{{‏ كنت دائما علي يقين أن الحب جبل صلب لا يمكن أن يتغير أو يتأثر مهما مر عليه الزمان‏,‏ وأيضا كنت علي يقين أنني سأجد هذا الحب في يوم من الأيام‏,‏ وبالفعل تحقق حلمي وقابلت من أحبني بصدق وإخلاص‏,‏ ووفقنا الله الي الزواج وعشت معه أجمل أيام عمري‏,‏ كنت أحمد الله كثيرا كل يوم لأنه رزقني بهذا الزوج العظيم والجميل في كل شيء‏..‏ عرفت معه معني الأمان الحقيقي‏..‏ علمني كل شيء جميل‏,‏ كان لي الحبيب والزوج والأب والصديق‏,‏ كان لي الدنيا بما فيها‏..‏ كان هو الدنيا كلها‏,‏ زهدت الدنيا معه‏..‏ كان حبه هو ذادي‏,‏ ووجوده بجانبي هو سر بقائي‏,‏ وكلل الله سعادتنا بطفلة جميلة تبلغ من العمر شهورا قليلة‏.‏

أنا سيدة عمري‏26‏ عاما ومتزوجة منذ عام ونصف العام‏.‏ موظفة بمركز مرموق ومن أصل وعائلة مرموقين علي قدر كبير من الدين والجمال‏,‏ كما يشهد لي الجميع زوجي يكبرني بعامين رجل ناجح جدا في عمله بدأ حياته من الصفر كما يقولون وبني نفسه بنفسه‏,‏ أحببت فيه كفاحه واعتماده علي نفسه‏.‏

أحببت زوجي لدرجة لا يمكن وصفها‏,‏ وقررت أن أهب له نفسي وحياتي‏,‏ وقررت ترك عملي لكي أتفرغ تماما له وأسعده بقدر استطاعتي‏,‏ كان نجاحه هو نجاحي وسعادته هي سعادتي وهمه هو همي‏,‏ كل يوم أقبل قدميه‏(‏ مع أن زوجي كان يرفض هذا بشدة‏)‏ وأسأله هل أنت راض عني‏,‏ هل أنت سعيد معي؟ وكان دائما يجيبني بنعم‏,‏ كنت أشعر بكل فخر وحب وأنا أقبل قدميه‏,‏ كنت أقبلهما من شدة حبي له وليس ذلا أو انكسارا‏,‏ كان زوجي دائما يعترف بأني نعم الزوجة والصحبة في هذه الدنيا‏.‏

كان يتمني لي أي طلب لكي ينفذه‏,‏ ومنذ نحو أربعة أشهر بدأت ألاحظ أن زوجي أصبح قليل الكلام‏,‏ قليل الجلوس معي تحجرت مشاعره الجياشة تجاهي قليلا‏,‏ ولكنه كان في نفس الوقت محافظا علي حبه لي وعلي تنفيذ أي رغبة لي وعلي وجوده في المنزل دائما‏,‏ كان يكلمني وهو في عمله عشرات المرات لكي يسمع مني كلمة بحبك بدأت هذه المكالمات تقل‏,‏ وكان يتحجج بضغط العمل‏,‏ بدأ يقلل من قوله لي بحبك وعندما أسأله لماذا هذه الكلمة أصبحت قليلة يجيب بأن الحب أفعال وليس أقوالا‏,‏ كان هناك إحساس غريب يداهمني دائما بأن هناك شيئا خطأ ليس هذا هو من أحببت وأحبني‏

كنت أواجهه بظنوني هذه‏,‏ وكان ينكر كل شيء ويتهمني أنني أتوهم‏,‏ وكان دائما يقنعني أن ضغوط العمل والحياة تؤثر عليه كثيرا‏,‏ وهو لا يحب أن يرهقني بهذه الهموم‏,‏ مع أنني كنت أتمني أن أشاركه همه لكي أخفف عنه‏,‏ حدثت مشاكل كثيرة بيننا بسبب أني أشعر بشيء غريب يحدث‏,‏ ولكن لا أستطيع تحديد هذا الشيء‏,‏ شعور داخلي كاد يقتلني وهو كان دائم الانكار أنه لا يوجد شيء سوي ضغوط العمل وأنه لم يتغير‏,‏ وكان دائم القول إني بحب أعيش الدور‏,‏ بتخيل الوهم في دماغي وأعيشه وقررت أن أقنع نفسي أن ضغوط العمل هي سر هذا التغيير

