أبعث لك برسالة اعترافا بذنب اقترفته في حق نفسي قبل أن يكون في حق الآخرين‏..‏ فقصتي يا سيدي سوف أبدأها بمقولة لا أعلم من قائلها‏..‏ تقول لأن يضرب الرجل بالنعال علي أم رأسه خير له من أن يسعي في طلاق اثنين فما بالك يا سيدي إن كان الاثنان هما أختي وزوجها‏..‏

فأنا يا سيدي الأخ الأكبر والمفروض أني الأرجح عقلا والأكثر خبرة كما كنت أحب أن أوصف وأسعد كثيرا حين اسمعها خصوصا من أخوتي لأخوين وأختين كلهم متزوجون‏,‏ الأخت الكبري كانت متزوجة من رجل ذي مركز اجتماعي ووظيفي مرموق‏,‏ والذي كنت أحسده عليه بالرغم من أنني تفوقت عليه مؤخرا في المستوي المادي‏..‏ وذات يوم جاءتني أختي تشتكي من أن زوجها تعرف علي امرأة أخري لذلك هي مصرة علي الطلاق فنصحتها بالتروي وأنا من داخلي أوافقها‏,‏ ولكني كنت حريصا علي عدم اظهار ذلك حتي لا يقال أني أسعي في خراب بيتها‏,‏ ولكن من داخلي أتمني الفشل والانهيار لهذا الرجل‏..‏

وبالفعل نجح زوج أختي في استمالة قلبها بعد أن وعدها بأنه لن يعود لتلك المرأة‏,‏ وبالفعل عادت أختي إلي بيتها بعد أن اتفقنا علي اعطائه فرصة أخيرة‏..‏ ولكنه بعد عدة أشهر عاد مرة أخري إلي تلك المرأة فخرجت أختي من بيتها إلي بيتي‏,‏ ولكن هذه المرة بلا رجعة وبإصرار تام علي الطلاق وطبعا كنت أنا هذه المرة نعم العون لها‏,‏ وعندما جاء زوجها إلي بيتي لتكرار محاولاته في ارجاعها كنت له بالمرصاد

وعاملته بمنتهي القسوة ولم أرحم توسلاته ودموعه عندما بكي ندما أمام زوجتي وأولادي‏,‏ وقلت له بمنتهي الإهانة لو كنت راجل طلقها‏,‏ إزاي تعيش مع واحدة مش عايزاك هتعيش معاها بالعافية دا ربنا بيقول معاشرة بالمعروف أو تسريح بإحسان وألا أنت مابتعرفش ربنا‏..‏ وخرج زوج أختي من بيتي مكسورا مقهورا فشعرت وقتها بنشوة غريبة وسعدت أكثر بنشوة الانتصار عندما طلق أختي‏..‏ ولكن يا سيدي ليست تلك هي المشكلة‏..‏ فالمشكلة يا سيدي هي أنني شربت من نفس الكأس الذي سقيت منه زوج أختي‏

فلقد جاءتني زوجتي ذات يوم داخل غرفة نومنا تطلب مني الطلاق دون ابداء أسباب‏,‏ وعندما أصررت علي معرفة السبب قالت وبهدوء شديد إنها تحب زميلا لها في العمل واتبعت قولها ماتخفش أنا عمري ماخنتك‏.‏

نسيت أن أقول لك أني اتهمت زوج أختي بالخيانة وقلت له ترضي إنها تعرف راجل غيرك‏,‏ وعندما قال لي الراجل غير الست‏,‏ قلت له لا يابابا الست زي الراجل والخيانة خيانة وما أذهلني أكثر يا سيدي أن زوجتي أعادت علي سمعي كل ما قلته لزوج أختي بالحرف الواحد‏,‏ وقتها تذكرت كلمة زوج أختي عندما قال لي الراجل غير الست‏,‏ وأدركت وقتها صحة كلامه‏..‏ فعندما تعلم المرأة بأن زوجها تعرف علي امرأة أخري لا تطيق هذا الإحساس وتقيم الدنيا ولا تقعدها فما بالك بالرجل‏..‏ فمهما حاولت أن أصف لك إحساسي فلن أجد كلاما فالمرارة فظيعة والألم والحزن أقوي من أن يحتمل‏..‏ فأنا يا سيدي أعيش في عزلة داخل غرفتي لا أتكلم مع أحد وشبه منقطع عن العمل

ولقد تركت زوجتي أولادها المنزل إلي بيت أهلها في انتظار ورقة الطلاق‏..‏ والآن يا سيدي أنا مشوش لا أعرف ماذا أفعل والشيطان يصول ويجول في رأسي بأفكار لو طاوعته فيها لكانت نهايتي تماما مثل نهاية عتاة الإجرام‏..‏ لذلك أرجو منك ياسيدي أولا ان تنشر قصتي وأن تحذر الناس من مغبة الإقدام علي الطلاق لأنه أبغض الحلال عند الله ولولا أن فيه الخير كله ما أبغضه الله‏,‏ ثانيا أن تمن علي بمشورتك ونصيحتك لأني أثق جدا في رأيك وأفكارك وأري أنها كانت الحل لمشاكل عضال لكثير من الناس‏.‏

