لاشك أن الأزمة المالية التي يمر بها العالم حاليًا، وإنْ كان لها تأثير مباشر على الجميع، إلا أن المرأة بالطبع هي الأكثر تأثرًا بها، الأمر الذي يؤثر بالسلب على الأسرة الشرقية، فعندما تحدث أزمات مالية، يحدث تلقائيًّا تغيير مادي على دخل الأسرة بدءًا من الزوج الذي يقل دخله، وانتهاءً بالأبناء الذين يتأثرون تلقائيًّا بذلك، مما ينعكس في النهاية على الحالة الوجدانية للرجل وتكون النتيجة إصابته بكثير من الأمراض نتيجة الأعباء المتزايدة عليه، خاصة إذا كانت زوجته من النوع الذي لا يقدر المسؤولية، وأن كل ما يهمها الحصول على الأموال بأي وسيلة، فمن أيِّ نوع أنت؟.

تأثير الأزمة: في ظل الأزمات المالية التي قد تلاحق الأسرة يبرز دور الزوجة لتحديد مدى حجم الترابط الأسري، وللزوجة في هذا الموقف أكثر من شكل قد تبدو عليه. حول هذه القضية كانت تلك الدراسة الاجتماعية التي قام بها الدكتور تامر جمال عضو الجمعية العالمية للصحة النفسية بمركز "إشراق" للدراسات الاستشارية والتربوية.

يقول لـ"سيدتي": في ظل الأزمات الاقتصادية التي يمر بها العالم، والتي أدت إلى انهيار الكثير من الكيانات الكبرى، كان لابد أن يتأثر المجتمع العربي نظرًا لاندماجه مع العديد من الشركات العالمية الكبرى، ومن هنا كان البحث عن كيفية التعامل مع هذه الأزمات المالية بشكل اجتماعي، وما يجب على الزوجة أن تتحلى به لتفادي تلك العقبة والمحنة التي ألمت بنشاط الزوج وأثرت على رأسماله وأعماله؟!

تقلبات مادية: يشير الدكتور تامر إلى أن هناك تقلبات مادية كثيرة قد تمر بالزوج، وليس شرطًا أن يكون رجل أعمال أو صاحب استثمارات ضخمة، ولكن لا يوجد شخص بعيد عن الشعور بالأزمة، وإن كانت تختلف طبيعة شعوره بها ما بين مرحلة عمرية وأخرى. ويختلف تأثيرها على الزوج في الأربعينيات من العمر، حيثُ لم يصل لمرحلة الكبر في السن بشكل ينعكس عليه بالاكتئاب نظرًا لضعفه وقلة قوته، ويكون لديه الأمل والرغبة في الإصلاح من أجل أسرته وحياته التي كونها.

لخصت الدراسة إلى وجود أكثر من نوع للزوجات، يبرزن في تعاملهن مع تلك الأزمة، ولأن المرأة كائن رقيق بطبعها، كانت هي الأسرع في تأثرها بأي تغيير يحدث داخل الأسرة، لذلك نجد أن هناك كثيرًا من الأزواج، يخفون حقيقة نشاطهم التجاري أو مرورهم بأي أزمات اقتصادية، تخوفًا من رد فعل الزوجة وانعكاس ذلك بالتالي على الأبناء.

ويكمل الدكتور تامر جمال كلامه قائلًا: إن مدى قدرة الزوجة على تحمل خبر مثل إفلاس شركة زوجها أو ضياع أمواله بالبورصة أو خسارة أي مشروع تجاري لها، تتوقف على طبيعتها واستعدادها النفسي فهناك:

الهلوعة



وهي زوجة شديدة القلق والخوف، تتأثر نفسيًّا بسرعة، ورغم تجاوز زوجها أي آثار للقلق والإحباط دون أي متاعب نفسية، لكنها لا تستطيع أن تخرج من حالة الهلع التي تصيبها بعد سماع أي خبر سيء، يؤثر على أسرتها، وقد يكون هذا الخبر متعلقًا بصحة الزوج والأبناء أو بتأثر الدخل وضعف القوى المادية للأسرة، وهنا يتملكها القلق والإحباط بشدة ويؤثر سلبيًّا عليها، حتى وإن كان بدافع الحب وبعيدًا عن المصلحة!