وفي يوم من الأيام دخلت علي بريده الالكتروني واذا بالصدمة الكبري‏,‏ زوجي يحب أخري‏,‏ زوجي الذي فعل المستحيل لكي يرتبط بي بعد سنة واحدة زواجا‏,‏ يحب إنسانة أخري كنت كالطير المذبوح لا أدري ماذا أفعل لقد طعنني زوجي بسكين قاتل واجهته وأقسمت عليه أن يخبرني بالحقيقة‏,‏ وإلا فسأحرم نفسي عليه الدهر كله‏,‏ أخبرني أنها آنسة زميلة له في العمل‏,‏ بدأ الموضوع بزمالة عادية مليئة بالتساهل‏,‏ وأقصد بالتساهل وجود حوارات بين الزملاء خارج نطاق العمل‏,‏ تبدأ بالاطمئنان علي بعضهم البعض‏,‏ ومن ثم تهوين مشاكل العمل علي بعضهم‏,‏ وبدأت هذه الفتاة في نصب شباكها علي زوجي‏,‏ بدأت تعلقه بها وتلتف حوله كأي أفعي تلتف حول ضحيتها‏,‏ ووقع زوجي في شباكها‏,‏ وبدأ يتعلق بها وظل لمدة أربع أشهر علي علاقة حب بها‏,‏ وأقسم لي أن هذه العلاقة لم تتعد حد الكلام والمشاعر‏.‏

زوجي الذي أحببته وعشقته‏,‏ زوجي الذي عشقني الي حد الجنون يحب أخري في خلال سنة من زواجنا‏,‏ لا يمكن وصف مشاعري ولا النار التي اشتعلت بداخلي‏,‏ أنهار زوجي أمامي‏,‏ وأقسم أنه كان مغيبا عن وعيه لا يدري ماذا يفعل‏,‏ وأقسم أنه لم يحبها ولا يدري سر ما حدث‏,‏ اتهم نفسه بالنذالة والخيانة واعترف بغلطته‏,‏ وأنه ليس له أي مبرر لما فعله وقبل قدمي وهو منهار بين بحر من الدموع‏,‏ وطلب مني أن أعاقبه كما شئت في مقابل ألا أبعد عنه‏,‏ طلبت منه أن يذهب ويتركني قليلا حتي أستطيع أن أتمالك نفسي‏

كنت أتمني أن أذهب لأمي وأرتمي بأحضانها وأبكي‏,‏ ولكني لم أستطع فعل هذا‏..‏ ماذا كنت سأقول لها‏..‏ زوجي غدر بي وطعنني في ظهري خفت علي سمعة زوجي وهيبته أمام عائلتي‏,‏ خفت أن ينزل من نظرهم خفت البيت الذي بنيناه بالحب والصدق ينهار وأهلي يعرفون ويقررون أن يطلقني‏,‏ قررت أن أخفي جرحي عن الجميع ذهبت الي مقر عمل زوجي‏,‏ وقابلت هذه الفتاة وانفجرت فيها بكل أنواع الاهانات وطلبت من زوجي الطلاق بعدها‏,‏ لأن الصدمة كانت فوق الاحتمال

وكان انتقام الله سريعا منه‏,‏ في نفس اليوم الذي اكتشفت فيه خيانته وواجهته‏,‏ اذا بالمشاكل تنفجر له في عمله لا يدري من أين أتت وما سببها‏,‏ وتعرض للعقاب من مديره‏,‏ فقرر تقديم استقالته كأنه يعاقب نفسه علي خيانته لي‏.‏

ضعفت أمام انهيار زوجي ودموعه ومستقبله الذي يضيعه بنفسه‏,‏ المستقبل الذي تعب كثيرا لكي يبنيه‏,‏ أنا لست مجرد زوجة أو حبيبة له‏,‏ أنا أم وصديقة لزوجي والأم لا تستطيع أن تقسو علي أولادها مهما ارتكبوا من حماقات وطلب مني أن نبدأ من جديد‏,‏ وأن أعفو عنه وأقسم لي بالصدق والاخلاص مدي الحياة‏,‏ لملمت جروحي جانبا‏,‏ وقررت الحفاظ علي مستقبل زوجي‏,‏ و علي ابنتي التي لاذنب لها‏,‏ وعلي البيت الذي بنيناه بالحب والكفاح‏,‏ لكني مذبوحة من داخلي‏,‏ ولا أدري اذا كنت قد اخترت القرار الصحيح ام لا‏.‏

هل أصدقه‏,‏ هل أصدق انهياره ودموعه بعد هذه الخيانة الكبري‏,‏ انا كنت اثق في زوجي ثقة عمياء لم يخطر لي علي بال ان يحدث مثل هذا من حبيب العمر‏.‏

