صوته قائلا لها أنت طالق

أنت طالق ، أنت طالق... بالثلاث ، سمعها راوي القصة تماما ، وسمعها الآخرون

الذين صادف وجودهم قرب المكتب !!

فانهارت المرأة المسكينة ، وأخذت تجهش بالبكاء والنحيب يسمعه القريبون منها !!

وزوجها يلتقط جواله الشخصي بعصبية ، وقام بالإتصال فورا على أهلها ، وجاء أحد إخوتها

بعد فترة وجيزة فأخذها بهدوء والدهشة والصمت ترتسم على محياه !! وذهب بها إلى بيت

أهلها !!!؟

فقام راوي القصة بمعاتبة رجال الأمن في بندة على تصرفهم الأهوج والغير سليم !!؟

وهم برغم ذلك قد تفاجأوا مما حصل ، ولم يدر بخلدهم أن الأمر سيتطور إلى هذا الحد !!

حاول راوي القصة أن يتدارك الأمر ففال للرجل ــ زوج المرأة ــ : إ ياعزيزي تبين أن زوجتك بريئة

ولم تكن هي سارقة الجالاكسي !! فقال له على الفور : تتحاول ترقعها لقد فتحنا حقيبتها

فوجدنا المسروق داخلها دور غيرها !! ، بعد ذلك قال له راوي القصة : يأخي الأمر لايستدعي أن

تهدم بيتك بسبب قطعة شوكولاته لاتساوي ثمنها ريالان !!

فرد عليه الرجل غاضبا : تخيل نفسك أنك في موقفي وقام رجال الأمن في السوق

بسحبك من أمام الناس بتهمة السرقة ...فماذا عساك أن تفعل ؟

فقال راوي القصة : يأخي الأمر بسيط ، وأنت لم تقصر عربة التسوق ملأتها بما لذ وطاب

وأن ثمنها يفوق الخمسمائة ريالا ، فلن يظيرهم قطعة جالاكسي لاتساوي ثمنها ريالان وخاصة أن

العربية ملأى بالحلوى !!

.....بعد ذلك لم يستطع راوي القصة الإستمرار مع هذا الرجل لأنه كان في منتهى الغضب والعصبية

وبعد نهاية هذه القصة المؤلمة التي دارت رحاها في أحد فروع أسواق بندة ، دارت عدة

أسئلة في رأسي ألا وهي : ــ

ـــ ماهذا التصرف الأهوج البعيد عن الحكمة من بنده ورجالاتها ...هل قطعة شوكولا لا تساوي ثمنها

ريالان فقط.. تجعلهم يكونون سببا في خراب أسرة كاملة ؟! ألم يكن الرجل زبونا دائـــــــــما

لديهم ويعرفون أمانته ؟ أو لم يكن متسوقا بمئات الريالات في لحظتها ؟

ـــ لماذا لاتقوم إدارة بندة بتوعية موظفيها على كيفية التعامل السليم مع مثل تلك

المواقف أو الحالات حتى لا تتطور الأمور إلى غير صالح الجميع ؟


ـــ لانعفي المرأة من المسؤولية ، و لربما سقط عن وعيها هذا السلوك الغريب الذي

ربما صدر بغير وعيا كاملا منها ، و لربما نسوق لها الأعذار... أنها كانت متسوقة بما

يفوق ثمن هذا الجالاكسي بأضعاف مضاعفة ، وأنها لم تكن تقصد السرقة ! أو أنها نسيت أن تبرز

ما أخذته للمحاسبين وهذا يحصل للكثيرين منا .

ـــ هل هذا التصرف الوحشي والمتسرع الذي صدر من هذا الزوج يتلائم مع الفعل الذي إرتكبته أو

قامت به هذه المرأة المسكينة ؟


ـــ رجل أمن بندة بتصرفه هذا تسبب بالآتي : ــ


ـــ أن ثمن تسوق الرجل فشل ، وبذلك سيلزمهم إرجاع جميع الحاجيات التي في عربتهم إلى الأرفف

الخاصة بها