ويؤكد الدكتور تامر أن خطورة وضع هذا النوع من الزوجات تتفاقم، فهي إما أن تُصاب بمرض نفسي، يربك الأسرة، ويزيد من صعوبة الحل، وإما أنها من شدة الهلع والخوف والقلق تربك كل منْ حولها، بل وأحيانًا ما تدفع زوجها إلى تطليقها، خاصة أنه يكون في حالة من عدم الاتزان، يصاحبه عدم القدرة على الحكم الجيد على الأمور. وقد يكون سبب الطلاق من شدة رغبتها في تأمين مستقبلها ومستقبل أبنائها فتكون بمثابة العبء على الزوج.

المتماسكة ظاهريًّا
هي زوجة لا تمتلك شيئًا من الذكاء، فهي تبدو متماسكة، ولكن في نفس الوقت تشعره بالعجز، وقد لا تعقب على هذا الموقف بنفسها، ولكن لسان حالها يقول إن كل الكلام، بالإضافة إلى إشاراتها وتلميحاتها، تشعر زوجها بالعجز وبعدم قدرته على حل الأزمة، لأنها كما تعتقد هي أنه مهما حاول فإن الأزمة لن تنتهي. هذا النوع من الزوجات ترهق زوجها نفسيًّا، وبالتالي تقل الرغبة الجنسية لديه، وتكون هي السبب في إصابته بالمرض دون أن تشعر.

الحكيمة
هي التي تكون نشأتها الاجتماعية صالحة، ويقال عنها زوجة أصيلة، تستطيع أن تعْبر مع زوجها الأزمات، حتى وإن طالت مدتها، تكون هي العون والمدد له لاجتيازها، لأنها تضع مستقبل أسرتها وأبنائها وزوجها هدفها الذي تحارب من أجله وتحافظ على بقائه.

وتلك الزوجة يحصل زوجها منها على الدعم النفسي، بل وأحيانًا المادي عندما تفكر في أي وسيلة لتعوضه ماديًّا عن خسارته، خاصة إنْ كان لديها مصدر رزق خاص بها، فتتجاوز الأزمة معه بسرعة، وإنْ استمرت الأزمة طويلاً تعمل جاهدة على ألا يشعر الأبناء بها وكل المحيطين أيضًا.

زوجة المصلحة



هي زوجة طماعة، زوجها في نظرها مجرد بنك متنقل أو بطاقة ائتمان تستطيع بها شراء كل ما تحلم به دون محاذير، وهي لا تمنح أي دعم لأسرتها، وأول قرار تفكر فيه هو الانفصال، خاصة إنْ كان هناك أي ممتلكات أو منشآت باسمها، فتفكر في الهرب قبل أن يسطو عليها الزوج، كما تعتقد أو تتصور، وقد تترك الأبناء لزوجها أو تأخذهم ليكونوا خيطًا يربطها بزوجها حتى بعد الانفصال، أملاً في تغيير الحال وتجاوز تلك الأزمة المادية.

تأهيل الأبناء: ترى الدكتورة سهير عبد العزيز، أستاذة علم الاجتماع، ورئيسة مركز دراسات الأسرة والتنمية بجامعة الأزهر أن هناك أزمات قاسمة تمر بحياة الأسر، ولكن الزوجة القوية هي التي تستطيع أن تمر هي وأسرتها بالأزمة دون أن يشعر أحد حتى أبناؤها، خاصة إنْ كانوا في سن صغيرة، فلا يتطلب الأمر سوى تغيير المدرسة بمدرسة أقل تكلفة، ولكن إنْ زاد الأمر على ذلك واحتاج إلى تغير السكن أيضًا، هنا لابد من مناقشة الحدث مع الأبناء لمعرفتهم بالتغييرات الجديدة التي طرأت على الأسرة، حتى يمكنهم استيعاب الحياة الجديدة.

وتنصح الدكتورة سهير أنه يجب ألا يصل الأمر إلى الدرجة التي يحمل فيها الأبناء الهموم الثقيلة مع الوالدين، ولكن يكفي أن يكون لديهم علم بالتغيرات الجديدة واستعداد لتحمل الأزمة مهما طالت، فالأمر يتوقف هنا على تنشئة الأبناء اجتماعيًّا بشكل يجعلهم قادرين على تأجيل رغباتهم الآنية، فليس كل طلب يُجاب.

تتابع الدكتورة سهير: "مهما تحسنت إمكانات الأسرة المادية ومهما وصلت للغنى، فيجب أن تكون هناك كلمة (لا) أو (ليس الآن) أو (في المرة القادمة)، وتلك الكلمات من شأنها أن تؤهل الطفل لتقبل الأزمة حتى تصل للحل.