هل أثق في زوجي مرة اخري وأبدأ معه من جديد‏,‏ ام انه سيقتلني مرة اخري بخيانة أخري؟ فعلا سيقتلني‏..‏ لأنني لن استطيع تحمل خيانة اخري من حبيبي‏,‏ هل الرجل ضعيف لهذه الدرجة امام إغواء اي امراة؟ اقسم يا سيدي أنني لم اقصر مع زوجي أبدا‏,‏ هو نفسه قال انه لامبرر له فيما فعله‏,‏ وانه يستحق الموت‏..‏ فهل يفي بوعده ونعود الي ما كنا عليه قبل هذه الخيانة؟‏!‏


**‏ سيدتي‏..‏ نخطئ عندما نتصور أو نعتقد أن الحب جبل صلب لا يتغير أو يتأثر مهما مر عليه الزمان‏,‏ لأننا بهذا الاعتقاد نسلم بدوام المشاعر وثباتها‏,‏ فيما هي كائن حي يتنفس ويحتاج إلي أوكسجين دائم حتي يستمر تفتحها‏,‏ فإذا أهملناها أو منعنا عنها التنفس ماتت مثل أشياء كثيرة تموت بين أيدينا لأننا لا نعي طبيعتها‏:‏

فعندما نحب نبدأ من أعلي نقطة في داخلنا‏,‏ فيهجم الحب كالأسد‏,‏ فإذا انصرف كان كالحمل‏,‏ يخرج منكس الرأس مأسوفا عليه‏.‏

فإذا سلمنا بهذا وقلنا سبحان مغير القلوب‏,‏ لفهمنا سر عطائك ومحبتك وحرصك علي بناء جبل حبك لزوجك‏,‏ الذي كنت له نعم الزوجة‏,‏ فضحيت بالكثير من أجله‏,‏ وقبلت قدميه من شدة الحب لا ذلا وانكسارا‏..‏ وبينما هو غارق في حبك‏,‏ آمنا‏,‏ مطمئنا‏,‏ انتابه سلوك يصيب بعض الرجال عندما يتوافر لهم كل شئ مع شريكة حياتهم‏,‏ بزعم الملل أو التغيير أو المغامرة‏,‏ فيتحول إلي عصفور مهاجر يلتقط الحب من طرقات الحياة‏,‏ غافلا أن حبيبته في العش ترصده بكل مشاعرها‏,‏ تلتقط إشارات خيانته‏,‏ فتحولت أجنحتها إلي مخالب‏.‏

سيدتي‏..‏ الحب مشروع إنساني يحتاج مهارة ووعي لإدارته والمحافظة علي اشتعاله‏..‏ وزوجك صغير السن‏,‏ سقط في خطأ شائع‏,‏ بالخروج مع زميلته من دائرة الزمالة إلي دوائر الخصوصية التي يجب ألا تكون بين الزملاء من الجنسين لأنها تفتح الأبواب للشياطين وللضعف البشري‏,‏ ولإغراءات المغامرة‏..‏ كل هذا دفعه للتوجه إلي تلك العلاقة‏,‏ ومما يطمئنك أنه ليس محترفا‏,‏ وأن هذه هفوة وسقطة‏,‏ ظهرت عليه علامات الارتباك مما أثار الشك في قلبك وجعلك تكتشفين خيانته‏.‏

تسألينني عن صحة قرارك‏,‏ فأقول لك إن ما فعلته هو الصواب في مواجهة خطئه‏,‏ خاصة أنه اعترف لك وأبدي ندمه بالدموع‏,‏ فلا تغلقي الباب في وجهه‏,‏ استعيديه وامنحيه الفرصة لكي يعبر لك عن حبه‏,‏ وأنصحك بترشيد حبك له‏,‏ فبعض الرجال لا يحب جرعات الحب المكثفة‏,‏ قد تخنقه أو تصيبه بالملل أو تعطل قنوات التعبير عن مشاعره‏..‏ أيضا لا تعايريه بما فعل وامنحيه مزيدا من الثقة حتي تضعيه فيما يجب أن يكون‏.‏

أما عن ضعف الرجال‏,‏ فهو واقع لا يمكن إنكاره بما يأتي في بريدي‏,‏ وبوجود إغواء واضح من المرأة‏,‏ واستباحة المناطق المحظورة في حوارات العمل أو عبر الإنترنت‏..‏ عوالم لم تكن متاحة من قبل والشباب والفتيات غير محصنين أو مؤهلين للتعامل معها بدون الوقوع في مناطقها الرمادية علي الأقل‏.‏

لا شئ يمكنه علاج ضعف الرجال إلا بمزيد من الإيمان والخوف من الله من الرجل والمرأة معا‏,‏ وبمزيد من الحب والسماح والاحتواء مثل الذي تقومين به الآن مع زوجك‏,‏ أعانك الله وأدخل السكينة والاطمئنان والعفو إلي قلبك ليعود الحب وحده مرفرفا بأجنحته علي حياتكما‏..‏ وإلي لقاء بإذن الله‏.‏