*‏ سيدي‏..‏ أقدر الموقف الصعب الذي تعيشه وتواجهه‏,‏ فأي رجل لايحب ان يكون في موقفك حتي لوكان من الذين يساوون بين خيانة الرجل وخيانة المرأة‏,‏ وإن كانت هذه الخيانة واحدة عند الله ـ حسب حدود علمي ـ فلم تختلف العقوبات الشرعية من رجل الي امرأة‏.‏

لكن قبل الدخول إلي مشكلتك التي تعانيها‏,‏ دعنا نصل أولا بين ماحدث مع شقيقتك وشعورك بنشوة الانتصار عندما انحزت الي موقفها المطالب بالطلاق عندما تكررت خياناته‏,‏ وهو حق مشروع لها إذا لم تستطع ان تعفو أو تتجاوز أو تتعايش مثل كثيرات من النساء اللاتي يقبلن الاستمرار في الحياة الزوجية‏,‏ حبا أو هربا من لقب مطلقة أو لظروف مادية‏,‏ أو لأنهن يرددن ان أغلب الرجال خائنون‏,‏ أو لأن الخيانة في نظر أغلبهن أرحم وأفضل من الزواج عليهن

فالمشكلة الحقيقية هي مشاعرك السيئة التي تحمل قدرا من الغيرة والحقد غير مفهومين علي الأقل في سطور رسالتك القليلة‏.‏ فلو جردنا موقفك من هذه الأحاسيس لرأيته طبيعيا ولا يستحق احساسك بالندم‏,‏ لأنك لم تجبر شقيقتك ولم تحاول تحريضها علي طلب الطلاق‏,‏ طبعا كان من الأفضل لك أن تحاول الصلح بينهما وتأنيب الزوج علي خيانته ونصحه بالحفاظ علي بيته‏,‏ ولكن القرار في النهاية كان لشقيقتك‏,‏ فليتك تندم أولا علي تلك المشاعر الشريرة التي سيطرت عليك‏,‏ لأن مثل هذه المشاعر تخرج أسوأ ما في النفس البشرية وتعذب الروح وتصم صاحبها بأسوأ الصفات‏.‏

هذا هو المدخل الرئيسي لمشكلتك الحالية‏,‏ أقصد تلك الصفات هي التي جعلت زوجتك تقسو عليك عندما طلبت منك الطلاق من أجل رجل آخر‏,‏ فكان يمكنها طلب ذلك دون إبداء الأسباب المؤلمة لرجولتك إذا كانت تحفظ لك حبا أو احتراما أو حتي من باب الحرص علي أولادها‏.‏

سيدي‏..‏ ما سأقوله لك قد يغضبك كما سيغضب الكثير من بني الرجال‏,‏ ولكنها الحقيقة التي يجب علينا أن نعترف بها ونتعامل معها‏,‏ فبعد خروج المرأة للعمل واحتكاكها بالزملاء‏,‏ نشأت علاقات محرمة وانتشرت بسبب عدم وضع خطوط واضحة وفاصلة بين مفهوم الزمالة وبين التدخل والتداخل في الخصوصيات‏,‏ وطالما هذا يحدث ـ شئنا أم أبينا وحتي لاندفن رؤوسنا في الرمال ـ أكرم للرجال ألف مرة إذا مال قلب زوجته لرجل آخر‏,‏ ضعفا منها أو سوءا أو حبا وأحسست بأنها قد تقع في المحظور وترتكب الخطيئة‏

أقول إن الأكرم لكل الاطراف أن تطلب الطلاق لتتزوج ممن تشاء‏,‏ نعم هو حق شرعي كما هو حق انساني‏,‏ وعلي الرغم من تحفظي علي فجاجة طرحها‏,‏ إلا اني أراه أفضل من الخيانة الكاملة‏,‏ لأن هذا الحب من المؤكد ان سبقته علاقة وحوار وتمهيد وهذه خيانة وإن لم تكن مكتملة‏.‏

فإذا كنت تسألني النصيحة والمشورة فسأقول لك طلقها دون تردد أو تصدير مشاعرك السيئة تجاهها لأبنائك‏,‏ دعها تشرب من الكأس التي ارتضتها‏,‏ وإن كنت أكرر لومي لها لأنها لم تفكر في أبنائها‏,‏ كان عليها أن تسعي جاهدة للحفاظ علي مشاعرهم وهي تبحث عن سعادتها‏,‏ لا أطالبها بأن تعيش مع من لاتحب أو لاتطيق وإنما عليها ألا تنسي مسئولية الأم بالحفاظ علي صورة الأب حتي وهي تقرر الانفصال عنه‏!‏

طلقها ياسيدي وصالح نفسك وطهرها من المشاعر السلبية والحقود‏,‏ فهذا التصالح والتطهير هما نشوة الانتصار الحقيقية‏..‏ وإلي لقاء بإذن الله‏.‏